745

أمالي المرتضي

محقق

محمد أبو الفضل إبراهيم

الناشر

دار إحياء الكتب العربية (عيسى البابي الحلبي وشركاه)

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٣٧٣ هـ - ١٩٥٤ م

مجلس آخر ٥٩
تأويل آية [وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ]
إن سأل سائل عن قوله تعالى: وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ [الزخرف: ٤٥].
قلنا: قد ذكر فى هذه الآية وجوه:
أولها أن يكون المعنى: وسل تبّاع من أرسلنا من قبلك من رسلنا؛ ويجرى ذلك مجرى قولهم: السخاء حاتم، والشعر زهير؛ وهم يريدون السخاء سخاء حاتم، والشعر شعر زهير وأقاموا حاتما مقام السخاء المضاف إليه؛ ومثله قوله تعالى: وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ [البقرة: ١٧٧]، ومثله قول الشاعر:
لهم مجلس صهب السّبال أذلّة ... سواسية أحرارها وعبيدها
والمأمور بالسؤال فى ظاهر الكلام النبي عليه وآله السلام؛ وهو فى المعنى لأمته؛ لأنه ﵇ لا يحتاج إلى السؤال؛ لكنه خوطب خطاب أمته، كما قال تعالى: المص كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ/ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ [الأعراف: ١، ٢]، فأفرده الله تعالى بالمخاطبة، ثم رجع إلى خطاب أمته فقال: اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ [الأعراف: ٢]، وفى موضع آخر: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ [الأحزاب: ١] فخاطبه ﵇ والمعنى لأمته، لأنه بيّن بقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا [الأحزاب: ٢]، وقال تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ [الطلاق: ١] فوحّد وجمع فى موضع واحد وذلك للمعنى الّذي ذكرناه.

2 / 79