الوحيد في سلوك أهل التوحيد
68
صفحة ١
============================================================
لنالخحاليم الجرنى اللول ن الوهية الحمد لله الذي أوضح الطريق لسلوك عباده إليه، وفتح باب دعوته لدخول أوليائه عليه، واختصهم لحضرته، فمن بجالس ومؤانس وقائم بين يديه، ك ذلك ضربا للأمثال ليفهموا، ولا يصل الفهم ولا العقل إليه، تعرف لهم، فبه عرفوه، ووصف لهم ذاته العلية، فبالوصف الذي وصفها لهم به وصفوه، وطهر قلوهم من الأغيار فما أنسوا بغيره ولا ألفوه، وخرق أسماع قلوهم خطابه فأسكرهم بلذيذ ذلك الخطاب، وتحلت لهم صفات جماله فذهلت منهم العقول وطاشت منهم الألباب، وأسطلهم الدهش فحاروا وعجزوا عن رذ الجواب، فلولا ثبتهم في ذلك المقام ورتهم بعد الصحو والاصطلام فلاطفهم بلطائف ذلك الكلام لصار بناؤهم إلى الإهدام، واندرست تلك الرسوم والأعلام، ولسارع على وجودهم الاضمحلال والانعدام.
أحمده وهو الحامد لنفسه على الكمال والتمام، وأشكره وبشكره يجب الشكر ويزيد الإنعام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة خالصة مخلصة مستمرة على الدوام، وأشهد أن سيدنا محمذا عبده ورسوله المبعوث إلى سائر الأنام المفرق ما بين الحلال والحرام والناسخ بشرعته جميع الشرائع والأحكام، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه أفضل صلاة وأفضل سلام.
اها بع ب تالف العتاى فإنه سألني ولي كرعم وصديق حميم بشغر الإسكندرية في العشر الأوائل من ربيع الأولى سنة ثمان وسبعمائةن للهجرة النبوية أن أجمع له محموعة تشتمل على حكايات من صحبته، وأخبار من رأيته، وما آخبروي به عن آنفسهم، وما حكوه لي عن غيرهم من الأولياء والصالحين والفقراء والسالكين والعلماء والعارفين وأرباب الأحوال
صفحة ٢
============================================================
الوحيد في سلوك أهل التوحيد والواحدين، وسالكي طريق الورع والنزاهة والعباد والمتوجهين وأهل الاطلاع والمكاشفين، وما بلغني عن الأقطاب والأبدال والأوتاد والأميين في كل إقليم من البلاد والخليفة والإمام والمستخلف في كل مقام، وما أخبروا به عن آنفسهم، وما حكوه لي عن غيرهم، ومن تعدى هذه الأطوار وفات الليل والنهار، وما حقيقة التصريف والتعرف والتعريف؟
ليكون إلى جناب الله مشوقا وللسالكين مطرقا وللعارفين مثبتا ومحققا، وخشيت على اندراس هذا الطريق وغيره على أهل التحقيق، وألا يزعم الذين يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا أن ذلك ما كان أو ما وقع في زمان، أو يعتقد أرباب العلوم الكائنة في الكتب أن ذلك كان شيئا ومضى، أو كبرق لاح وطار ومضى، فهو يحدس بفكره ويقيس ويغيب عن النفيس برؤية الخسيس، فلا يعرف إلا ما يراه من ملبسه من جنسه، ويقيس بيومه على ما مضى من آمسه، ويضرب الأمثال على آنواع المحال، ويعرض عن الحق بما حلا له من الباطل ولا يرجع فيه إلى عاجل ولا آجل فتراه من سوء الظن يحول ويترتم ويقول: أما الخيام فإنها كخيامهم وأرى نساء الحي غير نسائها هذا وإن كان صدق فيما قاله القائل فإها كلمة حق أريد بها باطل: خرقة السادة الصوفية هذا وإن كانت الخرقة الشريفة قد كثر من المتشبهة والكذبة عليها والجهالة من العباد، وسرى ذلك في كثير من البلاد، وقام لهم الشيطان إماما وتعلق في مراياهم أحلاما فبعضهم يحض عليه ويتولاه، وبعضهم يدفعه عن تبعيته ولا يرضاه؛ لأنه قد أعرض عن الرحمن ونسي قوله تعالى: الم أغهذ إليكم يا بني آدم أن لأ تغبدوا الشيطان} [يس: 60] .
وقد جعلوا حظهم في هذه الطريقة ألوان اللباس وألوان الطعام، وقنعوا من الأسرار الإلهية والمنازلات الربانية بالبقبقة والتشدق في الكلام، يتبعهم على ذلك الجهال من العوام وأرباب الشهوات وأكلة الحرام؛ لأن النفوس محبوسة عن شهواها ولذاها بسيوف
صفحة ٣
============================================================
الوحيد في سلوك أهل التوحيد الشرائع الظاهرة بالتقوى، وممنوعة عن شرها وحظوظها بما حده الله تعالى من الحدود وترك الهوى بسيوف الخوف حتى يقود إلى التقوى فإذا وجدث مساعذا لها على خلاصها من حبسها وإطلاقها في الإباحة لملادها وأنسها خرقت سياج شرعها، وأفلتت من شباك زيغها، ولم تراع حق رها، وزعمت أن هؤلاء هم أفضل الخلق أقوالا
وأعمالا، وأهم الأقرب إلى الله تعالى فغيروا أعلام الطريق، واشتبه على العامة معرفة الزنديق من الصديق فعيرت عن ذلك مطلقا قلت فيه محققا كما قيل عمن تقدم: وتغيرت صفة الغوير فما الغوير كما الغوير ولا التقى ذآك التفى السلوك الصويع لكن ليس برؤية المستحيل يستحيل الواجب، ولا بوجود الباطل يكون الحق ذاهبا، فالشمس لا تتغير بما يسترها من السحاب، ولا يذهب الأسد عويل الذئاب، فإن الأولياء بحمد الله تعالى في زماننا هذا كثير، وأهل الطريق من كل نوع في السلوك إلى الله تعالى جمع كبير لا يعلمهم إلا الذي خلقهم: ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير [الملك:14] .
لا تقف يا ولي مع الأوهام، ولا بقول من قال بسوء الظن بالطائفة ذاك الكلام، فان جعل الجميع في سوء الظن واحد، وسوء ظنه في الحقيقة عليه عائد؛ لأنه هو الشاهد لصورته في المرآة والمحبوس في سوره فلا يتعداه، فتراه يميل إلى هواه ويرفض ما سواه، ومن جهل شيئا عاداه، ولست لذلك أهلا ولا إلى ما حملني مستقلا لأن الأمر عظيم والخطب جسيم وجناب الله تعالى منيع وشأنه عزيز وحرزه حريز.
كيف واختلاف الطريق بحسب السالكين، والمطلوب بحسب استعداد الطالبين؟
فهم وإن اختلفت طرائقهم فبحسب آنواعهم وأجناسهم، فاختلافهم بحسب نصيبهم من آثار الصفات، ونصيبهم بحسب قسمتهم من الميراث والمطلوب واح ولا تقبل الوحدة الناقص ولا الزائد، فكيف لي بإحابتك أيها السائل؟
مع حجاب الشواغل وتكدر الخواطر وظلمة الباطن والظاهر؟
فنسأل الله العظيم آن يعينني بعنايته ويخصني بكرامته ويسعدي بولايته ويجعلني له حبيبا حتى أكون له محيبا فلقد هيحت مني ساكنا وأثرت عندي كامنا.
صفحة ٤
============================================================
ل الوحيد في سلوك أهل التوحيد هيجت يا سعد مني الشوق تنخوفم وزدت نار الأسى في باطني عجبا 259 م أقض من حقهم بعض الذى وجبا فلؤ على الحفن مني زرت ريعهم لكن كيف لمقصؤص الجناح بالطيران ولمن عمى بصرة برؤية الآلوان تف (6 فقد ثار حزني وطار آمني وتخلى صديقي عني كفى خزنا ألا صديق وأنني فريد بلا عيش يسؤ ولا نشك كأني نضار ظنه الدهر بهرجا فألقاه في نار ليخلص بالسبك كرفث حياتي واستطبت منيتي إذا ضحكث سني فقلبي دما يبكي واني وإن كنت على آشنع مما وصفت، ويعلم الله تعالى مني فوق ما علمت وعرفت لأنازع نفسى التوبة، وأسأل الله تعالى رفع الحوبة، وأجنح إلى المتاب، وأرجو منه
حسن المآب وإرادف الزفرات على زمان فات، وإن لم اكن من ذلك القبيل ولا مستحفا لقال فيه ولا قيل، تنازعني الأشواق وتغالبني الأتواق وأقول كما قيل سقى الله ريعا فيه سلمى محلة من الديم مأ يهمي به ويبسم وإن لم أكن من ساكنيه فإنه يحل بره شخص علي كرتم ف قد أوضحت لك بعض ما عندي، وبئت لك نحسي من سعدي، لأوضح لك بذلك أعذارا وأقدم لك فيه إنذارا فإن وقع الخطأ فهو مني، فاسئل الله تعالى لي الإقالة، وإن وقع الصواب فهو من فضل الله تعالى فاسئله لي الإنالة، وكيف لا يقع الخطا والخطا واقع؟
ى فق ط من ذا الذي ما ساء قط ومن له الخي وقد استخرت الله تعالى واستعنته وتبت إليه واستغفرته واستعفيته من قلب قاس وحفن جامد وكمد متزايد، فكيف لي بتحقيق الأطماع مع وجود هذه الأوجاع؟
تقول نساء الحي تطمع أن تري محاسن ليلي مث بداء المطامع
صفحة ٥
============================================================
الوحيد في سلوك أهل التوحيد وكيف ترى ليلي بعين ترى بها سواها وما طهرتها بالمدامع وتلتذ منها بالخديث وقد جرى حديث سوأها في خروق المسامع لكن تتوب إلى الله تعالى من ذلك فإن تأخير التوبة من الذنب ذنت ثاي، وقد ورد: ""سيروا إلى الله تعالى عرجا ومكاسير(الم، فلا عذر حينئذ في التأخير.
فسر زمنا وانهض كسيرا فحظك البطالة ما آخرت عزما لصحة وقد ابتدأت بحول الله تعالى وقوته بعد حمده واستعانته في ذكر ما اعتقده، وما كان عليه من صحبته وعرفته وسمعته، وعمن سمعته منه وحكيته من صحة المعتقدات وحسن الاتباع وظهور الكرامات، وما كان عليه السلف والخلف آخذا عن كتاب الله تعالى وتابعا لسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ولكانا بالله وبما جاء به سيدنا محمد ل من عند الله تعالى.
فنحن نشهد ألا إله إلا الله، وتشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون.
ونشهد أن الموت حق ومنكر ونكير حق، وكل ما أتى به سيدنا محمد حق والأنبياء حق، وأن الصراط والميزان حق والجنة حق والنار حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور، وكا ما ورد به القرآن من الحساب والعقاب والسيئات والثواب حق، وأن الله تعالى خالق كل شيء لا يشبهه شيء ولا يشبه شيئا ولا حل في شيء ولا كمثله شيء ولا هو مثل شيع، وأنه على كل شيء قدير وهو السميع البصير، موت ونحيا على ذلك، وهذا كان معتقدهم لا يتكلمون في غير ذلك.
التو ولنذكر فصلا مقدما في التوبة إذ هي أول السلوك إلى الله تعالى، قال الله تعالى وثوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون لعلكم تفلخون} [النور: 31].
وأثنى على التائبين في غير ما موضع من القرآن العزيز فقال: التائبون العابدون
(1) ذكره العجلوني في كشف الخفاء (422/2) .
صفحة ٦
============================================================
الوحيد في سلوك أهل التوحيد الحامذون السائخون الراكعون الساجدون الآمرون بالمغروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين} [التوبة: 112]..
وذم من ترك التوبة فقال: ومن لم يتب فاؤليك هم الظالمون} [الححرات:11].
وورد في الحديث: "الإسلام يجث ما قبله، والتوبة تجب ما قبلها، والحج يجث ما قبله(ال، فليبدأ بالتوبة تطهيرأ من الذنوب وتشريفا للألسنة والقلوب، وتنزيها عن الشوائب والعيوب، وتقديما لذكر المحب والمحبوب؛ إذ التوبة أول كل مقام وآخر كل مقام وشاملة لكل مقام ومشاركة في كا مقام على الاستمرار والدوام.
يستوي فيها السائر والواقف والآمن والخائف والسالك والعارف، في نفس التوبة لا في مراتب التوبة؛ إذ توبة كان واحد بحسب حاله، فإن حسنات قوم سيئاث قوع آخرين وقد تكون التوبة عن التوبة توبة، وقد يؤاخذ بعضهم باللفتة والخطرة بحسب علو مقامه، ويأتي غيره بالعظائم فلا يؤثر فيه.
وإذأ مأ شمي الأواب حال وهمة إلى الملأ الأغلى وأثبته النص فناك يخاف الغير طمسا لآنه صغيز به خحؤ وهفوته نقص ومن ذلك استغفار الآنبياء والرسل حصلوات الله تعالى عليهم وسلامه - إذ لا
يصح عندي أن يكون عن ذنب، لأن الأنبياء والرسل حصلوات الله تعالى عليهم وسلامه - حجة الله تعالى على عباده، قال الله تعالى: (لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} [النساء: 165].
فكيف يصخ النقص في حجة الله تعالى والحجة بحسب المحتج ها والرسول على قدر مرسله، كان رسول الله يقول: "" إنه ليغان على قلبي فأستغفر الله تعالى في اليوم والليلة سبعين مرةا6لم.
(1) رواه أحمد في المسند (205/4)، وذكره ابن كثير (309/2)، والقرطي (84/8) بنحوه.
(2) رواه أحمد في مسنده (211/4)
صفحة ٧
============================================================
16 الوحيد في سلوك أهل التوحيد وقد يكون الاستغفار أكثر من ذلك وإنما السبعون جارية في كلام العرب كثير، فمن ذلك قوله تعالى: استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم} [التوبة: 80].
وهذا لا يقتضى الوقوف على السبعين؛ إذ لو استغفر هم آكثر من السبعين لم تقع المغفرة، وكذلك في قوله تعالى: *(ثم في سلسلة ذرغها سبعون ذراعا فاسلكوف [الحاقة: 32].
فلم يقتصر رسول الله ل على ذكر السبعين إلا هذا المعنى، وهو يستغفر على الدوام.
واختلف العلماء في استغفاره فمن قائل كان يرقى مقاما بعد مقام فيستغفر من الأؤل، وذلك عندهم مستحسن بخلاف غيره، ولم أجده عندي كذلك؛ إذ لم يكن استغفاره عن أمته، وكان استغفاره خصيصا بنفسه، فإن رسول الله كان في كل مقام على أكمل الأحوال بالأخذ عن ربه، فلا ينطق عن الهوى إن هو إلا وخي يوحى} [النحم:4] .
فكان في المقامات بالله تعالى لا بنفسه، وكيف يصك أن يكون مقام ناقصا إلى ما هو آعلى منه في مثل هذا الحال إذا كان مشاهدا لفيض الإهية ومحل الربوبية؟ فإن كان ارتقاء الثتب المعنوية لا يصخ فيه الصعود والهبوط وإنما ذلك بحسب الشخص، ويصكح العلو والنزول في التابع، فإن المتبوع مشرغ له ومتنزل من علو مرتبته إلى أدنى رتب التابعين، كالقاري للقرآن الحافظ له المعلم للأطفال فإنه مع حفظه للقرآن يبتدئ مع المبتدى في القراءة وينزل إلى رتبته.
وقد توضأ رسول الله مرة مرة وقال: "هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا ب(1)، و"توضأ مرتين مرتين"(2) وقال فيهما ما قال من الأجر مرتين، و"اتوضأ ثلاثا تلا(3) وقال: هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي (1) رواه البخاري (2551/6).
(2) رواه البخاري (70/1) .
(3) رواه البخاري (70/1) .
صفحة ٨
============================================================
19 الوحيد في سلوك أهل التوحيد فمن قال إن رسول الله حين توضأ مرة واحدة وقال: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به، ثم توضأ مرتين مرتين: وقال في الثالثة: "هذا وضوئي ووضوع الأنبياء من قبلي(1لم.
فمن قال في حقه أنه كان في الثالثة: أكمل منه في الأولى:، وأن الأولى: ناقصة بالنسبة إلى الثالثة: فقد كفر؛ لأنه إنما تنزل من الثلاثة إلى الواحدة للتعليم، وقد تنؤل معلم القرآن إلى مراتب الصبيان للتعليم، فيقرأ أول سورة للقرآن وهو حافظ لجميعه فلا يكون ذلك للنقص بل للكمال، وذلك من أعلى مقامات الكمال ولم يكن فيه نقص بالنسبة إليه فإنه كان يتنزل للتعليم ويتكلم للتفهيم.
والذي أراه من ذلك أن رسول الله كان في كل زمن فردا مترقيا لقوله تعالى: (وقل رب زثني علما [طه: 114]، والحديث: "دلا بورك لي في صبيحة يوم لا أزداد فيه علملاالم.
فلما ترقي إلى مقام شهد فيه من فضل الله تعالى عليه ما يعجز البشر عن القيام بحق الله تعالى فيه وشكر لنعمه عليه لقوله تعالى: وكان فضل الله عليك عظيما [النساء: 113].
وقوله تعالى: وما قدروا الله حق قذره [الأنعام: 91].
فكان يرى نفسه مقصرا مع كماله، ومن كماله آن يرى نفسه مقصرا عن آداء ما يجب لله كل عليه في ذلك، فيستغفر الله تعالى وذلك الاستغفار في اليوم والليلة .
التوبة في حق العموم وأما التوبة في حق العموم فلا تصح إلا بالانخلاع عن جميع الذنوب، كبيرها وصغيرها جليلها وحقيرها أولها وآخرها.
وشروطها الظاهرة وهو الانخلاع عن الذنب أولأ قولا وفعلا ظاهرا وباطنا، والندم
الملازم للقلب ثانيا حتى يحرق نيران الخوف كبدهم، ويظهر ذلك على جوارحهم من البكاء والنحول والذبول والأسف واللهف وقطع علائق القلب بالمنى، وبالعزم الجازم ألله (1) رواه أحمد في المسند (98/2).
(2) رواه إسحاق بن راهويه في مسنده (553/2)، والطبراي في الأوسط (367/2) .
صفحة ٩
============================================================
اى الوحيد في سلوك أهل التوحيد يعود أبدا حتى يذهل ذلك العزم عقله، ويقطع نياط قلبه الخجل مما وقع فيه واطلاع الله
تعالى عليه، ويجد لذلك ذوقا ويظهر آثر ذلك عليه، فهذه توبة العامة، وأما توبة الخاصتة فهو نوع مما ذكرناه أولا من الاستغفار المذكور.
لصه(1) التوية النص وأما التوبة النصوح فإنها أخص من ذلك، قال الله تعالى: يا أيها الذين آمثوا
ثوبوا إلى الله تؤبة نصوحا [التحرمم: 8.
وهي تكفر السيئات وتبدلها بالحسنات، وهي تغيب التائب عن الخواطر التي تحصل في نفس المتردد، فلا يصح مع التردد إلا حظ جواز الوقوع في الذنب في حالة التوبة، والتوبة النصوح تغيبه عن ذلك كله.
وأعرف فقيرا وحد ذلك، وذلك أنه حين وقع في الذنب كان كالغائب عما وقع فيه، فأذهله ذلك وطاش عقله وسلب لبه، وفزع إلى الله تعالى فزعة استخرجت من قلبه
الذنب وأنسته الوقوع فيه حتى رجع إلى الله تعالى بالأنس به، فإن الخوف إذا اشتد استوحش الخائف، كالقدوم على الملك مع الخوف منه.
ولذلك لما دخل الجنيد على السري رضي الله عنهما -111 فوجد عنده فكر، فقال: ما بالك يا أستاذە فقال: دخل على شاب آنفا فقال ما التوبة؟ فقلت: ألا (1) قال الشيخ اين سبعين قدس سره - التوبة: هي الرجوع لغة، وهي الندم على المعصية وتركها، والعزم على عدم الرجوع إليها شرغا، ونقول: التوبة: هي رحوع التائب عن المعصية بأمر آمر يحكمه إلى رجوعه، ويخوفه ويرغبه، ويترك ما هو عليه؛ لأجل ما هي عنه، ولأجل ما هو ترك له، ويرجع إلى ما أمر به، وهذا القسم ذكره سيدنا في: "الرضوانية، ونقول: التوبة هي غسل الإشابة الواقعة في المحل الظاهر، وتقول التوبةة هي انصراف العبد إلى ربه، ورجوعه إليه بالقوى الحسمانية والروحانية منه، ومشيه على القاتون الشرعي صحبة العلم والعمل وتقول: التوبة هي خروج العبد من اختياره وصفاته القائمة به، وأخذه اختيار الشرع وتصرفه به، وتوسط أقواله وأقعاله، وجملته بين الأمر والنهي، ونقول: التوبةة هي الخروج عن الهوية العرضية، والأخلاق السيئة، والدخول في الآنية الذاتية، والتجوهر بالأسماء الرحمانية. واتظرء رسائل ابن سبعين (170)، (2) انظر في ترجمة ومعرفة مناقب وأخبار كلا من سيدنا الجنيد وخاله سيدنا السري، كتابنأ الإمام الجنيد سيد الطائفتين طبع العلمية بيروت - وكتاب روضة الحبور لابن الأطعاني-، طبع دارة الكرز حمصر.
صفحة ١٠