التعليق على تفسير الجلالين

ـ[التعليق على تفسير الجلالين]ـ
مؤلف الأصل: جلال الدين المحلي (محمد بن أحمد) (المتوفى: ٨٦٤هـ)، وجلال الدين السيوطي (عبد الرحمن بن أبي بكر) (المتوفى: ٩١١هـ) الشافعيان
الشارح: عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن حمد الخضير
دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير
[الكتاب مرقم آليا، رقم الجزء هو رقم الدرس - ٢٧ درسا]

صفحة غير معروفة

تفسير الجلالين - سورة الفاتحة (١)
(التفسير في اللغة - التفسير في الاصطلاح - التأويل في اللغة - التأويل في الاصطلاح - العلاقة بين التفسير والتأويل - تفسير الجلالين - ترجمة الجلالين - مذهب الجلالين الفقهي والعقدي - الكلام على الاستعاذة والبسملة - حكم الاستعاذة - صيغة الاستعاذة - الكلام على البسملة)
الشيخ: عبد الكريم الخضير
بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
في هذا اليوم المبارك عصر الجمعة، الحادي والعشرين من شهر شوال سنة عشرين وأربعمائة وألف نبدأ بعون الله وتوفيقه بالكلام على تفسير الجلالين بطريقةٍ تختلف عن الطريقة السابقة، قد يكون فيها شيء من الترتيب والتنظيم أكثر من الطريقة التي كانت قبل رمضان، وقبل البدء بالتفسير نذكر مقدمات يحتاج إليها في هذا التفسير.
التفسير في اللغة:
فالتفسير في اللغة كما في القاموس واللسان الإبانة وكشف المغطى، قال تعالى: ﴿وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ [(٣٣) سورة الفرقان] أي بيانًا وتفصيلًا، وفي البحر المحيط لأبي حيان الجزء الأول صفحة ثلاث عشرة، قال: يطلق التفسير على التعرية للانطلاق، قال ثعلب: فسرت الفرس عريتَه، فسرت الفرس عريتُه، متى نفتح؟ ومتى نضم؟ فسرت الفرس أي عريتُه، فإذا جئنا بـ (إذا) نصبنا، فسرت الفرس عريتُه لينطلق في حضره، يعني المسافة التي تحدد لانطلاقة الفرس ورجوعه تسمى حضر، وهي في التفسير في البحر المحيط بدون نقطة، يعني صاد مهملة، وهو راجع لمعنى الكشف، فكأنه كشف ظهره لهذا الذي يريده منه من الجري، وإذا أراد الإنسان أن يجري ولو لم يكن على فرس ماذا يفعل؟ يحسر عن ثوبه وإزاره لكي يسهل عليه الجري، الآن التفسير يطلق على المعاني كما أنه يطلق على المحسوسات، فتفسير الكلام وتوضيحه وإبانته وكشفه من باب إطلاقه على المعاني، وفسر الفرس الذي جاء في كلام ثعلب من باب إطلاقه على المحسوسات والأجسام.
التفسير في الاصطلاح:

1 / 1

التفسير في الاصطلاح عرفه الزركشري بأنه: علم يفهم به كتاب الله تعالى المنزل على نبيه محمدٍ ﷺ، وبيان معانيه واستخراج أحكامه وحكمه، علم يفهم به كتاب الله تعالى المنزل على نبيه محمد ﷺ وبيان معانيه واستخراج أحكامه وحكمه.
وعرفه أبو حيان في البحر في الموضع السابق بأنه: علم يبحث عن كيفية النطق بألفاظ القرآن ومدلولاتها وأحكامها الإفرادية والتركيبية، ومعانيها التي تحمل عليها حالة التركيب وتتمات لذلك، وهذا التعريف يحتاج إلى شرح، علم يبحث عن كيفية النطق بألفاظ القرآن ومدلولاتها وأحكامها الإفرادية والتركيبية، ومعانيها التي تحمل عليها حالة التركيب وتتمات لذلك.
تولى أبو حيان شرح التعريف فقال: قولنا: علم جنس يشمل سائر العلوم، وقولنا: يُبحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن، هذا هو علم القراءات، وقولنا: ومدلولاتها أي مدلولات تلك الألفاظ، وهذا هو علم اللغة الذي يُحتاج إليه في هذا العلم، وقولنا: وأحكامها الإفرادية والتركيبية يقول: هذا يشمل علم التصريف، وعلم الإعراب، وعلم البيان، وعلم البديع، ومعانيها التي تحمل عليها حالة التركيب، الآن شمل التعريف علم القراءات في قوله: علم يُبحث عن كيفية النطق بألفاظ القرآن، والمدلولات دخل فيه علم اللغة، والأحكام الإفرادية والتركيبية دخل فيه علم التصريف والإعراب والبيان والبديع، وقولنا: كما يقول أبو حيان وقولنا: وتتمات لذلك هو معرفة النسخ، وسبب النزول، وقصةٍ توضح بعض ما أنبهم في القرآن ونحو ذلك، ولذا نجد كتب التفسير تشتمل على جميع ما ذكر، تشتمل على القراءات، وعلى التحليل اللفظي من خلال كتب اللغة ومن لغة العرب، وأيضًا تصاريف الكلمات، وما اشتملت عليه من بيان ومعاني وبديع، وغيرها من التتمات التي أشار إليها، وأراد بها: النسخ، وأسباب النزول، والقصص التي توضح بعض ما أنبهم في القرآن، وكل هذا موجود في التفاسير.

1 / 2

وعلى هذا تعريف أبي حيان أشمل من سابقه، لماذا؟ لأنه أدخل علم القراءات، قد يقول قائل: علم القراءات علم مستقل، ولذا يقال له: علم القراءات، كما قال: علم التفسير، فلماذا يُدخل في علم التفسير؟ لا شك في دخول علم القراءات في التفسير، لماذا؟ لأن المعنى قد يختلف باختلاف القراءة، فاحتيج إليه في التفسير، احتاج المفسرون إلى إدخال علم القراءات في التفسير كما احتاجوا إلى غيره من العلوم، كعلم اللغة بفروعه، متن اللغة، وفقه اللغة، والنحو والصرف والبيان والمعاني والبديع وغيرها، كما أن علم التفسير بحاجةٍ ماسة إلى معرفة النسخ، وبيان الناسخ من المنسوخ، وهو من أهم ما ينبغي أن يعتنى به، سواء كان ذلك للمفسر أو المحدث أو الفقيه أو غيرهم، كل من يتعاطى ويزاول علوم الشريعة لا بد أن الناسخ من المنسوخ، وقف علي بن أبي طالب ﵁ على قاص فقال له: أتعرف الناسخ من المنسوخ؟ قال: لا، قال: هلكت وأهلكت، لكن ينبغي أن يعتنى ويحرر الناسخ من المنسوخ؛ لأن المفسرين ومن كتب في النسخ توسعوا في ذلك توسع مع أنه يمكن الاستغناء عن كثير مما ذكروا، حتى قال بعضهم: إنه ليس في القرآن من المنسوخ إلا خمسة مواضع، لا شك أن معرفة الناسخ والمنسوخ من أهم المهمات، إذ به يعرف كيف يعبد الله ﷾ على مراده ﷾، فالذي لا يعرف الناسخ من المنسوخ قد يعمل بالمنسوخ مع وجود الناسخ، علمًا بأن السلف يتوسعون في معنى النسخ، فيدخلون فيه التخصيص والتقييد والنسخ الكلي المعروف في اصطلاح المتأخرين، فيشمل النسخ الجزئي والنسخ الكلي، لكن المتأخرين خصوا النسخ بالرفع الكلي للحكم دون الجزئي.
التأويل في اللغة:
وأما التأويل فهو مأخوذ من الأوْل وهو الرجوع، قال في القاموس: آل إليه أولًا ومآلًا رجع، وعنه يعني آل عن الشيء ارتد ونكس، ثم قال: وأوَّل الكلام تأويلًا دبره وقدره وفسره، والتأويل عبارة الرؤيا، ونحو هذا الكلام في اللسان، ومنه آل الرجل، آل الرجل المراد بهم أهله، يقال لهم: آل وأهل لماذا؟ لأن الإنسان يرجع إليهم ويعود إليهم، كما قال الشاعر:
أطوف ما أطوف ثم آوي ... إلى بيتٍ قعيدته لكاع

1 / 3

يخرج من بيته المرات بعد المرات لكن مرده على هذه المرأة
أطوف ما أطوف ثم آوي ... إلى بيتٍ قعيدته لكاع
التأويل في الاصطلاح:
التأويل في الاصطلاح يطلق على معانٍ أحدها: تفسير الكلام وبيان معناه، وهو ما يعنيه كثير من المفسرين كابن جرير في قوله: القول في تأويل قوله تعالى، واختلف أهل التأويل، مرادهم في ذلك أهل التفسير، فعلى هذا التأويل والتفسير مترادفان، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى الجزء الخامس صفحة خمسة وثلاثين وستة وثلاثين: "وهذا التأويل -يعني بهذا المعنى- يعلمه الراسخون في العلم" إذا قلنا: إن التأويل مرادف للتفسير فهذا يعلمه الراسخون في العلم، وهو موافق لوقف من وقف من السلف على قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ [(٧) سورة آل عمران] وهو قول ابن عباس ومجاهد وغيرهم، وعلى هذا المعنى الأول للتأويل: أنه بمعنى التفسير، فعلى هذا هما مترادفان، والمعنى الثاني: يطلق التأويل ويراد به الحقيقة التي يؤول الكلام إليها، فتأويل ما أخبر الله به ﷾ في الجنة من الأكل والشرب واللباس والنكاح وغير ذلك هو الحقائق الموجودة في الجنة نفسها، لا ما يتصوره الإنسان من معانيها في ذهنه، وتأويل ما جاء عن الله وعن رسوله ﵊ من الأمور المستقبلة، سواء كانت قبل قيام الساعة أو بعدها، تأويله وقوعه، يقول شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى-: "وهذا هو التأويل في لغة القرآن كما قال تعالى عن يوسف ﵇ أنه قال: ﴿يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا﴾ [(١٠٠) سورة يوسف] هذا تأويل الرؤيا، يعني أنها تأولت بوقوعها، لكن ما معنى تأويل الرؤيا قبل وقوعها؟ ﴿هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ﴾ قال ذلك متى؟ بعد أن وقعت، لكن ماذا عن تأويل الرؤيا قبل وقوعها؟ نعم.
طالب:. . . . . . . . .
لا، قد تؤول ثم تقع الحقيقة على مقتضى هذا التأويل.
طالب:. . . . . . . . .

1 / 4

هو بنسب ما في شك، لكن إذا كان المؤول ماهر في التأويل غالبًا يقع كما يتأول، وهو علم له ضوابطه وقواعده، بيان تأويل الرؤيا قبل وقوعها، في كلام يوسف ﵇ تأويلها بعد وقوعها ﴿هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ﴾ بعد أن وقعت، وفي الكلام الأول يراد به الحقيقة التي يؤول الكلام إليها.
في قول عائشة ﵂ في آخر عمره ﵊ أنه كان يكثر من التسبيح والاستغفار يتأول القرآن، تعني ما جاء في قوله تعالى: ﴿إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ﴾ [(١ - ٣) سورة النصر] الرسول يتأول القرآن، بمعنى أنه يُوقع ما أُمر به.
طالب: أحسن الله إليكم علم تأويل الأحلام قبل وقوعها هل نقول: هو علم أو هو موهبة؟ يعني هل هو علم مرئي يمكن لأي إنسان أن يضبط قواعده ويؤول؟
ممكن، بالتدريب يمكن، هو علم يقبل المران، لكن ما في شك أن كون الإنسان يصرف وقته وجهده لتأويل الرؤى، وينصرف عن علم الكتاب والسنة الذي هو أهم، نعم إذا جاء من غير تعب لا بأس، لكن كونه يصرف له الوقت والجهد، وتقرأ الكتب المؤلفة في هذا، ويتصدى لتأويل رؤى الناس، ويستغرق وقته كله وجهده، هذا لا شك أنه مفضول، ما الذي يحدث لو لم يجب الرائي؟ يعني شخص رأى رؤيا ما وجد في الأمة من يعبرها له ماذا يصير؟
طالب:. . . . . . . . .

1 / 5

«من رأى منكم رؤيا» لكن كون الإنسان يصرف جهده لتأويل الرؤيا، ويتصدى لتأويل رؤى الناس في وقته كله، وينشغل بهذا عما هو أهم، يعني لو شخص سأل في بلدٍ كبير مملوء بالعلماء، وما وجد من يعبر له الرؤيا، يأثمون الناس كلهم؟ لا ما يأثمون، ما في شك أنه في توسع في هذا، توسع في هذا الباب حتى أن بعض من يؤول كأنه يفتي بقال الله وقال رسوله، يجزم جزم بحيث لا يشك، ولا يتطرق إليه أدنى احتمال للنقيض، يسأل فيجيب مباشرة، أحيانًا قد يستفصل من السائل، وأحيانًا مباشرةً يعطي الجواب، أولًا: الرؤى تختلف باختلاف الأشخاص والأحوال والأوضاع، فالذي يناسب هذا الشخص لا يناسب غيره، وكونه يحلف على شخص قد تكون ظروفه غير ظروف من ذهب وهمه وظنه إليه، لا سيما وأنهم كثيرًا ما يؤولون الرؤى بالهاتف، مع أن مظهر الشخص له دخل في تعبير الرؤيا، لا نطيل في هذا؛ لأن الناس ارتكبوا هذا الأمر، ولا شك أن التعبير له شأن، وهو مما عرف به يوسف ﵇، وعرف به من المسلمين محمد بن سيرين، ويوجد في العصر الحديث من يتصدى لذلك، واشتهر بذلك لكن لا شك أن غيره من العلوم، العلوم التي تتعلق بالكتاب والسنة أولى من ضياع الوقت فيه، وإن كان له أصل في الشرع.

1 / 6

المعنى الثالث من معاني التأويل: يطلق التأويل ويراد به صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح لدليلٍ يقترن بذلك، قال في جمع الجوامع وشرحه: التأويل حمل الظاهر على المحتَمل المرجوح، فإن حمل عليه لدليلٍ فصحيح، أو لما يظن دليلًا في الواقع ففاسد، أو لا لشيء فلعب لا تأويل، فإذا احتمل اللفظ أكثر من معنى، منها الراجح، ومنها المرجوح لكن حمله على الراجح له لوازم، والاحتمال المرجوح له ما يؤيده من الأدلة، يسوغ حينئذٍ، لكن إذا حمل والصارف عن الاحتمال الراجح ظن الدليل، يظنه دليل وليس بدليل، كالتنزيه الذي يدعيه كثير ممن يصرف نصوص الأسماء والصفات عن ظاهرها بدعوى التنزيه، دليلهم في صرفهم اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى المرجوح هو التنزيه، هو يظن أن هذا دليل وهو في الحقيقة ليس بدليل؛ لأنه لا منافاة بين التنزيه والإثبات، فهذا التأويل فاسد، أو لا لدليلٍ أصلًا، بل مجرد تشهي هذا لعب وليس بتأويل، هذا في الحقيقة لعب وليس بتأويل، ما العلاقة بين التفسير والتأويل؟ نعم.
طالب:. . . . . . . . .
يعني مثل المعية مثلًا، المعية الاحتمال الراجح أنها كغيرها من الصفات، أنها تكون حقيقية ذاتية، هذا الاحتمال الراجح، لكن من لوازم هذا القول الحلول، والدليل الصارف عن الاحتمال الراجح إلى المرجوح تأويل السلف، حتى نقل الإجماع على أن المراد بالمعية العلم، فهذا الدليل يصرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح.
طالب:. . . . . . . . .
إيه عندهم وجوبًا إيه، إذا لزمت على الاحتمال الراجح لوازم، ووجد دليل معتبر ما هو بأي دليل؟ لا ما يظنه دليل وفي الحقيقة والواقع ليس بدليل، لا بد من صرفه.
طالب: مثله يا شيخ قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ [(٤٧) سورة الذاريات]؟
إيش فيه؟
طالب: هل تدخل في هذا أن ....

1 / 7

الأيدي القوة؟ وإيش الصارف؟ وإيش اللوازم؟ اللازم اللازم، ما الذي يلزم على حملها على لفظ .. الأيدي جمع يد، تعرف الفرق بين المشترك وال ...؟ يعني مثل هذا اللفظ، الإخوان يقولون: مشترك، أولًا: هل هذه الآية من آيات الصفات أو ليست من آيات الصفات؟ ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ﴾ [(١١٥) سورة البقرة] هذه من آيات الصفات أو ليست من آيات الصفات؟ ليست من آيات الصفات، إذًا لا نحتاج أن نقول مثل هذا الكلام.
طالب: ما الذي جعلها ليست من آيات الصفات؟
حمل السلف على هذا، تفسير السلف لها، السلف ما في شك أنهم هم الذين يقتدى بهم في هذا الباب، المدار على أقوالهم هم لا شك أنهم أحفظ، وأفهم للنصوص ممن جاء بعدهم.
العلاقة بين التفسير والتأويل:

1 / 8

ما العلاقة والرابط بين التفسير والتأويل؟ الراغب في المفردات يقول: التفسير أعم من التأويل، وأكثر ما يستعمل التفسير في الألفاظ، والتأويل في المعاني، كتأويل الرؤيا مثلًا، ويقول أيضًا: والتأويل أكثر ما يستعمل في الكتب الإلهية، والتفسير يستعمل فيها وفي غيرها، والتفسير أكثره يستعمل في مفردات الألفاظ، والتأويل أكثره يستعمل في الجمل، إذًا التفسير في الألفاظ، يعني في مقابل المعاني، يستعمل في الكتب الإلهية، والتفسير يستعمل في إيش؟ هذا التأويل يستعمل في الكتب الإلهية، والتفسير يستعمل فيها وفي غيرها، التفسير أكثر ما يستعمل في مفردات الألفاظ، والتأويل أكثر ما يستعمل في الجمل، الآن إذا أردنا أن نشرح اليمين التي كثيرًا ما كان الرسول ﵊ يقسم بها: «والذي نفسي بيده» إذا قلنا: الواو واو القسم، الذي مقسمٌ به، مبني على السكون في محل جر، نفسي روحي بيده، فيه إثبات اليد لله ﷾، هذا تفسير وإلا تأويل؟ تفسير، تفسير تحليلي إفرادي لفظي، لكن إذا قلنا: والذي نفسي بيده روحي في تصرفه؟ تأويل، روحي في تصرفه، الأول ما في اعتراض ولا استدراك، لكن الثاني يمكن أن يعترض معترض ويقول: أن هذا تأويل غير صحيح؟ يعني من شخص يثبت صفة اليد لله ﷾، المسألة مفترضة في شخص يثبت صفة اليد لله ﷾؟ وقد يجمع بين التفسير والتأويل هنا، فيقول: تفسيرها كذا، تفسيرها إفراديًا وتحليلًا كذا، ومعناها الإجمالي كذا، هل نقول: إن الذي قال: روحي في تصرفه أخطأ؟ هذا هو مقتضاه، لكن قد يسلك هذا المسلك من يفر من إثبات صفة اليد، وحينئذٍ يُعترض عليه وينتقد.

1 / 9