450

التحرير في شرح مسلم

محقق

إبراهيم أيت باخة

الناشر

دار أسفار

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٤٢ هجري

مكان النشر

الكويت

(أَرْوَاحُهُمْ كَطَيْرٍ خُضْرٍ، وَلَهَا قَنَادِيلُ مُعَلَّقَةٌ في العَرْشِ، تَسْرَحُ حَيْثُ شَاءَتْ، ثُمَّ تَأْوِي إِلَى قَنَادِيلِهَا، فَبَيْنَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ إِطْلَاعَةً، فَيَقُولُ: مَا تَشْتَهُونَ، فَيَقُولُونَ: وَمَا نَشْتَهِي وَنَحْنُ نَسْرَحُ فِي الجَنَّةِ حَيْثُ شِئْنَا، فَإِذَا رَأَوْا أَنْ لَابُدَّ مِنْ أَنْ يَسْأَلُوا، قَالُوا: تُرَدُّ أَرْوَاحُنَا فِي أَجْسَادِنَا فَنُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَنُقْتَلُ مَرَّةً أُخْرَى، فَإِذَا رَأَى أَنْ لَا يَسْأَلُوا شَيْئًا تَرَكَهُمْ)(١).

**

[٤٨٩] وفي كتاب مسلم: (أَرْوَاحُهُمْ فِي جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ)؛ وفيه: (قَالُوا: أَيُّ شَيْءٍ نَشْتَهِي وَنَحْنُ نَسْرَحُ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ شِئْنَا، فَفَعَلَ بِهِمْ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُمْ لَمْ يُتْرَكُوا مِنْ أَنْ يُسْأَلُوا، قَالُوا: يَا رَبِّ، نُرِيدُ أَنْ تُرَدَّ أَرْوَاحُنَا فِي أَجْسَادِنَا حَتَّى نُقْتَلَ فِي سَبِيلِكَ مَرَّةً أُخْرَى، فَلَمَّا رَأَى أَنَّ لَيْسَ لَهُمْ حَاجَةٌ تُرِكُوا)(٢).

في الحديث دلالة أن الشهادة أفضل الأسباب الموجبة للجنة، إذ يتمنى الشهيد القتل مرة أخرى؛ مع ما في ذلك من الألم لفضل الشهادة، في هذا الحديث: خصوصية للشهداء بأن أرواحهم تسرح في الجنة حيث شاءت، وأنها تُصَوَّر في صورة طيرٍ خضر؛ حتى ترد إلى أجسادها؛ فيكمُل لها ثوابها.

(١) لفظ الحديث عند النسائي: ٢٨٠١، وأصله عند مسلم؛ وهو الحديث الآتي.

(٢) حديث ابن مسعود: أخرجه مسلم: ١٨٨٧، وأبو داود: ٢٥٢٠.

450