249

التحرير في شرح مسلم

محقق

إبراهيم أيت باخة

الناشر

دار أسفار

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٤٢ هجري

مكان النشر

الكويت

والحاج أن يكون عن غيره جاز ذلك؛ ويؤجر المعتق عنه والمحجوج عنه.

[١٧٤] ومعنى قوله: (إِن عَطِبَ مِنْهَا شَيءٌ)(١) أي: أشرف على العطَب فإن الهلاك إذا وقع بطَل الانتفاع، وقيل: في قوله: ﴿حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ﴾ [التوبة: ٢٩]، حتى يضمنوا أن يعطوا.

ومن باب طواف الوداع للحاج

[١٧٥] حديث: (أَحَابِسَتُنَا هِيَ؟ فَقِيلَ: إِنَّهَا كَانَت قَد أَفَاضَت وَطَافَت بِالبَيتِ، ثُمَّ حَاضَت بَعدَ الإِفَاضَةِ، قَالَ: فَلْتَنْفِر)(٢) فيه دليل أن المرأة إذا حاضت بعد أن تطوف طواف الإفاضة تنفر ولا تنتظر طواف الوداع.

وقوله: (عَقْرَى حَلقَى) تقول العرب للرجل منهم إذا دهمه أمر: عقرى حلقى، كما يقولون: (تربت يداك)(٣)، ولا يريدون الدعاء عليه بالفقر، وكذا هذا في معنى: عقرك الله أو حلقك كما يحلق الشعر، وقد روي: (عقراً حلقاً)(٤) بالتنوين يجعلونهما مصدرين، أي: عقرك الله عقرا وحلقك حلقا.

وفي الحديث دليل أن طواف الوداع سنة، إذ لو كان فرضا ما أباح لها

(١) حديث ابن عباس: أخرجه برقم: ١٣٢٦، وابن ماجة: ٣١٠٥.

(٢) حديث عائشة: أخرجه برقم: ١٢١١، والبخاري: ١٧٥٧.

(٣) ورد هذا عن رسول الله ﷺ في عدة مواضع، منها: حديث ما تنكح له المرأة: عند البخاري: ٥٠٩٠، ومسلم: ١٤٦٦.

(٤) صح هذا قياسا لا رواية، قال أبو عبيد: (إنما هو عندي عقرا وحلقا، وأصحاب الحديث يقولون: عقرى حلقى) الغريبين ١٣٠٩/٤، وهو بغير تنوين - على الرواية - صواب كذلك بمعنى: جعلها الله كذلك، فتكون الألف للتأنيث مثل: غضبى وحبلى، ينظر: إكمال المعلم: ٢٣٩/٤.

249