الوجيز في فقه الإمام الشافعي
محقق
علي معوض وعادل عبد الموجود
الناشر
شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٨ هجري
مكان النشر
بيروت
وَأَتَّحَدَ الْبَائِعُ، وَلَوْ أَتَّحَدَ المُشْتِرِي وَتَعَذَّدَ الْبَائِعِ، فَفِيهِ خِلاَفٌ [وَالأَصَحُّ الجَوَازُ](١)، وَوَجْهُ الْفَرْقِ النَّظَرُّ إِلَىْ جَانِبِ مَنْ حَصَلَ الرُّطبُ فِي مِلْكِهِ؛ لأَنَّ الْرُّطَبَ مَحَلُّ الْخَرْصِ الَّذِي هُوَ خِلاَفُ الْقِيَاسِ، هَذَا في الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ، فَأَمَّا فِي الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ، فَفِيهِ خِلاَفٌ، وَكَذَا فِي غَيْرِ المَحَاوِيجِ، إِذَا تَعَاطُو [ح](٢) الْعَرَايَا، وَإِذَا اجْتَاحَتِ الآفَهُ الثَّمَارَ قَبْلَ الْقِطَافِ وَبَعْدَ الثَّخْلِيَةِ، فَهْي مِنْ ضَمَاَنِ الْبَائِعِ؛ عَلَىْ أَحَدِ القَوْلَيْنِ، وَمَيْلُ الجَدِيدِ إِلى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ضَمانِهِ (م)، وَمَا فَاتَ بِآفَةِ السَّرِقَةِ، لَيْسَ مِنْ ضَمَانِهِ؛ عَلَى الأَصَحِّ، وَيَجِبُ عَلَى البَائِعِ أَنْ يَسْقِيَ الأَشْجَارَ لِتَرْبِيَّةِ الثُّمَارِ، فَإِنْ تَرَكَ السَّقْىَ، فَفَسَدَتِ الثَّمَارُ، فَهِى مِنْ ضَمَانِهِ، فَإِنْ تَفْسُدْ بَلْ فَائْتَ بَلْ فَاتَتْ، فَفِي أَنْفِسَاخِ الْعَقْدِ خِلَفٌ، كَمَا فِي مَوْتِ العَبْدِ المَقْبُوضِ بِمَرَضِ تَقَدَّمٍ عَلَى القَبْضِ، وَإِنْ بَاعَ الْقِنَّاءَ، أَوْ يَغْلِبُ عَلَّهِ التَّلاَحُقُ وَعُسْرُ الَّسْلِيمِ، بَطَلَ عَلَى الأَصَحِّ، فَإِنْ كَانَ نَادِرَاً، وَأَتَّفَقَ ذَلِكَ قَبَلَ القَبْضِ، أَنْفَسَخَ العَقْدُ؛ عَلَى قَوْلٍ، وَلَعَلَ الأَظْهَرَ أَنَّهُ لاَ يَنْفَسِخُ، وَلَكِنْ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ [و](٣) إِنْ لَمْ يَهَبَ الْبَائِعُ (و) مَا تَجَدَّدَ مِنْهُ، فَإِنْ وَهَبَ، سَقَطَ خِيَارُهُ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ، فَإِنْ قُلْنَا: إِنَّ الجَوَائِحَ مِنْ ضَمَانِهِ، فَهُوَ كَمَا قَبْلَ التَّخْلِيَةِ.
(النَّظَرُ الخَامِسُ مِنْ كِتَابِ البَيْعِ)
(في مُدَايَنَةِ الْعَبِيدِ وَالتَّحَالُفِ، وَفِيهِ بَابَانٍ)
الأَوَّلُ في مُعَامَلَةِ الْعَبِيدِ
وَالنَّظَرِ فِي المَأْذُونِ لَهُ في التِّجَارَةِ وَغَيْرِهِ:
أَمَّا المَأْذُونُ: فَالنَّظرُ فِيمَا يَجُوزُ لَهُ، وَفي العُهْدَةِ، وَفِيمَا يَقْضِى مِنْهُ دُيُونَهُ، أَمَّا مَا يَجُوزُ لَهُ: فَكُلُ مَا يَنْدَرِجُ تَحْتَ أَسْمِ التِّجَارَةِ، أَوْ كَانَ مِنْ لَوَازِمِهِ، فَلاَ يَنْكِحُ وَلاَ يُؤَاجِرُ (ح) نَفْسَهُ، وَلاَ يَتَعَدَّى (ح) النَّوْعَ الَّذِي رُسِمَ لَهُ الاتِّجَارُ فِيهِ، وَلاَ يَأْذَنُ (ح) لعَبِيدِهِ في التِّجَارَةِ إِلَّ بِتَوْكِيلِ مُعَيَّنٍ، وَلاَ يَتَّخِذُ (ح) الدَّعْوَةِ لِلْمُجَّهِزِينَ، وَلاَ يُعَامِلُ سَيِّدَهُ (ح)، وَلاَ يَتَصَرَّفُ (ح) فيما أَكْتَسَبَ بِأَخْتِطَابٍ، وَأَصْطِيَادٍ، وَأَنِّهَابٍ،
ثُمَّ لاَ يَنْعَزِلُ [ح](٤) بِالإِبَاقِ، وَلاَ يَسْتَفِيدُ (ح) الإِذْنَ بِالسُّكُوتِ، وَإِذَا رَكِبَتْهُ الدُّيُونُ، لَمْ يَزُلْ (ح) مِلْكُ سَيِّدِهِ عَمَّا في يَدَهِ، وَيُقْبَلُ إِقْرَارَهُ [ح](٥) بِالدَّيْنِ لأَبِهِ وَأَبْنِهِ، وَلاَ يُكْتَفَى بِقَوْلِهِ: إِنَّي مَأْذُونٌ، بَلْ لا بُدَّ مِنْ سَمَاعٍ مِنَ السَّيِّدِ أَوْ بَيِّنَةٍ عَادِلَةٍ، وَيُكْتَفَى بِالشُّيُوعِ؛ عَلَى أَحَدَ الوَجْهَيْنِ، وَيُكْتَفَى بِقَولِهِ في
(١) سقط من ط، ب.
(٢) سقط من أ.
(٣) سقط من ب.
(٤) سقط من ب .
(٥) سقط من ب.
315