وللعذاب: قال تعالى: ﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ أي: عذاب هؤلاء كعذاب الذين من قبلهم.
والمَثَل في اللغة: الشَّبَه، والمِثال: ما يُماثلُ الشيءَ (^١)، والتِّمْثال: الصورة.
وفي القرآن أمثالٌ، وهي للإيضاح والإبلاغ، فإنه أَوجَزُ في الذِّكر، وأَوقَعُ في الفَهْم.
وقالوا: إنَّ المَثَل للكلام كالمرآةِ للوجه، يَرى الناظرُ فيها مَثَلَ وجهه، فيقفُ على حقيقة حاله، ويَعرف كمالَ وصفه، وكذا وقوفُ السامع على معنى كلام المُتَمَثِّل، ووصولُه إلى مُراد قوله للمُتأمِّل (^٢)، مع ما تذهبُ النَّفْسُ فيه كلَّ مَذْهب، وتستفيد منه (^٣) كلَّ معنًى مُعْجِب.
ونوضِّحُ ذلك في واحد: أن اللَّه تعالى قال: ﴿إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [يونس: ٢٤]، فتكلَّموا في معنى تمثيله بالماء، فقيل: إنَّ الماءَ إذا قلَّ نَفَع، وإذا كثُرَ ضرَّ، ففي القليل التَّطهُّرُ من الحَدَث والجَنابة والحيض والنِّفاس، واتخاذُ الأطعمة والأشربة، وغَسْلُ الأعيان النجسة، وسقيُ الدَّوابِّ والأراضي والأشجار، وإحياءُ