539

التحرير في شرح مسلم

محقق

إبراهيم أيت باخة

الناشر

دار أسفار

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٤٢ هجري

مكان النشر

الكويت

وقال عمرو بن قميئة (١):

رَمَتْنِي بَنَاتُ الدَّهْرِ مِنْ حَيْثُ لَا أَرَى * فَكَيْفَ بِمَنْ يُرْمَى وَلَيْسَ بِرَامِ

فَلَو أَنَّهَا نَبْلٌ(٢) إِذَّا لَاتَّقَيْتُهَا * ولكنَّمَا أَرمَى بِغَيْر سِهَامِ

عَلَى الرَّاحَتَين مرّة وعَلى الْعَصَا * أَنُوء ثَلَاثًا بَعدَهُن قِيَامِي

فأخبر أن الدهر فَعَل ذلك، يصف الهَرَم، وقد أخبر الله تعالى بذلك عنهم في كتابه، ثم كذبهم بقولهم، فقال: ﴿وَقَالُواْ مَا هِىَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلَّا الدَّهْرُ﴾ [الجاثية: ٢٤]، قال الله تعالى: ﴿وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُونَ﴾ [نفس الآية]، فقال النبي ﷺ: (لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ) على تأويل: لا تسبوا الذي يفعل بكم هذه الأشياء، ويصيبكم بهذه المصائب، فإنكم إذا سببتم فاعلها؛ فإنما يقع السب على الله تعالى؛ لأنه هو الفاعل لها، لا الدهر، فهذا وجه الحديث إن شاء الله تعالى ، لا أعرف له وجها غيره.

قال بعض العلماء: الدهر مرور الأيام، ولا فعل له على الحقيقة، إنما الفعل لله الذي خلق الدهر، وقد ذم الله من أثبت للدهر فعلاً، وفي الحديث دلالة أن الذي يخلق ويحيي ويميت ويفني هو الله ﷻ.

= والأزمة والأمكنة: ٧٠.

(١) ينظر: جمهرة أشعار العرب: ٣٩، الشعر والشعراء: ٣٦٥/١، وحماسة البحتري: ٣٩٧، وديوان عمرو بن قمئة: ٣٩.

(٢) في الأصل: (انبل)، والصواب: (فلو أنها نَبْلٌ).

539