510

التيسير في التفسير

محقق

ماهر أديب حبوش وآخرون

الناشر

دار اللباب للدراسات وتحقيق التراث

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٤٠ هجري

مكان النشر

أسطنبول

والصيِّب أصله: صَيْوِبٌ، صارت الواو ياءً -لوقوعها بين ياءٍ وكسرةٍ- وأُدغمت، كالسيِّد والجيِّد والطيِّب والليِّن، إلا أنَّ السيِّد والجيِّد واويَّان والطيِّبَ والليِّنَ يائيَّان، وأصلهما: طَيْيِبٌ ولَيْيِنٌ، فصارتا واحدةً بالإدغام.
وتفسيرُه هاهنا: المطر (^١)، في قولِ ابن عباسٍ وابن مسعودٍ ﵃ (^٢).
وقد قال بعضهم: أي: كسحابٍ، لأنه تعالى قال: ﴿فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ﴾، وذلك في السحاب لا في المطر، وسمِّي السحاب صيِّبًا لأن الصيِّب منه، وهو المطرُ الذي يَصُوبُ؛ أي: يَنزل.
وقوله تعالى: ﴿مِنَ السَّمَاءِ﴾ فالسماء (^٣) في اللغة: سقفُ الدنيا، والسماء: السحاب أيضًا، والسماء: المطر أيضًا، والسماء: سقف البيت أيضًا، والسماء: ظهر الفرس أيضًا، وهي في القرآن على وجوهٍ ذكرت:
للسموات السبع: قال تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٩].
وللسماء التي تلينا: قال تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ﴾ [ق: ٦].
وللسحاب: قال اللَّه تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾ [البقرة: ٢٢].
وللمطر: قال تعالى: ﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ [هود: ٥٢].
وللهواء: قال تعالى: ﴿أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾ (^٤) [إبراهيم: ٢٤].
ولسقف البيت: قال تعالى: ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ﴾ [الحج: ١٥].

(^١) في (أ): "أو كمَطرٍ".
(^٢) رواه عنهما الطبري في "تفسيره" (١/ ٣٥١ - ٣٥٢).
(^٣) في (أ): "السماء".
(^٤) في هامش (ف): "أي متعال مرتفع في الهواء".

1 / 366