193

أقاويل الثقات في تأويل الأسماء والصفات والآيات المحكمات والمشتبهات

محقق

شعيب الأرناؤوط

الناشر

مؤسسة الرسالة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٦

مكان النشر

بيروت

فَهَذَا قَول هَؤُلَاءِ فِي نُصُوص الْإِيمَان بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر
وَأما الْأَعْمَال فَمنهمْ من يقرها وَمِنْهُم من يجريها هَذَا المجرى وَيَقُول إِنَّمَا يُؤمر بهَا بعض النَّاس دون بعض وَيُؤمر بهَا الْعَامَّة دون الْخَاصَّة وَهَذِه طَريقَة الباطنية الْمَلَاحِدَة والإسماعيلية وَنَحْوهم
وَأما أهل التَّأْوِيل فَيَقُولُونَ إِن النُّصُوص الْوَارِدَة فِي الصِّفَات لم يقْصد بهَا الرَّسُول أَن يعْتَقد النَّاس بهَا الْبَاطِل وَلَكِن قصد بهَا مَعَاني وَلم يبين لَهُم ذَلِك وَلَا دلهم عَلَيْهَا وَلَكِن أَرَادَ أَن ينْظرُوا فيعرفوا الْحق بعقولهم ثمَّ يجتهدوا فِي صرف تِلْكَ النُّصُوص عَن مدلولها ومقصوده امتحانهم وتكليفهم وإتعاب أذهانهم وعقولهم فِي أَن يصرفوا كَلَامه عَن مَدْلُوله وَمُقْتَضَاهُ ويعرفوا الْحق من غير جِهَته وَهَذَا قَول المتكلمة والجهمية والمعتزلة وهم وَإِن تظاهروا بنصر السّنة فِي مَوَاضِع كَثِيرَة لَكِن فِي الْحَقِيقَة لَا لِلْإِسْلَامِ نصروا وَلَا للفلاسفة كسروا لَكِن أُولَئِكَ الْمَلَاحِدَة ألزموهم فِي نُصُوص الْمعَاد نَظِير مَا أَدْعُوهُ فِي نُصُوص الصِّفَات فَقَالُوا نَحن نعلم بالإضطرار أَن الرُّسُل جَاءَت بمعاد الْأَبدَان وَقد علمنَا فَسَاد الشّبَه الْمَانِعَة مِنْهُ
وَالسَّلَف وَمن تَبِعَهُمْ يَقُولُونَ لَهُم وَنحن نعلم بالإضطرار أَن الرُّسُل جَاءَت بِإِثْبَات الصِّفَات ونصوص الصِّفَات فِي الْكتب الإلهية أَكثر وَأعظم من نُصُوص الْمعَاد وَيَقُولُونَ لَهُم مَعْلُوم أَن مُشْركي الْعَرَب وَغَيرهم كَانُوا يُنكرُونَ الْمعَاد وَقد أنكروه على الرَّسُول وناظروه عَلَيْهِ بِخِلَاف الصِّفَات فَإِنَّهُ لم يُنكر شَيْئا مِنْهَا أحد من الْعَرَب فَعلم أَن إِقْرَار الْعُقُول بِالصِّفَاتِ أعظم من إِقْرَارهَا بالمعاد

1 / 237