584

التحرير في شرح مسلم

محقق

إبراهيم أيت باخة

الناشر

دار أسفار

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٤٢ هجري

مكان النشر

الكويت

مَلِيلاً، وقيل: المَلِيلَة: الحمى في العظام.

ومن باب لا تقاطعوا ولا تدابروا

[٧٨٠] في هذه الأحاديث(١): نهي عن التباغض والتحاسد، وأمر بأن يكونوا إخوانا على معنى أن تكون المعاملة بينهم والمعاشرة على ما يوجبه حكم الأخوة ؛ من صفاء القلب والنصيحة بظهر الغيب.

**

[٧٨١] وفي قوله: (لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ)(٢) ترك الهجرة في هذه المدة، وترك التدابر - وهو الإعراض - لأن الثلاثة داخلة في حد القلّة، ولا يتبين فيها الهجران حتى يتطاول، فأما هُجران أهلِ البدع؛ والمجاهرِ بالكبائر الذي لا يستحيي من الله ولا من الناس؛ أو الظالم الذي يظلم الناس ؛ ولا يراقب الله فيهم، فهجرتهم مباحة؛ وغیبتهم حلال.

**

[٧٨٢] و(التَّجَسُّسُ)(٣): البحث عن أخبار الناس؛ وسوءُ الظن بهم، و(التَّحَسُّسُ) بالحاء: أن يرسلَ من يسأل له عن حال غيره، ومعنى الكلمة: التتُّبع وطلبُ المعايب، وقوله تعالى: ﴿اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ﴾ [يوسف: ٨٧]؛ أي: اطلبوا علم خبر يوسف، قيل: التحَسُّسُ والتَّجَسُّسُ متقاربان في المعنى، وقيل : التَّجَسُّسُ: البحث عن عورات الناس، والتَّحَسُّسُ: الاستماع لحديث القوم.

(١) يقصد روايات حديث أنس: أخرجه مسلم برقم: ٢٥٥٩، وأخرجه البخاري: ٦٠٧٦.

(٢) حديث أبي أيوب: أخرجه مسلم برقم: ٢٥٦٠، والبخاري برقم: ٦٠٧٧، ولفظه: (ثلاث ليال).

(٣) حديث أبي هريرة: أخرجه مسلم برقم: ٢٥٦٣، والبخاري برقم: ٦٠٦٦.

584