فالشهداء: جمعُ شهيدٍ؛ كالفقهاء: جمعُ فقيهٍ، ومعناه عند ابن عباسٍ ﵄: أعوانَكم (^٢)؛ لأن الشاهد كالعون للمدَّعِي في استخراجِ حقِّه.
وقال مجاهدٌ: أي: ناسًا يشهدون لكم أنه مِثْلُ القرآن (^٣).
وقيل: أي: فصحاؤكم وشعراؤكم وبُلغاؤكم، وهم كُبَراءُ المشاهِدِ والخطباءُ في المحافل.
وقال الفرَّاء: يعني: آلهتَكم (^٤)؛ لأنهم كانوا يعتقدون أنها تشهد لهم (^٥) وتشفَعُ لهم، وهو الأشبهُ؛ لأن قوله: ﴿وَادْعُوا﴾ خطابٌ للكلِّ، فيتناول كلَّ الفصحاء وكلَّ الأعوان والشهداء، فكان الكلُّ مأمورين بأنْ يكونوا داعين، فلا يكونون مدعوِّين، فالأصحُّ إرادةُ: ما تعبدون، يدلُّ عليه قوله تعالى: ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ وهذا صلةُ قوله: ﴿شُهَدَاءَكُمْ﴾؛ أي: الذين اتَّخذْتُموهم شهداءَ من دون اللَّه، وهذا صفةُ الأصنام؛ كما في قوله تعالى: ﴿أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾ [الشورى: ٩]، وقولهِ: ﴿أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ
(^١) بعدها في (ر): "عن".
(^٢) رواه الطبري في "تفسيره" (١/ ٣٩٩).
(^٣) رواه الطبري في "تفسيره" (١/ ٣٩٩ - ٤٠٠) بلفظ: (ناس يشهدون)، وفي رواية: (قوم يشهدون لكم).