وأفادت الآية أنهم كانوا يستطيعون الرجوعَ باستطاعةِ سلامةِ الآلات، حيث استحقُّوا الذَّمَّ بتركه، وأن قوله تعالى: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾ ليس بنفي الآلات، بل هو نفيُ تركهم استعمالَها.
ثم إن اللَّه تعالى نَدب الخلقَ إلى الرجوع إليه والائتمارِ (^١) بأمره والانتهاءِ بنهيه بقوله عز وعلا: ﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٤] فمَن لم يَرجع إليه اختيارًا يرجع بالموت والبعث إجبارًا (^٢)، قال تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ [العنكبوت: ٥٧]، وقال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٨١]، ومَن رجع إليه في الدنيا بفعله وحقَّق ذلك بقوله: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦] كان رجوعُه إليه بالكرامة، ويخاطَب بقوله: ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾ الآية [الفجر: ٢٧].