624

التحرير في شرح مسلم

محقق

إبراهيم أيت باخة

الناشر

دار أسفار

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٤٢ هجري

مكان النشر

الكويت

﴿َتَذْرُوهُ الرِّيَاحُ﴾ [الكهف: ٤٥]، قال بعض أهل العلم(١): في قوله: (لَئِنْ قَدَرَ اللهُ عَلَيَّ)؛ أي: ضَيَّق علي، وناقشني الحساب ليعذبني عذابا شديدا، قيل: لم يجهل إحياء الموتى، ولكنه ابتدع بدعة في إحراقه نفسه، معتقدا أن الله لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، قيل: ولإيقانه بوحدانية الله، ولخوفه من ربه؛ أمر ولده أن يحرقوه، وحَسِب أن ذلك غاية الخوف، فلذلك غَفَر له ربه، ولو كان شاکا ما غفر له.

**

[٨٧٦] وقوله: (أَذْنَبَ عَبدِي ذَنَبًا، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبَّا يَغْفِرُ الذَّنبَ)(٢)، فيه دلالة أن المذنب ما دام معترفا بوحدانية الله؛ يغفر الله ذنبه على ما كان فيه، وقوله: (اعمَل مَا شِئتَ)، على أنه لا يعمل ذنبا بعد المغفرة؛ إذ وفقه للتوبة والطاعة، وإذا عمِل عمِلَ بالواجب، وهذا حديث مرجو.

وقوله: (وَاللهُ أَشَدُّ غَيرًا)(٣)؛ أي: غيرة، يقال: غار على أهله يغار غَيْرَةً [وغَيْرًا]، والغَيْرَة في صفات الله تعالى مما لا يُكَيَّف.

**

[٨٧٧] وقوله في حديث التوبة(٤): (فَنَاءَ بِصَدرِه)(٥) أي: نهض، يقال: ناء فلان بحمله: إذا نهض به متثاقلا.

(١) ينظر: تفسير الموطأ للقنازعي: ٣٠٦/١، وكذلك شرح ابن بطال: ١٩٢/١٠.

(٢) حديث أبي هريرة: أخرجه مسلم برقم: ٢٧٥٨، وأخرجه البخاري برقم: ٧٥٠٧.

(٣) حديث أبي هريرة: أخرجه مسلم برقم: ٢٧٦١.

(٤) حديث أبي سعيد: أخرجه مسلم برقم: ٢٧٦٦، وأخرجه البخاري برقم: ٣٤٧٠.

(٥) لفظ مسلم: (نَأَى بِصَدْرِهِ)، قال النووي: (ويجوز تقديم الألف على الهمزة وعكسه) شرح مسلم: ١٧/٠٨٤

624