729

التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام

الناشر

دار الرسالة العالمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

رابعًا: حديث ابن عباس رواه أبو داود (٣٥٣) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ١١٦ - ١١٧ كلاهما من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة، أن أُناسًا من أهل العراق جاؤوا. فقالوا: يا ابن عباس؛ أترى الغُسلَ يوم الجمعة واجبًا؟ قال: لا، ولكنه أطهرُ، وخير لمن اغتسل، ومَن لم يغتسل فليس عليه بواجب. وسأخبركم كيف بدأ الغُسلُ: كان الناس مجهودين يَلْبَسون الصوفَ ويعملون على ظهورهم، وكان مسجدهم ضيقًا مُقاربَ السقف، إنما هو عريش، فخرج رسول الله ﷺ في يوم حارٍّ، وعرق الناس في ذلك الصوف، حتى ثارت منهم رياح، آذى بذلك بعضُهم بعضًا، فلما وجد رسولُ الله تلك الريحَ قال: "أيها الناس، إذا كان هذا اليومُ فاغتسلوا، وليمسَّ أحدُكم أفضلَ ما يجد من دُهنِه وطيبه". قال ابن عباس: ثم جاء الله بالخير، ولَبِسوا غيرَ الصوف، وكُفوا العملَ، وَوُسِّعَ مسجدُهم وذهب بعض الذي كان يؤدي بعضُهم بعضًا من العَرَق.
قلت: رجاله لا بأس بهم.
وروى البيهقي ١/ ٢٩٥ من طريق طلحة بن القناد ثنا أسباط بن نصر السدي عن عكرمة عن ابن عباس. قال: قال رسول الله ﷺ: "من توضأ فبها ونعمت، ويجرئ من الفريضة، ومن اغتسل فالغسل أفضل".
قال البيهقي ١/ ٢٩٥: وهذا الحديث بهذا اللفظ غريب. وإنما يعرف من حديث الحسن وغيره. اهـ.

2 / 333