الوجيز في فقه الإمام الشافعي
محقق
علي معوض وعادل عبد الموجود
الناشر
شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٨ هجري
مكان النشر
بيروت
خِلاَفٌ ، إِذْ لَفْظُ البَيْعِ وَاقِعٌ فِيهِ، وَلاَ يُطْلَقُ لَفْظُ الصُّلْحِ إِلاَّ في الخُصُومَةِ، وَأَمَّا الصُّلْحُ عَنِ الدَّيْنِ، فَهُوَ كَبَيْعِ الذَّيْنِ، فَإِنْ صَالَحَ عَلَىْ بَعْضِهِ، فَهُوَ إِبْرَاءٌ (و) عَنِ الْبَعْضِ، وَلَوْ صَالَحَ مِنْ حَالٍّ عَلَى مُؤَجَّلٍ، أَوْ مُؤَخَّلٍ عَلَى حَالٍّ، أَوْ صَحَيحٍ عَلَى مُكَسَّرٍ، أَوْ مُكَسَّرٍ عَلَى صَحِيحٍ، فَهُوَ فَاسِدٌ؛ لأَنَّهُ وَعْدٌ مِنَ المُسْتَحِقِّ أَوْ المُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ لاَ يَلْزَمُ الوَّفَاءُ بِهِ، وَلَوْ صَالَحَ مِنْ أَلْفٍ مُؤَجَّلٍ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ حَالٍ، فَهُوَ فَاسِدٌ، لأَنَّهُ نَزَلَ عَنِ القَدْرِ لِلْحُصُولِ عَلَىْ زِيَادَةِ صِفَةٍ، وَلَوْ صَالَحَ عَنْ أَلْفٍ حَالِّ، عَلَى خَمْسِمِائَةٍ مُؤَجَّلٍ، فَهُوَ إِبْرَاءٌ عَنْ خَمْسِمِائَةٍ وَوَعْدٌ في البَاقِي لاَ يَلْزَمُ، هَذَا كُلُّهُ فِي الصُّلْحِ عَلَى الإِْرَارِ، فَأَمَّا الصُّلْحُ عَلَى الإِنْكَارِ، فَلاَ يَصِحُ (ح م)(١)؛ كَمَا إِذَا قَالَ: صَالِحْنِي عَلَى دَعْوَاكَ الْكَاذِبَةِ أَوْ عَنْ دَعْوَاكَ، أَوْ صَالِحْني مُطْلقاً، فَإِنْ قَالَ: بِعْني الدَّارَ الَّتِي تَدَّعِيهَا، فَهُوَ إِفْرَارٌ، فَبَصِحُ، وَإِنْ قَالَ: صَالِحْني عَنِ الدَّارِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ إِقرَارٍ (ح)، وَالصُّلْحُ بَاطِلٌ، وَفِي صُلْحِ الحَطِيطَةِ عَلَى الإِنْكَارِ في العَيْنِ وَجْهَانٍ؛ لأَنَّهُ فِي حُكْمِ الهِبَةِ لِلْبَعْضِ بِزَعْمٍ صَاحِبِ الْيَدِ، وَكَذَا الْخِلَفُ في صُلْحِ الحَطِيطَةِ فِي الدَّيْنِ، وَإِنْ جَاءَ أَجْنبِيٌّ، وَصَالَّحَ مِنْ جِهَةِ المُدَّعَىَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: هو مُقِرٌّ، صَحَّ نَظَراً إِلَى تَوَافُقِ المُتَعَاقِدِينِ، وَإِنْ قَالَ: هُوَ مُنْكِرٌ، وَلَكِنَّهُ مُبْطِلٌ فِي الإِنْكَارِ، فَالنَّظَرُ إِلى مُبَاشِرِ العَقْدِ، وَهُوَ مُفِرٌّ، أَوْ إِلى مَنْ لَهُ العَقْدُ، وَهُوَ مُنْكِرٌ فِيهِ خِلاَفٌ، وَلَوْ صَالَحَ لِنَفْسِهِ، وَزَعَمَ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَّى الانْتِزَاعِ، فَالأَظْهَرُ [و](٢) الصِّحَّةُ، وَإِذَا أَسْلَمَ الكَافِرُ عَلَى عَشْرِ نِسْوَةٍ، وَمَاتَ قَبْلَ التَّعْيِينِ، صَحَّ أَصْطِلاَحُهُنَّ [َفِي قِسْمَةٍ](٣) المِيرَاثِ، مَعَ النَّفَاوُتِ في المِقْدَارِ، وَكَانَ مُسَامَحَةً، وَصَحَّ مَعَ الجَهْلِ لِلِضَّرُورَةِ، وَلاَ [يَصِحُ](٤) الصُّلْحُ عَلَى غَيْرِ التَّرِكَةِ؛ لأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ مِنْ غَيْرِ ثَبَتِ فِي أَسْتِحْقَاقِ المُعَوَّضِ.
الفَصْلُ الثَّانِي: في التَّزَاحُمِ عَلَى الحُقُوقِ فِي الطُّرُقِ وَالِحِيطَانِ وَالسُّقُوفِ :
أَمَّا الطُّرُقُ: فَالشَّوَارِعُ(٥) عَلَى الإِبَاحَةِ؛ كَالْمَوَاتِ، إِلاَّ فِيمَا يَمْنَعُ الطُّرُوقَ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ (ح) أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي هَوَائِهِ بِمَا لا يَضُرُ بِالْمَارَّةِ، وَلاَ يُمْنَعُ الجَمَلُ مَعَ الِكِنيسَةِ؛ وَكَذَلِكَ يَفْتَحُ إِلَيْهِ الأَبْوَابَ، وَالأَظْهَرْ [و](٦) جَوَازُ غَرْسِ شَجَرَةٍ وَبِنَاءِ دَّةٍ، إِذَا لَمْ يُضَيِّقِ الطَّرِيقِ أَيْضاً، وَالسَّكَّةُ المُنْسَذَّةُ الأَسْفَل عِنْدَ العِرَاقيِّنَ كَالشَّوَارِعِ، وَعِنْدَ المَرَاوِزَةِ هِي مِلْكٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ سُكَّانِ السِّكَّةِ، وَشَرِكَةُ كُلِّ سَاكِن، هَلْ يَنْحَطُ مِنْ بَابِ دَارِهِ إِلَى أَسْفَلِ السَّكَّةِ؟ فِيهِ تَرَذُدٌ، وَلاَ يَجُوزُ إِشْرَاعُ الجَنَاحِ وَفَتْحُ بَابِ جِدَيدِ إِلاَّ بِرِضَاهُمْ، وَرِضَاهُمْ إِعَارَةٌ يَجُوزُ الرُّجُوعُ عَنْهُ، وَلَوْ فَتَحَ بَابَ دَارٍ أُخْرَى فِي دَارِهِ الَّتي في سِكَّةٍ مُنْسَدَّةِ
(١) سقط من ط.
(٢) سقط من ب.
(٣) سقط من أ، ب والمثبت من ط.
(٤) من أ، ب: لا يجوز.
(٥) الشّارع: الطريق الأعظم، وأصله: من مشرعة الماء، وهي: طريق الواردة، والشّارع أيضا: ما كان نافذ الطرفين، والزُّقاق: ما ليس بنافذٍ وكذلك الدَّرب. قال الجوهريُّ: الزّقاقُ: السَّكَّةُ يذكْرِ ويؤْنَّثُ، والجمع: الزُّفاق والأزقَةُ، مثل حوار وحوران. ينظر النظم المستعذب (٢٧٣/١)
(٦) سقط من ب.
347