473

التيسير في التفسير

محقق

ماهر أديب حبوش وآخرون

الناشر

دار اللباب للدراسات وتحقيق التراث

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٤٠ هجري

مكان النشر

أسطنبول

على مَن عاداهم، وبالسُّوء رماهم، فقال بأبلغ ما يُبدأ به الكلام: ﴿أَلَا﴾، وبأَوْكَد ما يُؤسَّس به النظام: (إنَّ)، وبأحسن ما يُتبع به البدء بالختام (^١): (هم (^٢) هم السفهاء)؛ أي (^٣): لا هؤلاء؛ لأنهم بإيمانهم وإخلاصهم من السَّفَهِ هربوا، وفي العلم والحقِّ رغِبوا، وهم العلماء على الحقيقة، والمستقيمون على الطريقة.
وقوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ﴾؛ أي: لا يعلمون أنهم هم السُّفهاء.
وقيل: أي: لا يعلمون علمًا يُميِّزون به بين الحقِّ والباطل.
وقيل: أي: لا يعلمون عاقبةَ صنيعهم.
وقيل: أي: لا ينتفعون بعلمهم، لا أنهم يُعذَرون بجهلهم.
ثم (^٤) من لطائف الآية: أن الذين قالوا لهودٍ النبيِّ ﵊: ﴿إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ﴾ [الأعراف: ٦٦] أجابَهم هو بنفسه، فقال: ﴿يَاقَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ﴾ [الأعراف: ٦٧]، واللَّه تعالى تولَّى جوابَ المؤمنين، وأثبتَ السَّفَهَ للقائلين، فقال: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ﴾.
* * *
(١٤) - ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا﴾: ﴿لَقُوا﴾؛ أي: عايَنوا، واللِّقاء:

(^١) في (ر): "والختام".
(^٢) "هم" ليس في (ر) و(ف).
(^٣) "أي": ليست في (أ).
(^٤) في (ف): "و".

1 / 329