ـ[الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة]ـ
المؤلف: أمين بن عبد الله الشقاوي
الناشر: [بدون]
الطبعة:
جـ ١ - ٣ / الثامنة، ١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م
جـ ٤ - ٥ / الثالثة، ١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م
جـ ٦ - ٧ / الأولى، ١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م
ج ٨ / الأولى، ١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م
ج ٩/ الأولى، ١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م
عدد الأجزاء: ٩ أجزاء في ٥ مجلدات
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة
دروس يومية
(١٥٠) درسًا للدعاة والخطباء وأئمة المساجد للقراءة على المصلين
إعداد
د. أمين بن عبد الله الشقاوي
عضو الدعوة بوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد
«الجزء الأول»

صفحة غير معروفة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد للَّه رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه والتابعين:
أما بعد: فقد اطّلعت على الكتاب الموسوم بـ «الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة»: دروس يومية إعداد الشيخ الدكتور أمين بن عبد اللَّه الشقاوي عضو الدعوة بوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد.
والشيخ أمين معروف لديّ وهو من الدعاة المعروفين بالعلم والبصيرة، وقد سمعتُ عددًا من كلماته التي يلقيها في المساجد.
ولما تصفّحتُ الكتاب وجدتُه منوعًا يشمل موضوعات متعددة في العقيدة والتفسير والحديث والفقه، وفي العلم، والوصايا، والأدعية والأذكار، وآداب الطعام، والمحرمات، وصيانة الأعراض واللباس، والمواعظ والرقائق والفضائل والأخلاق، وقضايا اجتماعية كقضية المرأة وغيرها وتوجيهات عامة وغيرها.
ولا شكّ أن هذه الموضوعات شاملة لقضايا متعددة من أمور الدين، الناس بحاجة إليها، فهذه الكلمات مفيدة لعامة الناس، وهي مفيدة للدعاة والخطباء وأئمة المساجد يقرؤونها على الناس دروسًا يومية.
وإنني أوصي عموم المسلمين بقراءة هذا الكتاب والاستفادة منه، وأوصي أيضًا أئمة المساجد والخطباء والدعاة بالاستفادة من هذا الكتاب على شكل دروس يومية تقرأ على المصلين.

1 / 5

والمؤلف - وفقه اللَّه - بذل جهده في اختيار الموضوعات المهمة، ودعمها بالأدلة من كتاب اللَّه وسنة رسوله ﷺ وأقوال الصحابة والتابعين وأهل العلم المعتبرين، ورجع إلى كتب التفسير وكتب الفقه وكتب الحديث وكتب التاريخ والسِّير، فجاء هذا الكتاب - بحمد اللَّه - وافيًا بالغرض نافعًا يجد فيه الباحث بغيته.
وأسأل اللَّه أن ينفع بهذا الكتاب وبكلمات الشيخ أمين التي يلقيها في المساجد، وأن يجعلنا وإياه من الهداة المهتدين، وأن يرزقنا الإخلاص في العمل والصدق في القول، وأن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة إنه جواد كريم.
وصلى اللَّه وبارك على عبد اللَّه ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه والتابعين.
كتبه
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي
١٢/ ٤ / ١٤٢٧ هـ

1 / 6

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
المكرم الأخ الدكتور أمين بن عبد اللَّه الشقاوي - وفقه اللَّه -:
سلام اللَّه عليكم ورحمته وبركاته. وبعد:
أشكركم على هديتكم كتاب «الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة» وقد تصفحت سفركم الجميل وألفيته من الكتب النافعة في بابه ومناسبًا في وقتنا هذا لما اشتمل عليه من موضوعات تهم العامة والخاصة، وتقرب كثيرًا من المعاني إلى الأفهام وتصلح حال كثير من الناس بأسلوب لطيف وتأصيل شرعي مستمد من الكتاب والسنة وأقوال السلف.
وفقكم اللَّه وجعلكم مباركين أينما كنتم
ونفع بعلمكم ورزقنا وإياكم حسن القصد والعمل.
كتبه
ناصر بن سليمان العمر
الاثنين ١٢ ربيع الأول ١٤٢٧ هـ

1 / 7

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد للَّه رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فقد اطلعت على كتاب «الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة» الذي ألفه أخونا الشيخ أمين بن عبد اللَّه الشقاوي عضو الدعوة بوزارة الشؤون الإسلامية - وفقه اللَّه -، فوجدته كتابًا نافعًا مناسبًا لعموم المسلمين، وبخاصة الدعاة والخطباء وأئمة المساجد، فقد ضمَّنه مؤلفه خمسين ومئة درس في موضوعات متعددة في العقيدة، والتفسير، والحديث، والفقه، والقضايا الاجتماعية والأسرية، وما يخص المرأة، وبعض القضايا المعاصرة، كما حرص المؤلف على تجنب الأحاديث الموضوعة والضعيفة ما أمكن، فنسأل اللَّه تعالى أن يجزل له المثوبة، وصلى اللَّه وسلم على نبينا محمد.
كتبه
سعد بن عبد الله الحميد
٧ ربيع الأول ١٤٢٧ هـ

1 / 9

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
إن الحمد للَّه نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده اللَّه فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد:
فقد استمعت إلى بعض الكلمات والدروس التي كان يلقيها الشيخ: أمين بن عبد اللَّه الشقاوي، وكانت هذه الدروس والكلمات مفيدة وقيِّمة، فهي جامعة ومختصرة مع الاعتناء بالأدلة من الكتاب والسنة، والنقل عن أهل العلم.
وقد قام - وفقه اللَّه - بجمع هذه الكلمات والدروس في كتاب أسماه: «الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة» وهي شاملة لكثير من قضايا الشريعة من: التوحيد، والعقيدة، والصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، والتفسير، والحديث، وغير ذلك من القضايا والمسائل.
فبارك اللَّه فيه ونفع به الإسلام والمسلمين.
كتبه
عبد الله بن عبد الرحمن آل سعد

1 / 11

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وبعد:
فقد كُلفتُ من قِبَلِ إدارة شؤون الدعوة والإِرشاد بفرع وزارة الشؤون الإِسلامية والأوقاف والدعوة والإِرشاد بالرياض، بإلقاء كلمات وعظية في مساجد مدينة الرياض، وفي أثناء تنقلي بمساجد المدينة أَشار عليَّ بعض الفضلاء من أئمة المساجد بكتابة ما يُلقى من هذه الكلمات؛ لكي يستفيد منها أئمة المساجد وطلبة العلم، وعامة الناس.
فاستخرت الله ﷿، ثم شرعت في كتابتها لعل الله أن ينفع بها.
والجزء الأول من كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة، جمعتُ فيه ثلاثين كلمة متنوعة، وقد طُبع الطبعة الأولى عام ١٤٢٢ هـ، ثم بدا لي أن أضيف عليه أربعين كلمة أخرى، فطُبع الكتاب الطبعة الثانية (الجزء الأول والثاني) في مجلد واحد عام ١٤٢٣ هـ.
وفي عام ١٤٢٦ هـ طُبع الكتاب للمرة الثالثة، بإضافة ثمانين كلمة (الجزء الأول والثاني والثالث) في مجلد واحد، فأصبح المجموع (مئة وخمسين كلمة).
وقد بذلت جهدي ألَاّ أورد فيها من الأحاديث إلا ما صُحح، والله أسأل أن يجعله في ميزان حسناتي يوم لا ينفع مال ولا بنون، إلَاّ من أتى الله بقلبٍ سليم.
المؤلف

1 / 13

الكلمة الأولى: الإِخلاص
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وبعد:
فإِنّ أعظم الأصول المهمة في دين الإِسلام تحقيق الإِخلاص لله تعالى في جميع العبادات، قال بعضهم: الإِخلاص هو ألا تطلب على عملك شاهدًا غير الله تعالى، ولا مجازٍ سواه (^١).
قال أبو عثمان سعيد النيسابوري: صدق الإخلاص نسيان رؤية الخلق لدوام النظر إلى الخالق، والإخلاص: أن تريد بقلبك وعملك وفعلك رضا الله تعالى خوفًا من سخط الله كأنك تراه بحقيقة عملك بأنه يراك حتى يذهب الرياء عن قلبك، ثم تذكر منّة الله عليك إذ وفقك لذلك العمل حتى يذهب العجب من قلبك وتستعمل الرفق في عملك حتى تذهب العجلة من قلبك.
وقال رسول الله ﷺ: «مَا جُعِلَ الرِّفقُ فِي شَيءٍ إِلَاّ زَانَهُ وَمَا نُزِعَ مِن شَيءٍ إلَاّ شَانَهُ» (^٢).
والعجلة اتّباع الهوى، والرفق اتّباع السنة، فإذا فرغت من عملك وجل قلبك خوفًا من الله أن يردّ عليك عملك فلا يقبله منك. قال الله تعالى:

(^١) نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ﷺ (٢/ ١٢٤).
(^٢) صحيح مسلم برقم (٢٥٩٤).

1 / 15

﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٠]، ومن جمع هذه الخصال الأربعة كان مخلصًا في عمله إن شاء الله (^١).
والإِخلاص هو حقيقة الدِّين، ومفتاح دعوة الرسل ﵈.
قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَاّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ [البينة: ٥].
وقال تعالى: ﴿قُلِ اللهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي﴾ [الزمر: ١٤]، وقال سبحانه: ﴿الَّذِي خَلَقَ المَوْتَ وَالحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ العَزِيزُ الغَفُورُ﴾ [الملك: ٢]. قال الفضيل: ﴿أَحْسَنُ عَمَلًا﴾: أخلصه وأصوبه، وقال: إن العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يقبل، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يقبل، حتى يكون خالصًا صوابًا. والخالص: ما كان لله، والصواب: ما كان على السُّنَّة (^٢).
وقال سبحانه: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى المُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ﴾ [الشورى: ١٣].
قال أبو العالية: «وصاهم بالإِخلاص في عبادته»، والإِخلاص أعظم أعمال القلوب.
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -: «ومن تأمّل الشريعة في مصادرها ومواردها، علم ارتباط أعمال الجوارح بأعمال القلوب، وأنها لا تنفع بدونها، وأن أعمال القلوب أفرض على العبد من أعمال الجوارح، وهل يميز المؤمن عن المنافق إلا بما في قلب كل واحد من

(^١) البيهقي في شعب الإيمان رقم (٦٤٧٥) طبعة الشؤون الإسلامية بدولة قطر.
(^٢) مدارج السالكين (٢/ ٦٩).

1 / 16

الأعمال التي ميزت بينهما؟ وعبودية القلب أعظم من عبودية الجوارح، وأكثر وأدوم، فهي واجبة في كل وقت» (^١).
وقال أيضًا: لو نفع العلم بلا عمل لما ذمّ الله سبحانه أحبار أهل الكتاب، ولو نفع العمل بغير إخلاص لما ذم المنافقين (^٢).
والإِخلاص شرط لقبول العمل، فإن العمل لا يُقبل إلا بشرطين:
أولًا: أن يكون العمل موافقًا لما شرعه الله في كتابه، أو بيَّنه رسول الله ﷺ؛ فعن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ قال: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» (^٣).
ثانيًا: أن يكون العمل خالصًا لوجه الله تعالى.
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عمر بن الخطاب ﵁: أن النبي ﷺ قال: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى الله وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى الله وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ» (^٤).
ومصداق ذلك قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠].
والإِخلاص هو الأساس في قبول الدعاء، قال تعالى: ﴿فَادْعُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الكَافِرُونَ﴾ [غافر: ١٤].

(^١) بدائع الفوائد (٣/ ٣٣٠) نقلًا عن كتاب الإخلاص والشرك الأصغر ص: ٥.
(^٢) الفوائد ص: ٦٦.
(^٣) صحيح البخاري برقم (٢٦٩٧)، وصحيح مسلم برقم (١٧١٨) واللفظ له، طبعة بيت الأفكار الدولية.
(^٤) صحيح البخاري برقم (١)، وصحيح مسلم برقم (١٩٠٧).

1 / 17