379

التيسير في التفسير

محقق

ماهر أديب حبوش وآخرون

الناشر

دار اللباب للدراسات وتحقيق التراث

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٤٠ هجري

مكان النشر

أسطنبول

وقال أهلُ الحقيقة: معناه: أنهم بغيبِ القرآن عايَنوا غيبَ الآخرة، ثم بغيبِ الغيب شاهَدوا الحقَّ مطَّلعًا عليهم في جميع الأوقات، فغابوا باطِّلاعه عليهم عن مشاهدةِ كلِّ شيءٍ سواه، فهم قائمون معه مع المشاهَدة.
ثم الغيبُ في القرآن جاء لمعانٍ:
للسِّر: قال تعالى: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [البقرة: ٣٣]؛ أي: سِرَّ أهلهما.
وللزَّوج: قال تعالى: ﴿حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ﴾ [النساء: ٣٤].
وللرِّزق: قال تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ﴾ [الأنعام: ٥٩].
وللَّوْح: قال تعالى: ﴿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ﴾.
وللْوَحي: قال تعالى: ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ [التكوير: ٢٤].
ولِمَا غاب عن العباد: قال تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ﴾ (^١) [الأنعام: ٧٣].
وللْكَيل (^٢): قال تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ﴾ [يوسف: ٨١].
وللْعَذاب: قال تعالى: ﴿وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾ [الأنعام: ٥٠]؛ أي: متى ينزل العذاب.
وللْمَوت: قال تعالى: ﴿وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾ [الأعراف: ١٨٨]؛ أي: متى أموتُ.
وللشَّك: قال تعالى: ﴿رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾ [الكهف: ٢٢]؛ أي: قولًا بالشك.
ولنزول العلَامة: قال تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ﴾ [يونس: ٢٠]؛ أي: علم نزولها.

(^١) في (أ): " ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ ".
(^٢) في (أ) و(ف): "ولليل".

1 / 235