310

التحرير في شرح مسلم

محقق

إبراهيم أيت باخة

الناشر

دار أسفار

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٤٢ هجري

مكان النشر

الكويت

الحاكم، ولولا ذلك كذلك لم يكن للتطليقات الثلاث معنى، وقال جماعة: لو لم تكن الفرقة واقعة باللعان لكانت المرأة في حكم المطلقات ثلاثا(١).

وقد أجمعوا على أنها ليست في حكم المطلقات ثلاثا، فدل أن الفرقة واقعة قبل، قال بعض العلماء: لما قيل له: (لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا)، وجد من ذلك في نفسه فقال: (كَذَبْتُ عَلَيْهَا إِن أَمْسَكْتُهَا هِيَ طَالِقٌ ثَلَاثاً)، يريد بذلك تحقيق ما مضى من الفرقة، وقوله: (فَكَانَ ذلكَ سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَينِ) يريد التفرقة بينهما.

وقد اختلفوا في الوقت الذي تقع فيه الفرقة ؛ وإن لم تكن المرأة التعنت بعد، وقال أصحاب الرأي: الفرقة إنما تقع بتفريق الحاكم بينهما بعد أن يتلاعنا معا(٢).

**

[٢٧٣] وفي حديث سعيد بن جبير: (سُئِلتُ عَنِ المُتَلَاعِنَينِ فِي إِمَرَةٍ مُصعَبٍ، فَمَضَيتُ إِلَى مَنزِلِ ابنِ عُمَرَ بِهِ بِمَكَّةَ، فَقُلتُ لِلِغُلَامِ: استَأذِن، فَقَالَ: إِنَّهُ قَائِل)(٣) يعني من القيلولة، و(الإِمرَة): الإمارة، و(البَرِذَعَة): كساء محشو يلقى على ظهر الدابة، وقوله: (فَوَ اللهِ، مَا جَاءَ بِكَ هَذِهِ السَّاعَةَ إِلَّا حَاجَةٌ) حاجة: رفع فاعل جاء، والساعة: نصب على الظرف.

واللعان المجتمع عليه: أن يدعي الزوج رؤية كالمِروَد في المِكحلة، أو ينفي حملا يدعي فيه الاستبراء بحيضة، واللعان المختلف فيه: أن يقذفها ولا يدعي رؤية، ولا ينفي حملا ، يحد ولا يلاعن.

[٢٧٤] وقوله: (فَإِن جَاءَت بِهِ أَبْيَضَ سَبِطًا قَضِيءَ العَينَيْنِ فَهُوَ لِهِلَالِ بنِ

(١) معالم السنن: ٢٦٥/٣، ابن بطال: ٤٧٥/٧، الاستذكار: ٩٧/٦، فتح الباري: ٤٤٧/٩.

(٢) تنظر المسألة في المراجع أعلاه.

(٣) أخرجه برقم: ١٤٩٣، وأخرجه الترمذي برقم: ١٢٠٢.

310