ثم قولُه تعالى: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ﴾ ولم (^١) يقل: سواءٌ عليك؛ أي: إنذارُك وتركُ إنذارك ليسا (^٢) سواءً في حقك، فإنك (^٣) تثابُ على الإنذار وإنْ لم يؤمنوا، فأما في حقِّهم فهما سواءٌ؛ لأنهم لا يؤمنون في الحالين، وهو نظيرُ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإنه (^٤) يثاب به الآمرُ وإن لم يَعمل به المأمور.
وكان هؤلاء القومُ كقوم هودٍ الذين قالوا لهودٍ صلوات اللَّه عليه: ﴿قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٦]، وقال تعالى في حقِّ هؤلاء: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾، وقال أيضًا: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ﴾ [الأعراف: ١٩٣]، ويقالُ لهم في القيامة: ﴿اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ