181

أقاويل الثقات في تأويل الأسماء والصفات والآيات المحكمات والمشتبهات

محقق

شعيب الأرناؤوط

الناشر

مؤسسة الرسالة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٦

مكان النشر

بيروت

قَالَ وَمن تدبر الشَّرِيعَة عرف سر ذَلِك
وَقَالَ شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية مَا ملخصه مَا قَالَه الله تَعَالَى وَرَسُوله وَالسَّابِقُونَ الْأَولونَ وَمَا قَالَه أَئِمَّة الْهدى هُوَ الْوَاجِب على جَمِيع الْخلق فِي هَذَا الْبَاب وَغَيره فَإِن الله تَعَالَى بعث مُحَمَّدًا ﷺ بِالْهدى وَدين الْحق ليخرج النَّاس من الظُّلُمَات إِلَى النُّور وَشهد لَهُ بِأَنَّهُ بَعثه دَاعيا إِلَيْهِ بِإِذْنِهِ وسراجا منيرا فَمن الْمحَال فِي الْعقل وَالدّين أَن يكون السراج الْمُنِير الَّذِي أخبر الله تَعَالَى بِأَنَّهُ أكمل لَهُ ولأمته دينهم أَن يكون قد ترك بَاب الْإِيمَان بِاللَّه وَالْعلم بِهِ ملتبسا مشتبها وَلم يُمَيّز مَا يجب لله من الْأَسْمَاء الْحسنى وَالصِّفَات العلى وَمَا يجوز عَلَيْهِ أَو يمْتَنع
فَإِن معرفَة هَذَا أصل الدّين وأساس الْهِدَايَة وَأفضل مَا اكتسبته الْقُلُوب وحصلته النُّفُوس وأدركته الْعُقُول وَقَالَ فِيمَا صَحَّ عَنهُ مَا بعث الله نَبيا إِلَّا كَانَ حَقًا عَلَيْهِ أَن يدل أمته على خير مَا يُعلمهُ لَهُم وينهاهم عَن شَرّ مَا يُعلمهُ لَهُم
فَمن الْمحَال مَعَ تَعْلِيمه ﵇ لأمته كل شَيْء لَهُم فِيهِ مَنْفَعَة وَإِن دقَّتْ أَن يتْرك تعليمهم مَا يَقُولُونَهُ بألسنتهم وَقُلُوبهمْ فِي رَبهم ومعبودهم الَّذِي مَعْرفَته غَايَة المعارف وعبادته أشف الْمَقَاصِد والوصول إِلَيْهِ غَايَة المطالب فَكيف يتَوَهَّم من فِي قلبه

1 / 225