586

التحرير في شرح مسلم

محقق

إبراهيم أيت باخة

الناشر

دار أسفار

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٤٢ هجري

مكان النشر

الكويت

ومن باب عرض الأعمال على الله عز وجل

يوم الاثنين ويوم الخميس

[٧٨٥] في هذه الأحاديث(١): دلالة وترغيبٌ على التَّحابِّ، وزجرٌ عن المعاداة، وأن العداوة تورث البغضاء، وفي ذلك ما يُشغِل القلب عن الله؛ فلا ينبغي للمسلم أن يعادي مسلما، قال أهل اللغة(٢): الشحناء: العداوة، وشَحَنْتُ السفينة: ملأتها، قال صاحب المجمل(٣): يقال للشيء الشديد الحموضة: إنه لَيَشْحَنِ الذِّبَّان؛ أي: يطردها، والشَّحْنُ: الطرد، وقيل: المتشاحنان: المتعاديان.

وفي الحديث ما يبعث على الخوف الدائم، والحذرِ من عَرض الأعمال ؛ لتكون على وجه يرضاها الله في وقت العرض، و(المُهتَجِرَينِ) و(المُتَهَاجِرَينِ) بمعنى، كالمُخْتَصِمَين والمُتَخَاصمَين، و(أَنْظِرُوا) بقطع الألف أي: أخروا، وقوله: (حَتَّى يَفِيئًا)؛ أي: يرجعا، يعني: يصطلحا، وقوله: (إِلَّ المُتَهَاجِرَيْنِ)؛ قيل: الهُجران مانعٌ من الغُفران؛ لمن يتمادى في الهجران، يعني بعد ثلاثٍ.

وقوله: (ارْكُوا هَذَينٍ)، أكثر الروايات: (اتْرُكُوا)، وفي بعض الروايات: (ارْكُوا)(٤)، قال صاحب الغريبين(٥): وفي الحديث للمتشاحنين: ارْكُوا هذين حتى يصطلحا، يقول: أخروهما، قال ابن الأعرابي(٦): يقال: رَكَاه يَرْكُوه: إذا

(١) حديث أبي هريرة: أخرجه مسلم برقم: ٢٥٦٥، وأبو داود برقم: ٤٩١٦.

(٢) ينظر: العين: ٩٥/٣، مقاييس اللغة: ٢٥٢/٣، تهذيب اللغة: ١١٠/٤، الصحاح: ٢١٤٣/٥

(٣) مجمل اللغة: ٥٢٣.

(٤) وردتا عند مسلم معا، ينظر مشارق الأنوار: ٢٩٠/١.

(٥) الغريبين: ٧٧٦/٣

(٦) ينظر: تهذيب اللغة: ١٩٠/١٠، غريب الخطابي: ٤٣٧/٢، الغريبين: ٧٧٦/٣

586