560

التيسير في التفسير

محقق

ماهر أديب حبوش وآخرون

الناشر

دار اللباب للدراسات وتحقيق التراث

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٤٠ هجري

مكان النشر

أسطنبول

بالمدينة سورًا لارتفاعه، ويقال: لفلانٍ سَوْرةٌ في المجد؛ أي: سَنًا ورفعةٌ، قال النابغة:
ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أعطاكَ سُوْرةً... يُرى كلُّ مَلْكٍ دونها يتذبذبُ (^١)
فالسُّورة من (^٢) القرآن على هذا: مجموع آياتٍ مفصَّلةٍ ارتفعت وعلَت وظهرت وصارت كالعَلَم في مغايرتها سائرَ السُّور.
وقيل: هي منزلةٌ من منازل القرآن رفيعةٌ.
وقيل: هو (^٣) قسمٌ من أقسام القرآن ارتفع شأنُه وعلا قَدْرُه.
وقوله: ﴿بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ﴾ إطلاقُه يتناول أقصرَ السور، وهي في القرآن سورةُ الكوثر، وهي ثلاثُ آياتٍ قصارٍ، وهذا أبلغُ إلزامٍ، وأتمُّ قطعٍ لأهل الخصام، فقد كان التحدِّي أولًا بالإتيان بمثلِ كلِّ القرآن بقوله تعالى: ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ﴾ [الطور: ٣٤]، ثم أخبر عن عجزهم عن ذلك بقوله: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ [الإسراء: ٨٨]، ثم بعشرِ سورٍ بقوله تعالى: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ﴾ [هود: ١٣]، ثم بسورةٍ بقوله: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ﴾، وقد عجزوا عن ذلك كلِّه فلزمتهم الحجة.
وقوله تعالى: ﴿مِنْ مِثْلِهِ﴾: المِثْل: الشِّبْه، والمُماثِل: المُشابه، والتمثيل: التشبيه، ومِثْلُ الشيء حقيقةً: ما ينوب مَنابه، ويَسدُّ مَسدَّه.
واختُلف في المراد بالهاء التي في آخره: أنها كنايةٌ راجعةٌ إلى ماذا؟

(^١) انظر: "ديوان النابغة" (ص: ١٩).
(^٢) في (أ) و(ف): "في".
(^٣) في (أ): "هي".

1 / 416