العملية الإرشادية
الناشر
دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع
الإصدار
الأولى ١٤١٦هـ
سنة النشر
١٩٩٦م
تصانيف
•علم النفس
•
الإمبراطوريات و العصور
آل سعود (نجد، الحجاز، المملكة العربية السعودية الحديثة)، ١١٤٨- / ١٧٣٥-
بسم الله الرحمن الرحيم:
تقديم:
الحمد لله الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم، وصلاة وسلاما على هادي البشرية إلى النور، والصراط المستقيم بإذن ربه، وعلى آله وصحبه وسلم وبعد:
فإنه يسعدني أن أقدم للقارئ العربي، والمكتبة العربية الكتاب الثالث في موسوعة الإرشاد والعلاج النفسي، والذي يدور موضوعه حول عملية الإرشاد، والعلاج النفسي وأساليبها.
وقد جاء هذا الكتاب ليسد ثغرة كبيرة في هذا المجال تتصل بالخطوات، والمهارات المتصلة بتنفيذ العمل الإرشادي والعلاجي، وبالإضافة إلى ما حواه الكتاب من مقدمة أساسية حول موضوع الإرشاد، والعلاج النفسي فقد عرضت فيه موضوعات مثل تعريف العملية الإرشادية، والعلاجية والنماذج التي تسير هذه العملية عليها، ثم فصلا عن العلاقة الإرشادية، وفصلا عن بدء العلاقة الإرشادية في المقابلة الأولى، وفصلا عن تصوير المشكلة في مجال الإرشاد، والعلاج "التشخيص"، وآخر عن استخدام الاختبارات النفسية في مجال الإرشاد والعلاج، وفصلا عن استخدام الملاحظة، وفصلا عن اختيار طرق الإرشاد والعلاج النفسي المناسبة، وفصلا مطولا عن طرق وأساليب الإرشاد، والعلاج النفسي وفصلا عن تقويم العمل الإرشادي، وفصلا عن إنهاء العملية الإرشادية، وأخيرا اشتمل الكتاب على فصل خاص بأخلاقيات الإرشاد والعلاج النفسي، واختتم بفصل عن التسجيل وكتابة التقارير، والكتاب على هذا النحو يخدم مقررات عملية
1 / 7
الإرشاد، والعلاج النفسي وطرق الإرشاد في المستويات المتقدمة، وكذلك المقررات الخاصة بالإرشاد والعلاج النفسي، وعلم النفس الإكليتيكي؛ ويمكن استخدامه كمرجع للمقرات الأساسية في الإرشاد، والعلاج النفسي وخدمة الفرد ودراسة الحالة، والمقابلة لأقسام علم النفس والخدمة الاجتماعية والتربية، وغيرها من المقررات المتصلة بتقديم العون للأفراد، والعمل معهم.
ويسعدني أن أتوجه بخالص الشكر لطلابي، وزملائي الذين شجعوني على إخراج هذا المؤلف وأخص منهم الأستاذ الدكتور محمد شحاته ربيع، والأستاذ الدكتور مصطفى خليل الشرقاوي، والأستاذ الدكتور محمد السيد عبد الرحمن، والدكتور صالح أبو عباة، والدكتور معتز سيد عبد الله، وجميع الزملاء بقسم علم النفس بجامعة الإمام محمد بن سعود.
وإذ أرجو أن يفيد من هذا الكتاب المتخصصون من أساتذة علم النفس، والطب النفسي، والخدمة الاجتماعية والتربية وغيرها، وكذلك طلاب العلم في تلك التخصصات، فإني أسال المولى الكريم أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا..
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
المؤلف: أ. د محمد محروس الشناوي
دكتوراه الإرشاد النفسي
من جامعة ميتشجان "الولاية" بأمريكا
عضو الجمعية الأمريكية لعلماء النفس
وعضو شعبة الإرشاد النفسي
وعضو شعبة العلاج النفسي
وعضو شعبة علم نفس التأهيل
1 / 10
الفصل الأول: العملية الإرشادية والعلاجية
تعريف الإرشاد
...
الفصل الأول: العملية الإرشادة والعلاجية the Counseling and therapeutic Process
الإرشاد النفسي، أو علم النفس الإرشادي Counseling Psychology فرع هام من فروع علم النفس التطبيقي يحتاج إلى التخصص العميق لممارسته، وقد تطور هذا الفرع من فروع علم النفس تطورا سريعا منذ بدايات القرن العشرين، ووضعت له النظريات وتشعبت مجالاته لتغطي حياة الإنسان في كافة مراحها من الطفولة إلى الشيخوخة، وفي كافة ظروفها في الصحة والمرض، ومع كافة جوانبها في العمل، وفي المدرسة وفي الزواج، وأصبح اصطلاح الإرشاد مرتبطا بصفة، أو إضافة فنجد الإرشاد الطلابي، والإرشاد المهني، والإرشاد الديني، والإرشاد الزواجي، وإرشاد الأطفال، وإرشاد الشباب، وإرشادين الجانحين، وإرشاد المجتمعات المحلية، والإرشاد في مجال الصحة النفسية، إلى غير ذلك من المسميات.
تعريف الإرشاد:
ينتمي الإرشاد إلى علم النفس التطبيقي Applied Psychology، كما أنه يقع مع مجموعة أخرى من التخصصات "مثل علم النفس العيادي، الطب النفسي، الخدمة الاجتماعية" التي تهدف إلى مساعدة الناس في مواجهة مشكلات، ومواقف الحياة وضغوطها، وتغيير حياتهم إلى الأفضل، تحت مجموعة تعرف بتخصصات "مهن" المساعدة Helping Professions، وهذه التخصصات تشترك في الخصائص الآتية:
١- تفترض أن السلوك له سبب، وأنه من الممكن تعديل هذا السلوك.
٢- تشترك في الغاية التي تسعى لتحقيقها، وهي مساعدة المستفيدين على أن يصبحوا أكثر فاعلية، وأكثر توافقًا من الناحية النفسية.
٣- تستخدم العلاقة المهنية كوسيلة أساسية لتقديم العون.
1 / 9
٤- تؤكد عيب أهمية الوقاية.
٥- تقوم على أساس من تدريب متخصص.
"جورج وكريستياني ١٩٨١ ص١٩ George & Cristiani".
ولقد ظهرت تعريفات كثيرة للإرشاد، بعضها يصور المفهوم والبعض الآخر يحمل الطابع الإجرائي، وفي الوقت الذي تركز فيه بعض التعريفات على العلاقة الإرشادية ودور المرشد، فإن البعض يركز على عملية الإرشاد نفسها بينما لا زال آخرون يهتمون بالنتائج التي نحصل عليها من الإرشاد.
ونعرض فيما يلي لبعض هذه التعريفات:
١- تعريف جود "١٩٤٥" Good:
يقصد بالإرشاد تلك المعاونة القائمة على أساس فردي، وشخصي فيما يتعلق بالمشكلات الشخصية، والتعليمية، والمهنية، والتي تدرس فيها جميع الحقائق المتعلقة بهذه المشكلات، ويبحث عن حلول لها، وذلك بمساعدة المتخصصين، وبالاستفادة من إمكانيات المدرسة والمجتمع، ومن خلال المقابلات الإرشادية التي يتعلم المسترشد فيها أن يتخذ قرارته الشخصية.
٢- تعريف رين "١٩٥١" Wrenn:
الإرشاد هو علاقة دينامية وهادفة بين شخصين، تتنوع فيها الإجراءات باختلاف طبيعه حاجة الطالب، ولكن في جميع الحالات يكون هناك مشاركة متبادلة من كل من المرشد والطالب، مع التركيز على فهم الطالب لذاته.
٣- تعريف روجرز "١٩٥٢" Rogers:
الإرشاد هو العملية التي يحدث فيها استرخاء لبنية الذات للمسترشد في إطار الأمن الذي توفره العلاقة مع المرشد، والتي يتم فيها إدراك المسترشد لخبراته المستبعدة في ذات جديدة.
1 / 10
٤- تعريف بيبنسكي "١٩٥٤" Pepinsky & Pepisky:
الإرشاد عملية تشتمل على تفاعل بين مرشد، ومسترشد في موقف خاص بهدف مساعدة المسترشد على تغيير سلوكه بحيث يمكنه الوصول إلى حل مناسب لحاجاته.
٥- تعريف تولبير: "١٩٥٩" Tolbert:
الإرشاد هو علاقة شخصية وجها لوجه بين شخصين أحدهما وهو المرشد، من خلال مهاراته، وباستخدام العلاقة الإرشادية، يوفر موقفًا تعليميا للشخص الثاني، المسترشد، وهو نوع عادي من الأشخاص، حيث يساعدة على تفهم نفسه وظروفه الراهنة والمقبلة، وعلى حل مشكلاته وتنيمة إمكانياته بما يحقق إشباعاته، وكذلك مصلحة المجتمع في الحاضر وفي المستقبل.
٦- تعريف كرمبولتز "١٩٦٥" Krumboltz:
يتكون الإرشاد من أي أنشطة قائمة على أساس أخلاقي، يتخذها المرشد في محاولة لمساعدة المسترشد للانخراط في تلك الأنواع من السلوك التي تؤدي إلى حل مشكلاته.
٧- تعريف تيلر "١٩٦٩" Tyler:
ترى تيلر أن الغرض من الإرشاد هو تسهيل الاختيارات التي تساعد على نمو الشخص فيما بعد، كما ترى أن الإرشاد ذو طبيعة نمائية بالإضافة إلى كونه ذا طبيعة علاجية، وأنه يمكن أن يكون عونا لكل الأشخاص نظرا لكون اتخاذ القرارات أمر لازم طول الحياة.
٨- تعريف بيركس وستيفلر "١٩٧٩" Burks & Stefflre:
يشير مصطلح الإرشاد إلى علاقة مهنية بين مرشد مدرب ومسترشد، وهذه العلاقة تتم في إطار "شخص لشخص" رغم أنها قد تشتمل في بعض الأحيان على أكثر من شخصين، وهي معدة لمساعدة المسترشدين على تفهم، واستجلاء نظرتهم في حياتهم، وأن يتعلموا أن يصلوا إلى أهدافهم المحددة ذاتيا من خلال اختيارات ذات معنى قائمة
1 / 11
على معلومات جيدة، ومن خلال حل مشكلات ذات طبيعة انفعالية، أو خاصة بالعلاقات مع الآخرين.
ورغم أن التعريف يركز على العملية إلا أن المؤلفين يعودان إلى القول بأن الإرشاد يختلف عن التدريس، وأن أهدافه يحددها الفرد أكثر مما يحددها المجتمع.
تعريف بيتروفيسا وزملائه "١٩٧٨" Pietrofesa et al:
الإرشاد هو العملية التي من خلالها يحاول المرشد، وهو شخص مؤهل تأهيلا متخصصا للقيام بالإرشاد، أن يساعد شخصا آخر في تفهم ذاته، واتخاذ القرارات، وحل المشكلات. والإرشاد هو مواجهة إنسانية وجها لوجه تتوقف نتيجتها إلى حد كبير على العلاقة الإرشادية.
خصائص الإرشاد في ضوء التعريفات السابقة:
ويمكن من خلال هذه المراجعة لتعريفات الإرشاد أن نصل إلى الخصائص التالية للإرشاد:
١- الإرشاد عملية: ويعني هذا أنه يشتمل على خطوات متتابعة ومتصلة.
٢- الإرشاد ذو طابع تعليمي: ويعني هذا أن الإرشاد يركز على تغيير السلوك.
٣- المرشد هو المخطط للعملية الإرشادية، وهو شخص مؤهل تأهيلًا متخصصًا.
٤- المسترشد شخص عادي، أي أن مشكلاته ليست شديدة على النحو الذي يدعو إلى تدخل برامج أخرى مثل العلاج النفسي، وأن شخصيته متماسكة.
٥- يهدف الإرشاد إلى تحسين المسترشد، ومساعدته على فهم ذاته، ومواقفه في
الحاضر والمستقبل، واتخاذ القرارات المناسبة.
٦- البيئة التي يتم فيها الإرشاد هي بيئة العلاقة الإرشادية وجها لوجه.
٧- يهتم الإرشاد بانتقال الخبرة من موقف الإرشاد إلى مواقف الحياة التي يقف فيها المسترشد فيما بعد.
وبذلك فإن المؤلف يعرف الإرشاد بأنه: عملية ذات طابع تعليمي تتم وجها لوجه بين مرشد مؤهل، ومسترشد يبحث عن المساعدة ليحل مشكلاته، ويتخذ قراراته، حيث يساعده المرشد باستخدام مهاراته، والعلاقة الإرشادية على فهم ذاته وظروفه، والوصول إلى أنسب القرارات في الحاضر والمستقبل".
1 / 12
علاقة الإرشاد بالمصطلحات الأخرى:
في كثير من الأحيان يظهر مصطلح الإرشاد مرافقًا لمصطلحات أخرى مثل التوجيه والعلاج النفسي، ولهذا فقد يكون من المناسب توضيح العلاقة بين مفهوم الإرشاد، وهذه المفاهيم.
١- التوجيه: Guidance:
اصطلاح التوجيه من المصطلحات الشائعة الاستخدام حيث يستخدم منفردا، أو مقترنا مع اصطلاح الإرشاد، فنقول التوجيه والإرشاد، ويقوم التوجيه على أساس أنه حق للفرد، وواجب عليه أيضا أن يختار طريقه في الحياة طالما كان اختياره لا يتعارض مع حقوق الآخرين، كما يقوم أيضا على الاقتناع بأن القدرة على اختيار أسلوب للحياة ليست شيئا موروثا، وإنما شأنها سائر قدرات الإنسان تحتاج إلى تنمية، وإذا كان من الوظائف التي يؤديها نظام التعليم إتاحة الفرص أمام الطلاب لتنمية مثل هذه القدرات، فإن التوجيه بهذا المفهوم يعتبر جزءًا من نظام التعليم.
ويشتمل التوجيه بشكل أساسي على إعطاء المعلومات Information givig، ويصبح الأمر متروكا بعد ذلك للفرد الذي يبحث عن التوجيه أن يستخدم هذه المعلومات في الوصول إلى اختيارات مناسبة، فالمبدأ الأساسي هو مساعدة الأفراد ليساعدوا أنفسهم، كذلك فمن الأهداف الرئيسية في التوجيه تنمية الشعور بالمسئولية في الأفراد.
فالتوجيه إذن يشتمل على إعطاء المعلومات وتنمية المسئولية، وبذلك يمكن أن نتوقع وجود التوجيه في مناحي شتى للحياة الاجتماعية، وقد تكون المعلومات المطلوبة بسيطة مثل بيان بأسماء المدارس المتوسطة للبنين القائمة في أحد الأحياء ومواقعها، أو
1 / 13
شروط القبول لإحدى الكليات الجامعية، أو قد تكون المعلومات المطلوبة كثيرة ومعقدة مثل المعلومات التي تكون ضرورية ليختار الطالب تخصصا أو مهنة يدخل إليها، وفي مستقبل حياته، وبذلك يكون التوجيه في أبسط صوره هو تقديم العون لأولئك الذين يحتاجون إليه بتزويدهم بالمعلومات الدقيقة الموثوق فيها.
ويمكن بصفة عامة القول بأن اصطلاح التوجيه يستخدم في الوقت الحالي للإشارة إلى البرامج التي تشتمل على إعطاء المعلومات، كما أنه من المتفق عليه بين المتخصصين أن التوجيه التربوي يشتمل بين عناصره على عملية الإرشاد، وأنه يمكن القول بأن كل مدرس، وكل إداري في المدرسة يشترك بشكل أساسي في برنامج التوجيه، على حين تبقى عملية الإرشاد من اختصاص المرشد على النحو الذي تبقى فيه عملية التدريس من اختصاص المعلم.
٢- النصح "Advice giving "Advising:
يرى بلوش وكراوش "١٩٨٥" Bloch & Crouch أن التوجيه هو إعطاء المعلومات، وإسداء النصح المباشر.
ويرتبط النصح عادة بموقف فيه شخص لديه حاجة، أو مشكلة تتطلب اتخاذ قرار أو إجراء اختيار، وهذا الموقف يتسم بعدة خصائص منها:
١- يوجد فيه جانب الاختيارية.
٢- يسوده اعتقاد "صحيح أو خاطئ" بأن الشخص الآخر "الذي يقدم النصح -الناصح" لديه الخبرة أو الحكمة المنشودة، ولديه القدرة على النصح.
٣- تكون النصيحة مطلوبة كجانب تأكيدي.
٤- يكون من حق المنتصح أن يقبل النصيحة أو يرفضها.
ولا ترتبط النصيحة بعملية النمو النفسي، فالفرد قد تقابله مشكلة، ويطلب النصيحة بشأنها في نفس اللحظة، والموقف الذي تحدث فيه، وقد يجد حلا لهذه المشكلة الآن، ولكنه في المستقبل إذا واجهته نفس المشكلة، أو مشكلة أخرى فلن يستطيع حلها؛ لأنه لم ينم المهارات اللازمة والمناسبة لحل المشكلات، "وهو الأمر الذي يحدث في الإرشاد".
1 / 14
وفي المعنى الخاص، فإن النصح يستخدم كبرنامج يعرف بالنصح الأكاديمي، Academic Advising، والذي يطلق عليه في بعض الجامعات العربية الإرشاد الأكاديمي، وفي هذا النوع من النصح هناك علاقة بين الطالب، وبين مرشد "ناصح" أكاديمي يساعده على الاختيار بين التخصصات، والمسارات والمقررات.
وفي المعتاد أن يتلقى الطالب النصح في أمور شتى من والديه ومن مدرسيه، وهذا النصح يشتمل على اقتراحات بحلول تمثل وجهات نظر من يقدمون النصائح، وفي المعتاد أن تصدر نصيحة الأب في "الجوانب الانتقالية" عن قلب مشفق في حين أن نصيحة المدرس قد يشوبها الاستياء مما يجعل الطالب لا يستجيب لأيهما، وهذا من شأنه أن يعوق عملية النمو النفسي، والنضج ويجعل الطلاب أكثر اعتمادا على غيرهم، وأكثر قلقا ومعاناة لسوء التوافق، ويدعو إلى زيادة الاهتمام بالإرشاد والتركيز عليه.
٣- العلاج النفسي: Psychotherapy:
من الاصطلاحات التي تترافق كثيرا مع الإرشاد، وبصفة خاصة في المراجع الأجنبية اصطلاح العلاج النفسي، حيث نجد مؤلفات تحمل عناوين مثل "نظريات الإرشاد والعلاج النفسي"، "علم النفس العلاجي: أساسيات الإرشاد والعلاج النفسي"، وغيرها.
ويعرف ووليبرج "١٩٨٨" Wolberg العلاج النفسي بأنه "نوع من معالجة المشكلات ذات الطبيعة الانفعالية، حيث يعمل المعالج، وهو شخص مدرب تدريبا دقيقا، على تكوين علاقة مهنية مع المريض، وذلك بهدف إزالة أو تعديل أو تأخير الأعراض الموجودة، وتعديل السلوك المضطرب، والنهوض بالنمو والتطور الإيجابي للشخصية".
أما روتر Rotter "١٩٧١"، فيعرف العلاج النفسي بأنه "نشاط مخطط من جانب متخصص من علم النفس بغرض تحقيق تغيرات في الفرد تجعل توافقه في الحياة أكثر سعادة وأكثر بناء".
كما يرى روجرز "١٩٥٩" Rogers أن العلاج النفسي "هو تحرير الطاقة الموجودة فعلا لدى شخص إمكانية كافية".
1 / 15
ويعرفه سيو وزملاؤه Sue et al "١٩٩٠" بأنه "التطبيق المنظم للأساليب المشتقة من الأسس النفسية بواسطة معالج متخصص وماهر ومدرب، بقصد مساعدة الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية".
ويمضي سيو وزملاؤه إلى القول بأن كل طريقة علاجية تشتق من نظرية خاصة تسعى إلى التركيز على جانب معين مثل الاتجاهات، الأفكار، المشاعر، السلوك، زيادة الاستبصار بالذات، الضبط العقلاني للحياة، شفاء المرض النفسي، تحقيق الذات، زيادة الاستقلالية الشخصية، إزالة الأسباب، وتغيير مفهوم الذات، وتشجيع التكيف.
ويضيف هؤلاء المؤلفون: أنه سواء أمكننا تعريف العلاج النفسي، أم لم يمكن فإنه بوسعنا تحديد أربع خصائص أساسية له، وهذه الخصائص هي:
١- أن العلاج النفسي هو فرصة للمريض ليعيد التعلم "ليتعلم من جديد to Releaern".
٢- أن العلاج النفسي يساعد على تنشيط نمو خبرات جديدة ذات أهمية انفعالية.
٣- توجد علاقة علاجية "بين المعالج والمريض" ذات مواصفات خاصة.
٤- أن العملاء في العلاج لهم دافعية وتوقعات معينة، وكثير من الناس يدخلون إلى العلاج، ومعهم القلق والأمل، فعلى حين تخيفهم مشكلاتهم الانفعالية، فإن الأمل يحدوهم في أن العلاج سيساعدهم.
العلاقة بين الإرشاد النفسي:
يتفق كثير من الباحثين في الوقت الحاضر على أن الإرشاد، والعلاج النفسي إنما هما وجهان لعملة واحدة، وأن أوجه التشابه بينهما أكبر من أوجه الاختلاف، كما أن الاختلاف هو اختلاف في الدرجة، وليس اختلافا في النوع.
وفي رأي جوستاد "١٩٥٣" Gustand أن كلا من الإرشاد، والعلاج النفسي يتجهان نفس الوجهة في الأداء، ولكنهما يختلفان في النقاط التي يركزان عليها، ويوافق واطسون "١٩٥٤" Watson على هذا الرأي، ويرى أن ما يميز الإرشاد هو وجود الموقف التعليمي، وأن المرشدين يعملون أساسا مع أشخاص عاديين في حين أن
1 / 16