188

الطب النبوي

الناشر

دار الهلال

الإصدار

-

مكان النشر

بيروت

وَيُذْكَرُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمُوَاقَعَةِ قَبْلَ الْمُلَاعَبَةِ.
وَكَانَ ﷺ رُبَّمَا جَامَعَ نِسَاءَهُ كُلَّهُنَّ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ، وَرُبَّمَا اغْتَسَلَ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ، فَرَوَى مسلم فِي «صَحِيحِهِ» عَنْ أنس، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ «١» .
وَرَوَى أبو داود فِي «سُنَنِهِ» عَنْ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ فِي لَيْلَةٍ، فَاغْتَسَلَ عِنْدَ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ غُسْلًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَوِ اغْتَسَلْتَ غُسْلًا وَاحِدًا، فَقَالَ: «هَذَا أَزْكَى وَأَطْهَرُ وَأَطْيَبُ» «٢» .
وَشُرِعَ لِلْمُجَامِعِ إِذَا أَرَادَ الْعَوْدَ قَبْلَ الْغُسْلِ الْوُضُوءُ بَيْنَ الْجِمَاعَيْنِ، كَمَا رَوَى مسلم فِي «صَحِيحِهِ» مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيَتَوَضَّأْ» «٣» .
وَفِي الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ بَعْدَ الْوَطْءِ مِنَ النَّشَاطِ، وَطِيبِ النَّفْسِ، وَإِخْلَافِ بَعْضِ مَا تَحَلَّلَ بِالْجِمَاعِ، وَكَمَالِ الطُّهْرِ وَالنَّظَافَةِ، وَاجْتِمَاعِ الْحَارِّ الْغَرِيزِيِّ إِلَى دَاخِلِ الْبَدَنِ بَعْدَ انْتِشَارِهِ بِالْجِمَاعِ، وَحُصُولِ النَّظَافَةِ الَّتِي يُحِبُّهَا اللَّهُ، وَيَبْغَضُ خِلَافَهَا مَا هُوَ مِنْ أَحْسَنِ التَّدْبِيرِ فِي الجماع، وحفظ الصحة والقوى فيه.
فَصْلٌ
وَأَنْفَعُ الْجِمَاعِ: مَا حَصَلَ بَعْدَ الْهَضْمِ، وَعِنْدَ اعْتِدَالِ الْبَدَنِ فِي حَرِّهِ وَبَرْدِهِ، وَيُبُوسَتِهِ وَرُطُوبَتِهِ، وَخَلَائِهِ وَامْتِلَائِهِ. وَضَرَرُهُ عِنْدَ امْتِلَاءِ الْبَدَنِ أَسْهَلُ وَأَقَلُّ مِنْ ضَرَرِهِ عِنْدَ خُلُوِّهِ، وَكَذَلِكَ ضَرَرُهُ عِنْدَ كَثْرَةِ الرُّطُوبَةِ أَقَلُّ مِنْهُ عِنْدَ اليبوسة، وعند

(١) أخرجه مسلم في الحيصن.
(٢) أخرجه أبو داود في الطهارة.
(٣) أخرجه مسلم.

1 / 190