718

أمالي المرتضي

محقق

محمد أبو الفضل إبراهيم

الناشر

دار إحياء الكتب العربية (عيسى البابي الحلبي وشركاه)

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٣٧٣ هـ - ١٩٥٤ م

ومنها أنّ أبا عبيد لم يحكم على هذا المصاب بولده بمسّ النار، وإنما حكم عليه بالورود، / والورود لا يوجب ألّا يكون من الأبرار؛ لأن «إلّا» معناه الاستثناء المنقطع، فكأنه قال: فتمسّه النار لكن تحلّة اليمين، أى لكن ورود النار لا بدّ منه، فجرى مجرى قول العرب: سار الناس إلا الأثقال، وارتحل العسكر إلّا أهل الخيام، وأنشد الفرّاء:
وسمحة المشى شملال قطعت بها ... أرضا يحار بها الهادون ديموما (١)
مهامها وحزونا لا أنيس بها ... إلّا الصّوائح والأصداء والبوما (٢)
وأنشد الفراء أيضا:
ليس عليك عطش ولا جوع ... إلّا الرقاد، والرّقاد ممنوع
فمعنى الحديث: لا يموت للمسلم ثلاثة من الولد فتمسه النار البتة، لكن تحلّة اليمين لا بدّ منها، وتحلّة اليمين الورود، والورود لا يقع فيه مسّ.
وقال أبو بكر: وقد سنح لى فيه قول آخر: وهو أن تكون «إلا» زائدة دخلت للتوكيد، و«تحلّة» اليمين منصوب على الوقت والزمان، ومعنى الخبر: فتمسه النار، وقت تحلّة القسم، و«إلا» زائدة.
قال الفرزدق شاهدا لهذا:
هم القوم إلّا حيث سلّوا سيوفهم ... وضحّوا بلحم من محلّ ومحرم (٣)
معناه: هم القوم حيث سلّوا سيوفهم، و«إلا» مؤكدة.
وقال الأخطل:
يقطّعن إلّا من فروع يردنها ... بمدحة محمود نثاه ونائله (٤)
معناه يقطعون من فروع يردنها، والفروع: الواسعة من الأرض.

(١) سمحة المشى: سهلة المشى. والشملال: الناقة السريعة. والديموم والديمومة. الفلاة يدوم السير فيها لبعدها.
(٢) لا أنيس بها: لا أحد بها. والضوابح: جمع ضابح، والضباح صوت الثعالب. والأصداء:
جمع صدى، وهو الهامة.
(٣) ديوانه ٢: ٧٦٠.
(٤) ديوانه: ٦٣ ومن نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «ويقطعن». وفى الديوان:
* إليكم من الأغوار حتى يزرنكم*.

2 / 52