587

التيسير في التفسير

محقق

ماهر أديب حبوش وآخرون

الناشر

دار اللباب للدراسات وتحقيق التراث

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٤٠ هجري

مكان النشر

أسطنبول

وقال مجاهد ويحيى بنُ سعيد: إنَّها تُشابه ثمارَ الدُّنيا في اللون والطعم جميعًا، أي: هي تُشبه ثمارَ الدُّنيا في لونها وطعمها (^١)، وفي ذلك ترغيبُهم في طلبِ ما عرفوه في الدُّنيا بلونه وطعمه.
وقال مجاهد في رواية: أي: يُشْبه بعضها بعضًا في الألوان، ويختلف في الطعوم (^٢)، وفي ذلك زيادةُ نشاطٍ لهم حيث وجدوا ممَّا تتَّفق صُوَرها ما تتفاوت (^٣) معانيها.
وقال أبو زيد والأشجعيُّ (^٤): التَّشابه في الأسماء دون الألوان والطعوم، فلا تُشبه ثمارُ الجنَّة شيئًا من ثمار الدُّنيا في لون ولا طعم، وإنَّما تتَّفق أساميها لا غير، وفي ذلك ترغيبُهم في وجوه (^٥) لذَّات لم يَعهدوها ولا يَقفون على غايتها.
وقيل: معناه: ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾؛ أي: متماثلًا في كلِّ الأوقات علىّ

(^١) رواه عنهما الطبري في "تفسيره" (١/ ٤١٥).
(^٢) في (أ): "الطعم"، والأثر رواه عنه الطبري في "تفسيره" (١/ ٤١٤ - ٤١٥).
(^٣) في (ر) و(ف): "تتقارب".
(^٤) قوله: "والأشجعي" كذا قال المؤلف، ومثله في "النكت والعيون" للماوردي (١/ ٨٦)، ولعله وهم، والصواب: ابن عباس، وسبب الوهم سياق الطبري في "تفسيره" (١/ ٤١٦) حيث قال: (حدثني أبو كريب، قال: حدثنا الأشجعيّ (ح)، وحدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا مؤمَّل، قالا جميعًا [يعني: الأشجعي ومؤمل]: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي ظَبْيَان، عن ابن عباس، قال أبو كريب في حديثه عن الأشجعي: لا يشبه شيءٌ مما في الجنة ما في الدنيا إلا الأسماء. وقال ابن بشار في حديثه عن مؤمل، قال: ليس في الدنيا مما في الجنة إلا الأسماء). فالخبر كما ترى لابن عباس، لكن قد يوهم ظاهره أنه للأشجعي.
(^٥) في (ر) و(ف): "وجود".

1 / 443