وذكر عن أبي معمر الأزدي قال: كنا إذا سمعنا ابن مسعود شيئًا نكرهه، سكتنا حتى يفسره لنا، قال لنا ذات يوم: ألا إن السقم لا يكتب له أجر، فساءنا ذلك وكبر علينا، فقال: ولكن يكفر به الخطيئة فسرنا ذلك، وأعجبنا (٢).
هذا من كمال علمه وفقهه ﵁ فإن الأجر إنما يكون على الأعمال الاختيارية به ومما تولد منها، فالطاعات ترفع الدرجات، والمصائب تحط السيئات ولهذا قال ﷺ: "من يرد الله به خيرًا يصب منه"، وقال ﷺ: "من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين". فهذا يرفعه، وهذا يحط خطاياه (٣).
قال سلام بن أبي مطيع: دخلت على مريض أعوده، فإذا هو يئن، فقلت له: اذكر المطروحين على الطريق، اذكر الذين لا مأوى لهم ولا لهم من يخدمهم، قال: ثم دخلت عليه بعد ذلك فسمتعه يقول لنفسه: اذكري المطروحين في الطرق، اذكري من لا مأوى له ولا من يخدمه (٤).
صبرًا جميلًا ما أسرع الفرجا ... من صدق الله في الأمور نجا