التحفة الملوكية في الدولة التركية
كتاب التحفة الملوكية في الرولة التركية تاليف العبد الفقير إلى الله تعالى الأمير ركن الدين بيبرس الدوادار الناصرى المنصورى تغمده الله برحمته وأسكنه الفردوس الاعلا من حنته ولسائر المسلمين
صفحة ٢٢
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ذى الفضل والإحسان والطول والامتنان ، الذى ألهم الإنسان وعلمه البيان وفضله بالنطق والتبيان ، حمدا باقيا ما بقى الزمان، مجددا ما كر الجديدان ، مشفوعا بالشهادة المخلصة فى توحيده، الخلصة من هول وعيده ، والصلاة على تبيه محمد خاتم الرسل برسالته، وناسخ الملل كملته، وعلى آله وعرته وصحبه وعشيرته صلاة تثلج الصدور، و(...) السرور وتلج الثغور، وتزيد المؤمن نورا على نور.
قال العبد الفقير إلى الله تعالى بيير سن الدوادار الناصرى المنصورى، عذا الله عن زلله وألهمه التقوى فى قوله وعمله أما بعد، فانى صرفت الهمة الى تدوين التواريخ والسير وتلخيص ما فيها من خبر ختبر، ولاميداعها مدور الطروس لتكون عبرة لمن اعتبر . وجمعت التاريخ المختصر المسمى بزبدة الفكرة فى تاريخ الهجرة، انهى به الاختصار وسياقة الأخبار إلى الدولة التركية وبدئها بالديار المصرية بعد انقراض المملكة الأيوبية، فجعلها جزها واحدا مستقلا حجمه، مستبدا بشره ونظمه، وبدأته بذكر الدولة المعزيةوما تقدمها من أسباب التمكين للبحريةالذين كانوا كواكب الدولة الصالحية (...) ث المانك الإسلامية بالديار المصرية والشامية ،( وسقتها مملكة بعد مملكة ، ونسقتها دولة تلو دولة حى انهيت بها إلى دولة مولاتا السلطان الشهيد المخدوم الملك المتصور سيف الدتيا
صفحة ٢٣
والدين قلاوون الصالحى قدس الله روحه، وستى بعهاد الرحمة ضريحه ومن تلاه من بيته ومماليكه وذويه، وما أجراه الله له ولهم من الفتوح الجيمة والوقائع العظيمة، والسعود الذى جنوا منها ثمر المنى والهمم الذى دعت الدهر المحزون فانقاد مذعنا، وختتها بالدولة الغراء والمملكة الزهراء والسلطنة المؤيدة من السماء التى أمدها الله بتمكينه وخصها بتأييده وتحصينه، وأظهر فيها معجزاته وشهر فيها ما هو من آياته، ومكن لها تمكينا، وآتلها تصرا عزيزا وفتبجا مبينأ، وهى دولة مولانا وابن مولانا السلطان الملك الناصر ناصر الدنيا والدين، جليفة رب العالمين على سياسة الإسلام والمسلمين مجمد اين السلطان الشهيد الملك المنصور المقدم ذكره أعر الله نصره وأنصاره وضاعف استظهاره واقتداره وملكه آفاق الوجود وأقطاره وأخضع العباد، وأدل بين يدى سطواته أهل (...) لينال منها المراد ويقرع ذوى ثم احصرت من الجزء المذكور جرءا فيه وقربت آلفاظه ومعانيه وختمت به (...) ( السلطانية اذ كان تصنيف أصله وفرعه فى أيامه وتأليف وضعه بما أفاضه من فواضل انعامه ليشرفه بمطالعته ويعطره بملاحظته ويجتلى منه أنوار سلفه الشهيد ويجتى ثمار تصرفه السعيد، ويتذكر ما آتاه الله من الرأى السديد والملك الذى لا يبيد، فيبدى شكره دائما ويعيد ويستزيد سوابغ نعمه ، فإن الشكر بقتضى منها المزيد وأنا أؤمل من الله تعالى جل جلاله أن بمدد هذه الأيام الشريفة بالدوام والتخليد، وهو حسهنا ونعم الوكيل.
صفحة ٢٤
ذكر الأسباب التى هيأها الله عزوجل لما أراده من تمليك الطائفة المؤمنة التركية على الملة الاسلامية
لما كانت وفاة الملك الصالح نجم الدين أيوب رحمه الله تعالى فى سنة سبع وأربعين وسماية، والفرنج المخذولون بثقر دمياط نازلون، وأجلس ولده المعظم تورنشاه، فلم يغن غناء ولم يين فى تدبير الملك بناه ، فطوته أيدى الزمان، وكان من أمره ما كان، ونهض مماليك والده نهوض الأسود، وبيضوا وجه الأيام السود ، وأزاحوا الافرنج وكسروهم وهزموهم وأسروهم وأخذوا ملكهم المسمى ريدا فرنس أسيرأ، وغادروا عسكزه كسيرا وغنموا الناس من أمواله وأمتعكه كثيرا. ثم أنهم منوا عليه بالاطلاق وفكوه من الوثاق . فقال فى شأنه بعض شعراء زمانه أبياتا منها هذه :
قل للفرتسيس اذا جتته
مقال ذى صدق صريح نصيح أتيت مصرا تبتغى ملكها
تحب أن الزمر ياطيل ريع فساقك الحين الى أدهم
ضاق به عن ناظريك الفسيح وكل أصحابك أوردهم
بحسن تدبيرك بطن الضريح حمسون الفا لا يرى مهم
إلا قتيلا أو اسيرا جريح
صفحة ٢٥
فقل لهم ان تقروا عردة
لأخذ ثار أو لقصد سحيح دار ابن لقمان على حالها
والقيد باق والطواشى صبيح
وضبطت البحرية المملكة صبطا حسنا، وبسطوا فيها أيدى وألسنأ ، الا ورتبوا الامير عز الدين أيبك التركمانى فى أتابكية العساكر وتتفيده النواهى والأوامر وتدبير الدولة . وزوجوه بشجر الدر، وكانت زوجة الملك الصالح و عند وفاته كانت تتحدث فى الأمور وتنفذ تواقيعها وكتها إلى الثغور.
فتزوجها المذكور واستمر برهة على ذلك . ثم اتفقت الآراء وأجمعت الأمراء على توليته السلطنة لتكون القواعد حينئذ ممكنة . فألقوا المقاليد إليه ، واتقق جاعهم عليه.
صفحة ٢٦
ذكر سلطنة الملك المعز عز الدين ايك التركمان الصارحى
وهو أول من ملك من الأتراك يالديار المصرية فى سنة همان وأربعين وستمائه وكان جلوسه فى الدست يوم السبت آخر شهر ربيع الآخر، ولقب بالملك المعز، ورنت إليه عين العز وركب فى موكب السلطنة، وحمل اكابر الأمراء له الغاشية ، ومشوا فى خدمته (...) الحاشية، واته السعادة تقودها أزمة (....)، وكتب (....) الأقطار. / إلا أن شجر الدر [كانت] مشاركة له فى الأمر وعلامتها تخرج على التواقيع وهى مبجلة عند الجميع، وكل من للبحرية لها مطيع. واتصلت هذه الأخبار بالسلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف ابن الملك العزيز ابن الملك الظاهر ابن الناصر صلاح الدين يوسف ابن الملك العادل أيوب وهو بدمشق لأنه كان قد حضر إليها بعد وفاة السلطان الملك الصالح، واستولى عليها وآخذها مضافة الى حلب واستقر بها، فاستشاط لسلطنته المعز غضيا وثار وعزم على قصد هذه الديار- زعم - ليأخذ السلطنة لنفسه ويستدرك فارط آمسه وينتصر لينى جنسه . ولم يعلم أن أيام تلك الدولة قد انقضيت وبروق هذه قد أومضت . وشتان بين الإقبال والإدبار، وهيهات استرجاع ما استلبته الأقدار . ولما
صفحة ٢٧
اتصل باللك المعز والبحرية ما عزم الملك الناصر عليه من قصد الديار المصرية وتأهبه بالعساكر الشامية، تشاوروا فى آمر يستوقفونه به عن المسير ورأوا من صواب التدبير أن يقيموا شخصأ من بنى أيوب تلافيا هذه الخطوب فعينوا من ذرية الملك الكامل مظفر الدين موسى اين الملك المسعود، فأجلسوه فى دست السلطنة وهو شاب حدث السن له من العمر تقدير عشر سنين وكان ذلك فى يوم الخميس لخمس خلت من حمادى الأولى من هذه السنة وضربت السكة (باسمه مشتركا مع اسم السلطان الملك المعز، وأقيمت الخطبة لهما معا، وصدرت التواقيع والمتاشير والمراسيم عنهما، وظنوا أن ذلك مما يثبت الملك الناصر ويوققه ويثنى عزمه عن الديار المصرية ويصرفه فلم يثنه اقامة قريبه ولا خلف رقبة رقبته بل جهز جحماعة من العسكر الحلبى والدمشتى لقصدهم . فجرد من مصر عسكرا وقدم عليه الأمير ركن الدين خاص ترك الصالحى ليكونوا قبالة من هجم من العساكر الشامية، فساروا إلى غزة وأقاموا فيها ، فاتصل بهم أن الملك الناصر قد جهز جمعا كثير أمن العساكر ، فخافوا عاقبهم وحشوا غائلهم، فاندفعوا راجعين حتى إذا وصلوا إلى السائحخيموا به وأقاموا بالصالحية معتقدين فى تفوسهم أن الأمر قد ضطرب وسبب الملك مصر قد تشعب، ومالوا إلى جهة الملك المغيث ابن العادل صاحب الكرك ليخلصوا من (....) ليشعرونه بانحيازهم إلى فتته وانقيادهم إلى طاعته ، وصلوا الحمعة بجامع الصالحية وأشاروا إلى الخطيب بذكر اسمه فى الخطبة ونمت هذه الأخبار إلى علم السلطان الملك المعز، ففت فى عضده وخاف انصرام الأمر من (...) وأذاعه (..) للخليفة (....) وأنه نائبه ف الولاية على أمور (...) والعساكر له وللملك الأشرف موسى اين المسعود، وجرد جماعة إلى الصالحية لأخذ أولثك النفر الذين فيها بسبب ميلهم إلى المغيث دونه . فلما ساروا إلبهم المحردون تفرقوا وتفللوا وتمزقوا وتسللوا، وأقام بعضهم بمكانه لم يبرح وتبع العسكر
صفحة ٢٨
كل من تسحب منهم وترحزح. فأخنوهم حيث وجدوهم، وأسروهم ال وصفدوهم . وأرسل المعز الخلع والنفقات إلى من أقام منهم . فحمدوا عاقبة الثبات، وظغروا بالسلامة والصلات . وتوجه الأمير فارس الدين اقطاى الحمدار الصالحى وهو يومثذ كبير البحرية ومعه ألفا فارس من العساكر المصرية للقاء الطائفة الى وصلت من العساكر الناصرية. فلم يقدموا يل لوقتهم انهزموا. ولما عادوا إلى الملك الناصر: سار بنفسه من الشام فى جيشه العام، وأمسك الملك الناصر داود ابن الملك المعظم ابن العادل بمدينة حص لأمور وجد عليه سيها وسجنه، وكان داود شاعرا وفى الأدب ماهر]، فقال فى محبسه أبياتا منها هذه :
الهى إلهى انت أعلا وأعلم
محقوق ماتبدى الصدور وتكم
أغثنا أغشتا من عهاتا بكن لنا
بك النصر حتى يعزلوا ثم يهزموا
فتصرك جعول لنا ومعجل
ويرك معلوم لدينا ومكعلم
صفحة ٢٩
ذكر الوقعة بين الملك الناصر والمعز
بالعباسة فى سنة ثمان وأربعين وستمائة، فوصل المشار إليه بعسا كره وجحافله وآقاربه وقبائله وأهل بيته ونويه وبنيه وبى آبيه . فوصل واجتمع بالملك التاصر، وحضر إلى المعز وبلفهما سفارةالخحليقة بينهما فأجابا وتقرر الصلح . وعاد كل من العسكرين إلى موضعه. وانقضمت سنة تسع وأربعين وسمائة.
صفحة ٣١
ودخلت سنه خسين وسمالة:
فيها تافقه العربان بالسعيد ، فتوجه إليهم المخدوم الشهيد والأمير وكن الدين بيبرس البندقدارى وكسر شوكتهم . وقيها أبطل المعز ذكر الأشرف من الصلاة وأزال عنه سمة المملكة ، وانقضى آمره . فكان مدته سنة واستتمل الملك المعز بالملك استقلالا ظاهرا، ورتب مملوكه الأمير سيف الدين قطز المعرى في نيابة السلطنة وصير إليه أمر الجيوش. وهو أول من ولى هذه الوظيفة فان بنى أيوب إنما كاتوا يتختون الوزراء على نبة أمر المصريين، وكان للجيش مشديجلس مع دواوبنه، فاستسن الركهذه السنة وكاتت حسنة، وثبت لمماليكهم بها قواعد متمكنة. ومما تجدد فى هذه السنة موت باطو "3) بن ذو سخان ابن جنكيز خان ملك التتار، وجلوس سرطق مكانه : وفيها أرسل منكوقانأخاه وولاته إلى أعمال العجم. فبدأ ببلاد (...) الما حدة فقتل منهم جمعًا، واستولى على قلاعهم، وجد في انتزاعهم، وتطاول الى عراث العجم شى بد شى.
صفحة ٣٤