الوجيز في فقه الإمام الشافعي
محقق
علي معوض وعادل عبد الموجود
الناشر
شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٨ هجري
مكان النشر
بيروت
(الثَّالِثُ): أَنْ يَكُونَ مَمْلوُكاً لِمَنْ وَقَعَ العَقْدُ لَهُ، فَبَيْعُ الفُضُولِيِّ مَالَ الغَيْرِ لاَ يَقِفُ (م ح) عَلَىُ إِجازَتِهِ عَلَى المَذْهَبِ الجَدِيدِ، وَكَذَلِكَ بَيْعُ الغَاصِبِ وَإِنْ كَثُرَتْ تَصَرُّفَاتُهُ فِي أَثْمَانِ المَغْصُوبَاتِ؛ عَلَى أَقْوَى [الوَجْهَيْنِ](١) فَيُحْكَمُ بُطْلَانِ الْكُلِّ، وَلَوْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ عَلَىْ ظَنِّ أَنَّهُ حَيٌّ، فَإِذَا هُوَ مَيِّتٌ، وَالمَبيعُ مِلْكُ الْبَائِعِ، حُكِمَ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ؛ عَلَىْ أَسَدِّ القَوْلَيْنِ.
(الرَّابِعُ): أَنْ يَكُونَ مَقْدُوراً عَلَىْ تَسْلِيمِهِ؛ فَلاَ يَصِحُ بَيْعُ الآبِقِ وَالضَّالِّ، وَالمَغْصُوبِ، وَإِنْ قَدَرَ المُشْتَرِي عَلَى أَنْتِزَاعِهِ [مِنْ يَدِ الغَاصِبِ](٢) دُونَ البَائِعِ، صَحَّ؛ عَلَى أَسَدِّ الوَجْهَيْنِ، ثُمَّ لَهُ الْخِيَارُ، إِنْ عَجَزَ، وَبَيْعُ حَمَامِ الْبُرْجِ نَهَاراً؛ اعْتِمَاداً عَلَى الْعَوْدِ لَيْلاً - لاَ يَصِحُ؛ عَلَى أَصَحِّ الوَجْهَيْنِ، وَلاَ يَصِحُ بَيْعُ نِصْفٍ مِنْ سَيْفٍ [أَوْ نَّصْلٍ](٣) قَبْلَ التَّفْصِيلِ؛ لأَنَّ التَّفْصِيلَ يَنْقُصُهُ، وَالْبَيْعُ لاَ يُوجِبُ نُقْصَانَ غَيْرِ المَبِيعِ، وَيَصِحُ بَيْعُ ذِرَاعٍ مِنْ كِرْبَاسٍ(٤)، لاَ يَنْقُصُ بِالْفَضْلِ؛َ عَلَى الأَصَحِّ، وَلاَ يَصِحُ (و)(٥) بَيْعُ مَا عَجَزَ عَنْ تَسْلِيمِهِ شَرْعاً،َ وَهُوَ المَرْهُونُ، وَإِذَا جَنَى العَبْد جِنَايَةً تَقْتَضِي تَعَلُّقَ الأَرْشِ بِرَقَبَتِهِ، صَحَّ بَيْعُهُ عَلَى أَقْوَى الْقَوْلَينِ(٦)، وَكَانَ الْتِزَامَاً لِلْفِدَاءِ؛ لأَنَّهُ لَمْ يَحْجُرْ عَلَى نَفْسِهِ فَيَقْدِرُ عَلَى مَا لاَ يُفَوِّتُ حَقَّ المَجْنِيِّ عَلَيْهِ، ثُمَّ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ خِيَارُ الفَسْخِ، إِنْ عَجَزَ عَنْ أَخْذِ الْفِداءِ.
(الْخَامِسُ): الْعِلْمُ، وَلْيَكُنِ المَبِيعُ مَعْلُومَ العَيْنِ، وَالْقَدْرِ، وَالصِّفَةِ:
أَمَّا العَيْنُ: فَالجَهْلُ بِهِ مُبْطِلٌ، وَنَعْنِي بِهِ أنَّهُ لَوْ قَالَ: بِعْتُ مِنْكَ عَبْداً مِنَ الْعَبِيدِ، (ح) أَوْ شَاةً مِنَ الْقَطِيعِ، بَطَلَ (ح و)(٧)، وَلَوْ قَالَ: بِعْتُ صَاعاً مِنَ هَذِهِ الصُّبْرَةِ(٨)، وَكَانَتْ مَعْلُومَةَ الصِّيعَانِ، صَحَّ وَنَزَلَ (و) عَلَى الإِشَاعَةِ، وَإِنْ كَانَتْ مَجْهُولَةَ الصِّيعَانِ، لَمْ يَصِحَّ عَلَى اخْتِبَارِ الْقَفَّالِ(٩)؛ لِتَعَذُّرِ الإِشَاعَةِ وَوُجُودِ الإِبْهَامِ، وَإِبهَامٍ مَمَرُّ الأَرْضِ
(١) من أ، ب: القولين.
(٢) سقط من أ.
(٣) من أ: ولا يصح.
(٤) الكرباس: الثوب الخشن وهو فارسي معرَّب.
ينظر المصباح المنير (٥٢٩).
(٥) سقط من ب.
(٦) قال الرافعي: ((فإذا جنى العبد جناية تقتضي تعلق الأرش برقبته صح بيعه على أقوى القولين)) الأرجح عند الشافعي والأصحاب من القولين المنع، وقطع به بعضهم [ت].
(٧) سقط من ط .
(٨) الصُّبْرَة: هي الكومة المجموعة من الطعام، سمِّيت صبرةً؛ لإِفراغ بعضها على بعض منه قيل للسَّحاب تراه فوق السَّحاب: صبير قاله الأزهري .
ينظر النظم المستعذب (٢٤٦/١).
(٩) سقط من ب.
279