وأما مجرد تعذيب النفس والبدن من غير منفعة راجحة، فليس هذا مشروعًا لنا، بل أمرنا الله بما ينفعنا، ونهانا عما يضرنا، وقد قال رسول الله ﷺ: "إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين"، وقال لمعاذ وأبي موسى لما بعثهما إلى اليمن: "يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا".
وقال: "هذا الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فاستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة، والقصد القصد تبلغوا"، وروي عنه أنه قال: "أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة".
فالإنسان إذا أصابه في الجهاد والحج أو غير ذلك حر أو برد أو جوع ونحو ذلك فهو مما يحمد عليه، قال تعالى: ﴿وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ﴾ (٢) (٣).