أمثال الحديث المروية عن النبي ﷺ
محقق
أحمد عبد الفتاح تمام
الناشر
مؤسسة الكتب الثقافية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٠٩ هجري
مكان النشر
بيروت
تصانيف
•دراسات موضوعية حديثية
مناطق
•إيران
الإمبراطوريات و العصور
البويهيون أو البوييون (شمال وغرب وجنوب فارس؛ العراق)، ٣٢٠-٤٥٤ / ٩٣٢-١٠٦٢
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا يَحْيَى بْنُ يُونُسَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، ثنا غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ وَمَثَلُ الدُّنْيَا كَمَثَلِ قَوْمٍ سَلَكُوا مَفَازَةً غَبْرَاءَ لَا يَدْرُونَ مَا قَطَعُوا مِنْهَا أَكْثَرَ أَوْ مَا بَقِيَ مِنْهَا، فَحَسَرَتْ ظُهُورُهُمْ، وَنَفِدَ زَادُهُمْ، وَسَقَطُوا بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الْمَفَازَةِ فَأَيْقَنُوا بِالْهَلَكَةِ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ خَرَجَ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ فِي حُلَّةٍ يَقْطُرُ رَأْسُهُ، فَقَالُوا: إِنَّ هَذَا لِحَدِيثُ عَهْدٍ بِرِيفٍ، فَانْتَهَى إِلَيْهِمْ فَقَالَ: يَا هَؤُلَاءِ مَا شَأْنُكُمْ؟ فَقَالُوا: مَا تَرَى كَيْفَ حَسَرَتْ ظُهُورُنَا؟، وَنَفَدَتْ أَزْوَادُنَا بَيْنَ ظَهْرَانِيْ هَذَهِ الْمَفَازَةِ لَا نَدْرِي مَا قَطَعْنَا مِنْهَا أَكْثَرَ أَمْ مَا بَقِيَ؟، فَقَالَ: مَا تَجْعَلُونَ لِي إِنْ أَوْرَدْتُكُمْ مَاءً رُوَاءً، وَرِيَاضًا خَضِرًا؟ فَقَالُوا: حُكْمُكَ، قَالَ: تُعْطُونِي عُهُودَكُمْ وَمَوَاثِيقَكُمْ أَنْ لَا تَعْصُونِي؟ فَفَعَلُوا، فَمَالَ بِهِمْ فَأَوْرَدَهُمْ مَاءَ رُوَاءً وَرِيَاضًا خَضِرًا فَمَكَثَ يَسِيرًا ثُمَّ قَالَ: هَلُمُّوا إِلَى رِيَاضٍ أَعْشَبَ مِنْ رِيَاضِكُمْ هَذِهِ، وَمَاءً أَرْوَى مِنْ مَائِكُمْ هَذَا، فَقَالَ جُلُّ الْقَوْمِ: مَا قَدَرْنَا عَلَى هَذَا حَتَّى كِدْنَا أَنْ لَا نَقْدِرَ عَلَيْهِ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: أَلَسْتُمْ قَدْ جَعَلْتُمْ لِهَذَا الرَّجُلِ عُهُودَكُمْ وَمَوَاثِيقَكُمْ أَنْ لَا تُعْصُوهُ، وَقَدْ صَدَقَكُمْ فِي أَوَّلِ حَدِيثِهِ، فَآخِرُ حَدِيثِهِ مِثْلُ أَوَّلِهِ، فَرَاحَ وَرَاحُوا مَعَهُ فَأَوْرَدَهُمْ رِيَاضًا خَضِرًا وَمَاءً رُوَاءً، وَأَتَى الْآخَرِينَ الْعَدُوُّ مِنْ لَيْلَتِهِمْ فَأَصْبَحُوا مَا بَيْنَ قَتِيلٍ وَأَسِيرٍ "
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الزَّاهِدُ، ثنا عَبْدُ الْجَبَّارِ ⦗٦٠⦘ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " نِعْمَتِ الدَّارُ الدُّنْيَا لِمَنْ تَزَوَّدَ فِيهَا خَيْرًا لِآخِرَتِهِ مَا يُرْضِي بِهِ رَبَّهُ، وَبِئْسَتِ الدَّارُ لِمَنْ صَدَّتْهُ عَنْ آخِرَتِهِ، وَقَصَّرَتْ بِهِ عَنْ رَضِيَ رَبِّهِ، وَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: قَبَّحَ اللَّهُ الدُّنْيَا، قَالَتِ الدُّنْيَا: قَبَّحَ اللَّهُ أَعْصَانَا لِرَبِّهِ " قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: قَوْلُهُ: «بِئْسَتِ الدَّارُ الدُّنْيَا لِمَنْ صَدَّتْهُ عَنْ آخِرَتِهِ» الْمَعْنَى: أَنْ يُصَدَّ الْعَبْدُ بِهَا عَنِ الْآخِرَةِ، فَجَعَلَ الْفِعْلَ لِلدُّنْيَا، وَكَذَا قَوْلُهُ: «قَصَّرَتْ بِهِ عَنْ رَضِيَ رَبِّهِ» يُرِيدُ: قَصَّرَ هُوَ بِهَا عَنْ رِضى رَبِّهِ، وَقَوْلُهُ: " قَالَتِ الدُّنْيَا: قَبَّحَ اللَّهُ أَعْصَانَا لِرَبِّهِ "، مَعْنَاهُ أَنَّ الْعَاصِي هُوَ الْمَقْبُوحُ فِيهَا، فَجَعَلَ الِاتِّعَاظَ بِهَا بِمَعْنَى الْقَوْلِ مِنْهَا، كَمَا قِيلَ: سَلِ الدُّنْيَا: مَنْ شَقَّ أَنْهَارَكِ، وَفَجَّرَ بِحَارَكِ، وَغَرَسَ أَشْجَارَكِ؟ فَإِنْ لَمْ تُجِبْكَ حِوَارًا أَجَابَتْكَ اعْتِبَارًا
1 / 59