فكانوا كقومٍ بقُوا في ظلمات الليل والسحابِ متحيِّرين، أو (^١) كقومٍ ابتُلوا بشدة الجوع والعطش بالقحط (^٢) والجُدوبة، فأغاثهم بالمطر، فتلقَّوا نعمه بالشكر، فنَجَوا بذلك من الهلكة، وذلك مَثَلُ مَن اتَّبعه، ومنهم مَن تلقَّاه بالكفران، وذلك مثَلُ مَن لم يتَّبعه (^٣).
فشبَّه نبيَّه بالمطر إذ هو رحمةٌ كالمطر، وشبَّه إيمانَ مَن آمَن به بضوءِ البرق والمشي فيه، وشبَّه عناد المعاندِين بالرَّعد، يكاد نورُ محمدٍ ﷺ وبركتُه تَخْطَفُهم من العذاب مع كفرهم، ﴿كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ﴾؛ أي: كلَّما ظهَر لهم نورُه وبركتُه سكَنوا إليه، ﴿وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا﴾؛ أي: وإذا رُفع محمد ﷺ عذِّبوا بأنواع العذاب، ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ﴾؛ أي: لعذَّبهم ومحمدٌ فيهم، إنه قديرٌ على كلِّ شيءٍ.
وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ قال الزجَّاج: (يا) نداء، و(أيُّ) اسمٌ مبهَمٌ مبنيٌّ على الضم لأنه منادًى مفردٌ معرفةٌ (^٤)، و﴿النَّاسُ﴾ صفةٌ له، و(ها) (^٥) تنبيهٌ لازمٌ لـ (أيّ)، وهو عوضٌ عن الإضافة في (أيّ)؛ لأن أصلَ (أيّ) أن يكون مضافًا في الاستفهام.