576

التحرير في شرح مسلم

محقق

إبراهيم أيت باخة

الناشر

دار أسفار

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٤٢ هجري

مكان النشر

الكويت

تحالفوا أحضروا طيبا وتطيبوا به، وتعاقدوا على أن يتناصروا ولا يتخاذلوا، وكان رسول الله ﷺ وأبو بكر من المطَّيِّبين، وكان عمر رضي الله عنه من الأحلاف، قال ابن الأعرابي(١): الأحلاف ست قبائل: عبد الدار؛ وجُمَح؛ وسَهْم؛ ومَخْزوم؛ وَعَدي؛ وَكَعْب ، سموا بذلك لأنه لما أرادت بنو عبد مناف أخذ ما في أيدي بني عبد الدار من الحجابة والرِّفادة(٢) - يعني: حجابة البيت؛ أي: خدمة البيت، ويعني بالرِّفادة: ما كانت تفرق قريش على الحجاج من الطعام والزبيب، واللواء: يعني اللواء في الحرب، والسقاية: يعني: سقاية زمزم - وأبت بنو عبد الدار، عقَد كل قوم على أمرهم حلفاً مؤكدا على أن لا يتخاذلوا، فأخرجت بنو عبد مناف جفنة مملوءة طيبا، فوضعتها لأحلافهم في المسجد عند الكعبة ، ثم غمس القوم أيديهم فيها، وتعاقدت بنو عبد الدار وحلفاؤها حلفاً آخر مؤكدا، على أن لا يتخاذلوا؛ فسموا أحلافا، قيل: كان الرجل إذا حالف صاحبه في الجاهلية قال: دمي دمك، وهدمي هدمك.

ومن باب فضائل أصحاب النبي ﷺ ورضي عنهم

[٧٦١] (أَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي، فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ)(٣)، في الحديث دليل على أن الله أنشأ للحوادث أسبابا على ما أراد، وقد تحقق ما قال بوقوع الفتن بعد انقراض أصحابه، وفيه دليل أن لهم فضلاً على سائر الناس.

(١) ينظر: الغريبين: ١١٩٤/٤، وتهذيب اللغة: ٤٤/٥، والزاهر: ١٩٢، وغريب ابن الجوزي: ٢٣٤/١

(٢) في كلام ابن الأعرابي: ( .. من الحجابة والرفادة واللواء والسقاية ... )، وهو ما سيأتي شرحه في كلام المؤلف.

(٣) حديث أبي موسى: أخرجه مسلم برقم: ٢٥٣١، وأخرجه أحمد برقم: ١٩٥٦٦.

576