178

التحرير في شرح مسلم

محقق

إبراهيم أيت باخة

الناشر

دار أسفار

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٤٢ هجري

مكان النشر

الكويت

أنه على وجه الشفقة، فمن ها هنا واصلوا حتى واصل بهم النبي ﷺ.

وقوله: (كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ) أي: كالمعاقب لهم، قال أهل اللغة(١): التنكيل: إصابة الأعداء بعقوبةٍ تُتَكِّل من ورائهم؛ أي: تجنبهم، وقيل: النِّكال: العقوبة التي تُنَكِّل الناس عن فعل ما جُعِلت هذه العقوبة له جزاء، وأَنْكَلْتُ الشيء ونَكَّلْتُه دفعته فنكل ، أي: امتنع.

وقوله: (فَاكِلَفُوا مَا لَكُم بِهِ طَاقَةٌ)، يقال: كلَّفْتُه الشيء أي: حَمَّلْتُه فَكَلِفَه، أي: تَحَمَّله، والكَلَفُ: الإِيلَاعُ بالشيء، يقال: كَلِفَ بهذا الأمر، والكُلْفَة: ما يُتَكَلّفُ في نائبة أو حق ، والمُتَكَلَفُ: العِرِّيضُ لما لا يعنيه.

و(مَا تُطِيقُونَ): محله نصب مفعول اكْلَفُوا، (وإِيَّاكُم وَالوِصَالَ) نصب، والتقدير: واحذروا الوصال، و(مَا لَكُم بِهِ طَاقَةٌ) أيضا مفعولُ فاكْلَفوا.

**

[٦٦] وقوله: (كَھَيئَتِكُمْ)(٢) أي: مثلكم وعلى صفتكم.

**

[٦٧] وقوله: (جَعَلَ يَتَجَوَّزُ فِي الصَّلَاةِ)(٣) أي: يخفف الصلاة، وقوله: (فَلَمَّا حَسَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّا خَلْفَه) حسَّ بمعنى أحسَّ، والإحساس العلم بالشيء، والحواس ما يدرك به الشيءَ، ويقال: من أين حَسِسْتَ هذا الخبر، ومن أين حَسَيْتَه، أي: من أين تَخَبَّرْتَهُ، وقوله: (لَوْ تَمَادَى الشَّهرُ)(٤) أي: لو امتد

(١) الغريبين في القرآن والحديث ١٨٨٧/٦.

(٢) حديث ابن عمر برقم: ١١٠٢، ورواه البخاري برقم: ١٩٦٢.

(٣) حديث أنس بن مالك برقم: ١١٠٤، وأخرجه أحمد ١٣٠١٢.

(٤) ألفاظ مسلم: (لَوْ تَمَاذَّ لِي) و(لو مُدَّ لنا)، وفي مستخرج أبي نعيم ٢٤٨٥ (لَوْ تَمَادَى بِيَ الشَّهْرُ).

178