فقد نزلت حين اشتد أذى المشركين على المسلمين عند انتقال رسول الله ﷺ إلى المدنية. ثم أمروا بالانتقال إلى حضرته ليكونوا معه، فيتعاونوا ويتظاهروا إن حزبهم أمر، وليتعلموا منه أمر دينهم، ويتفهموا فيه. وكان أعظم الخوف في ذلك الزمان من قريش وهم أهل مكة، فلما فتحت مكة ونخعت بالطاعة زال ذلك المعنى وارتفع وجوب الهجرة وعاد الأمر فيها إلى الندب والاستحباب فهما هجرتان: فالمنقطعة منهما هي الفرض، والباقية هي الندب. وبهذا يظهر الجمع بين حديث معاوية عن النبي ﷺ قال: (لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها) (٣) . وبين حديث ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ يوم فتح مكة (لا هجرة ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا) (٤) على أن بين الإسنادين ما بينهما فإسناد حديث ابن عباس متصل
(١) الرسالة التبوكية لابن القيم (١٤-١٨) الطبعة الثانية سنة ١٣٩٤ هـ المطبعة السلفية بمصر.
(٢) هو الإمام حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب من ولد زيد بن الخطاب. يكنى أبا سليمان.
كان محدثًا فقيهًا وأديبًا شاعرًا لغويًا ومن تلاميذه الحاكم النيسابوري. ولد سنة ٣١٩ هـ في بلدة بست من بلاد كابل وتوفي فيها سنة ٣٨٨ هـ انظر مقدمة معالم السنن المطبوع مع سنن أبي داود (١/١١) والأعلام للزركلي (٢/٢٧٣) الطبعة الرابعة.
(٣) سبق تخريجه في أول هذا الفصل.
(٤) صحيح البخاري كتاب الجهاد باب وجوب النفير (٦/٣٧ ح ٢٨٢٥) .
1 / 283
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة عبد الرزاق عفيفي
مقدمة المؤلف
التمهيد
كلمة التوحيد تثبت أربعة أمور وتنفي أربعة أمور
تعريف التقوى
شروط لا إله إلا الله
الولاء والبراء من لوازم لا إله الله
الرد على من زعم أن كلمة التوحيد لفظ فقط مع بيان المذهب الصحيح في الأحاديث الواردة بخصوصها