267

الله يحدث عباده عن نفسه

الناشر

دار النفائس للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

مكان النشر

الأردن

وقد ذهب جمهور المفسرين إلى أنَّ المراد بسجود السموات والأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب يكون بالانقياد الكامل لله، لا سجود الطاعة الخاصة بالعقلاء، والصواب من القول أنه سجودٌ حقيقيٌّ لا ندري كيفيته، ولا حقيقته، قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ [الرعد: ١٥]، وقال: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ * وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [النحل: ٤٨ - ٤٩]. وقال: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ [الرحمن: ٦].
وإذا أنت نظرت في الآيات نظر معتبرٍ وجدت المخلوقات تسجد لربِّ الكائنات سجودًا حقيقيًا، ولكن لا ندري كيف تسجد، كما قال ربُّ العزَّة في تسبيح الكائنات: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: ٤٤] وقد أخبر رسولنا ﷺ أبا ذر أن الشمس تسجد تحت عرش الرحمن، فعن أبي ذرٍّ ﵁ قال: قال النبي ﷺ لأبي ذرٍّ حين غربت الشمس: «أتدري أين تذهب؟». قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنَّها تذهب حتَّى تسجد تحت العرش، فتستأذن فيؤذن لها، ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها، وتستأذن فلا يؤذن لها، فيقال لها: ارجعي من حيث جئت. فتطلع من مغربها، فذلك قوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعزَّيزِ الْعَلِيمِ﴾ [يس: ٣٨]» [البخاري: ٣١٩٩. ومسلم: ١٥٩].

1 / 271

الله يحدث عباده عن نفسه | أصول