الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات
الناشر
دار التحبير للنشر والتوزيع - الرياض
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م
مكان النشر
السعودية
تصانيف
•الفقه وأصوله
مناطق
البحرين
المطلب الأول: صورةُ المسألةِ، وتحريرُ مَحَلِّ الشُّذوذِ:
الجُنُب لغة: صفة على وزن (فُعُل)، وأصلها من الجَنابة ضد القرابة، فالجُنب بالضم: البعيد، أما الجَنْب بالفتح فهو: القريب (^١)، كما قال الله: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ (^٢)، وقال: ﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ (^٣)، ويطلق الجُنُب على المفرد والمثنى والجمع مذكرًا أو مؤنثًا (^٤)، ومن إطلاقه على الجمع قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (^٥)، ووُصف الجنب قبل الطهارة بذلك؛ لابتعاده عن الصلاة وعن المسجد ونحوهما مما تشترط له الطهارة (^٦)، وقد يقال: جُنُبَان وأجنابٌ وجُنُبُون وجُنُبَاتٌ (^٧)، كما في مسلم عن عائشة ﵂: «كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد ونحن جنبان» (^٨).
(^١) انظر: تفسير الرازي (١٠/ ٧٧)، لسان العرب (١/ ٢٧٥ - ٢٧٧).
(^٢) من الآية (٣٦) من سورة النساء، فالجار ذي القربى: قريب الرحم، والجار الجُنب: الغريبُ البعيد الذي ليس بينك وبينه قرابة، والصاحب بالجَنْب: الملازم القريب كالرفيق في السفر أو الزوجة أو الجليس في الحضر ونحوهم. انظر: تفسير الطبري (٨/ ٣٣٥ - ٣٤٦)، تفسير ابن كثير (٢/ ٢٩٨ - ٣٠٠)، الكليات ص (٣٥٥).
(^٣) الآية (١١) من سورة القصص، أي: أبصرته من مكان بعيد اختلاسًا وهم لا يشعرون أنها أخته وأنها ترقبه. تفسير الطبري (١٩/ ٥٣٢)، تفسير الجلالين ص (٥٠٧).
(^٤) انظر: تهذيب اللغة (١١/ ٨١)، لسان العرب (١/ ٢٧٩).
(^٥) من الآية (٦) من سورة المائدة.
(^٦) انظر: مقاييس اللغة (١/ ٤٨٣)، النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ٣٠٢)
(^٧) انظر: تهذيب اللغة (١١/ ٨١)، المطلع على ألفاظ المقنع ص (٤٧)، لسان العرب (١/ ٢٧٩).
(^٨) أخرجه مسلم (٣٢١).
1 / 223