وزيدٌ قبيلةٌ، ومعنى الدعاءِ في هذا البيت: أي: لا تُقْدِرْها على الابتصار (^٣) فيما غضِبت منه.
ثم هذه الصيغةُ للتحقيق عند بعضهم، وللدُّعاء عند آخرين.
فإن قالوا: الدعاءُ للعاجز عُرفًا، فما معنى هذا الدعاءِ من اللَّه تعالى؟
قلنا: هذا تعليمٌ من اللَّه تعالى أنه يجوزُ الدعاءُ عليهم، وهذا كقوله تعالى: ﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ﴾ [التوبة: ٣٠]، وقولهِ: ﴿إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا (١١٧) لَعَنَهُ اللَّهُ﴾ [النساء: ١١٨ - ١١٧]، وقريبٌ منه: ﴿فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [الملك: ١١]، وقولُه: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾.
ثم: في هذه الآيةِ إثباتُ خلقِ الأفعالىِ من اللَّهِ تعالى طاعاتِها ومعاصيها، قال تعالى هاهنا: ﴿فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾، وقال في آيةٍ أخرى: ﴿زَادَهُمْ هُدًى﴾ [محمد: ١٧].