572

التيسير في التفسير

محقق

ماهر أديب حبوش وآخرون

الناشر

دار اللباب للدراسات وتحقيق التراث

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٤٠ هجري

مكان النشر

أسطنبول

وهذا كما في حقِّ الثواب، فإن رضوان والخزَنةَ والحورَ العِين في الجنة بهم الثوابُ، وليس لهم الثواب.
والحكمةُ في تعذيب الكافرين (^١) بها: أن الكافر عَبَدَ الصنَم واعتقَده واعتمَده ورجاهُ، فعذِّب به إظهارًا لجهله وقَطْعًا لأمله، كأَتْباعِ الكُبراءِ (^٢) خدَموهم ورجَوْهم، وفي النار يُسحَبون (^٣) معهم، ليكونَ أشقَّ عليهم وأقطعَ لرجائهم، وقد يقع كذلك في الدنيا لذلك.
وقوله تعالى: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾: أي: هُيِّئت وخُلقت، والإعداد: التَّهيئة، والاستعداد: التهيُّؤ، والعُدَّة: ما أُعِدَّ للشيء، والإعْتادُ مثلُ الإعداد، قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ﴾ (^٤) [الإنسان: ٤].
والآيةُ ردٌّ على المعتزلة، فإنهم قالوا: النار والجنةُ لم يُخلقا بعدُ، وإنما يُخلَقان يوم القيامة عند حضور أهلهما، وقولُهم باطلٌ مردودٌ بهذه الآية، ولقوله تعالى في الجنة: ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾، ونحوِهما من الآيات.
وقولُه تعالى: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ خَتْمٌ بما وقَع به البدءُ؛ أي: اتَّقوا الكفرَ الموجِبَ للنار، فإنها أُعدَّتْ للكفار (^٥).

(^١) في (أ): "الكفار"، وفي (ف): "الكافر".
(^٢) في (ر): "الأمراء".
(^٣) في (أ): "يسجنون".
(^٤) في (أ): " ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا﴾ "، وفي (ف): " ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ﴾ ".
(^٥) في (ف): "للكافرين".

1 / 428