التفسير والمفسرون أساسياته واتجاهاته ومناهجه في العصر الحديث

الناشر

دار النفائس للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٧ هجري

مكان النشر

الأردن

التفسير والمُفَسِّرون
أساسياته واتجاهاته ومناهجه في العصر الحديث
التفسير
أساسياته واتجاهُه
الجزء الأول
الأستاذ الدكتور فضل حسن عبَّاس
دار النفائس
للنشر والتوزيع

1 / 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ [الفاتحة].
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (٢) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٤) أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥)﴾ [البقرة].

1 / 2

التفسير والمفسرون أساسياته واتجاهاته ومناهجه في العصر الحديث (١)

1 / 3

حقوق الطبع محفوظة
١٤٣٧ هـ -٢٠١٦ م
الطبعة الأولى
رقم الإيداع لدى دائرة المكتبة الوطنية
١٤٨٨/ ٤ / ٢٠١٥
٢٢٢
عباس، فضل حسن
التفسير والمفسرون أساسياته واتجاهاته ومناهجه في العصر الحديث/ فضل حسن عباس. طـ ١ - عمان- دار النفائس للنشر والتوزيع-٢٠١٥
() ص.
الواصفات: التفسير// المفسرون// القرآن الكريم/
تنويه مهم
تحت طائلة المسائلة القانونية يمنع تصوير هذا الكتاب أو استخدامه بأنواع النشر كافة.
دار النفائس
للنشر والتوزيع -الأردن
العبدلي -مقابل مركز جوهرة القدس
ص. ب ٩٢٧٥١١ عمان ١١١٩٠ الأردن
هاتف: ٠٠٩٦٢٦٥٦٩٣٩٤٠
فاكس: ٠٠٩٦٢٦٥٦٩٣٩٤١
Email: alnafaes@hotmail.com
www.al-nafaes.com

1 / 4

مقدمة السلسلة
الحمد لله رب العالمين، حمدًا طيبًا مباركًا فيه، والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ... وبعد:
فإن الله تعالى قد أكرم هذه الأمة بهذا القرآن العظيم، الذي حقق لها النصر والسيادة، وحقق لها وللإنسانية جمعاء حضارة عظيمة، ومن هنا وجدنا العلماء يستخرجون الفوائد والثمرات، بل الكنوز من هذا القرآن العظيم.
ولقد أكرم الله تعالى والدي، الأستاذ العلّامة الدكتور فضل حسن عباس، بأن كان في ركب هؤلاء العلماء الأفذاذ، درس ما كتبه السابقون، وهضمه بحق وتناوله بالشرح والتفصيل، والتدقيق والتمحيص والرد والترجيح.
ومن هنا بدأ بكتابة سلسلة "التفسير والمفسرون، أساسيات واتجاهات مدارس ومناهج"، ولحاجة طلاب العلم لتلك الرسالة رأى أن يطبعها بعد أن يعيد صياغتها، ويغير في تركيبها، ويزيد عليها ما شاء الله له أن يزيد.
وقد قسمها إلى ثلاثة أجزاء:
الجزء الأول: التفسير أساسيته واتجاهاته: تحدث فيه عن معنى التفسير وأنواعه ومراحله وتطوره عبر السنين، كما تحدث فيه عن اختلاف المفسرين وأسباب الاختلاف وما يتعلق بالإسرائيليات، ثم تحدث عن اتجاهات التفسير من الاتجاه البياني والفقهي والاتجاه العقائدي والموضوعي ضاربًا الأمثلة والعلماء أصحاب هذه الاتجاهات، وتحدث المؤلف عن التفسيرات المنحرفة.

1 / 5

الجزء الثاني: تحدث المؤلف ﵀ فيه عن مدارس التفسير: وهي المدرسة العقلية الاجتماعية، والمدرسة العلمية، والمدرسة التربوية والوجدانية، ومدرسة الجمهور، وقد تحدث عن مناهج ثلة من العلماء ونماذج من تفسيراتهم ومحاسنهم.
الجزء الثالث: تحدث فيه عن مناهج بعض المفسرين ومنهم الشيخ الأستاذ أبو الأعلى المودودي، والأستاذ سعيد حوى في تفسير الأساس، والأستاذ عزت دروزة والتفسير الحديث، والأستاذ عبد القادر ملا حويش وبيان المعاني، والشيخ الشنقيطي في أضواء البيان، وغيرهم.
رحم الله والدي الدكتور فضل حسن عباس وجزاه خيرًا على جهوده العظيمة التي بذلها في خدمة هذا الكتاب، ورحم الله علماء هذه الأمة، ورحم الله المسلمين أحياءً وأمواتًا.
اللهم اغفر لوالدي ولوالديه، واجعل هذا العمل خالصًا لوجهك الكريم وانفع به، واجعله ذخرًا له ولنا. رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنًا وللمؤمنين والمؤمنات. رب اغفر لي ولوالدي وارحمهما كما ربياني صغيرًا. رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليّ وعلى والدي وأن أعمل صالحًا ترضاه وأصلح لي في ذريتي، وأصلح لوالدي في ذريته إني تبت إليك وإني من المسلمين، اللهم تقبل من والدي، وتجاوز عن سيئاته، وتقبل منا وتجاوز عن سيئاتنا.
وصلَّى الله على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه.
سناء فضل حسن عباس
عمان في ١٥/ ٢٠١٥/١ م

1 / 6

مقدمة
الحمد لله حمدًا يوافي نعمه ويكافئ مزيده. يا ربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك يا الله. والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله الذي أرسله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه والداعين بدعوته.
اللهم صلِّ على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق، والخاتم لما سبق، ناصر الحق بالحق، والهادي إلى صراطك المستقيم، وعلى آله وصحبه حق قدره ومقداره العظيم. اللهم صلِّ على سيدنا محمد خير البرية صلاة ترضيك وترضيه وترضى بها عنا يا رب العالمين.
لقد حقق هذا القرآن لهذه الأمة من السؤدد والنصر في أقل الأزمنة وأقصر الطرق ما لم تكن تحلم به أبدًا. كما حقق للإنسانية كلها حضارة وارفة الظلال مشرقة الجوانب، ومن هنا عني الأئمة والعلماء باستخراج كنوزه وتجلية معانيه وتوضيح مقاصده.
ولقد حرصت في كتابي هذا على شيئين:
١ - الإيجاز ما استطعت، وذلك لأن البحث بطبيعته بحث واسع لأنه يعرض اتجاهات التفسير ومناهج المفسرين، فكان لا بد لي من عدم الإطناب حتى لا يصبح الكتاب سفرًا ضخمًا.
٢ - محاولة إماطة كل شبهة تعرض لنا في بحثنا هذا، ذلك أن إماطة الأذى عن الطريق من شعب الإيمان، فكيف إذا كان عن طريق القرآن.
والله أسأل أن يوفقنا لنقوم بما لهذا القرآن من حق علينا، وأن يجنبنا الزلل والخطأ وهو حسبنا ونعم الوكيل.
ولقد شاء الله أن يكون هذا الكتاب الأول من السلسلة الموسومة بـ "اتجاهات التفسير ومناهج المفسرين في العصر الحديث" متضمنًا تمهيدًا وثلاثة أبواب.

1 / 7

فأما التمهيد فيعرض جهود الكاتبين في هذا المضمار.
وأما الباب الأول: فأعرض فيه لنشأة التفسير وتطوره، والمراحل التي مرّ بها، وأقسامه، وما ورد على كل قسم من هذه الأقسام، والإسرائيليات.
وأما الباب الثاني فأعرض فيه أسباب اختلاف المفسرين.
أما الباب الثالث فسأعرض فيه اتجاهات التفسير كما تبدو لي كما هي في حقيقتها، وسأعرض ذلك بشيء من التفصيل مناقشًا كل ما أجده في طريق البحث من قضايا وأقوال لا بد من التعليق عليها، راجيًا من الله ﵎ أن لا يكون البحث تكرارًا لما قيل من قبل أو نقلًا من أسود إلى أبيض، وأن يجد فيه القارئ جدَّةً في المعلومات وفي المنهج وفي الأسلوب، وتلك نعمة من نِعَم الله أرجو الله أن يعينني على شكرها والوفاء بها.
والله أسأل أن يكون هذا العمل خالصًا لوجهه وأن ينفع به، وأن يجعله ذخرًا، وأن يكون من العلم الذي ينتفع به، رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنًا وللمؤمنين والمؤمنات، رب اغفر لي ولوالدي رب ارحمهما كما ربياني صغيرًا، رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليَّ وعلى والدي وأن أعمل صالحًا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين، رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليّ وعلى والدي وأن أعمل صالحًا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين، واجعلنا اللهم من الذين تتقبل عنهم أحسن ما عملوا وتتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة، وعد الصدق الذي كانوا يوعدون.
وصلَّى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وبارك وسلَّم تسليمًا كثيرًا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
فضل حسن أحمد عباس
الثاني من شهر رجب من عام ألف وأربعمائة وخمسة وعشرين للهجرة النبوية الشريفة

1 / 8

التمهيد:
جهود الكاتبين في هذا المضمار التفسير والمفسرون للدكتور محمد حسين الذهبي
يقع هذا الكتاب في ثلاثة أجزاء. بدأه المؤلف ببيان معنى التفسير والتأويل، والفرق بينهما، وتحدث عن تفسير القرآن بغير لغته أو ما يسمى بالترجمة التفسيرية للقرآن، والترجمة الحرفية.
وانتقل للحديث عن نشأة التفسير في عصر الرسول ﷺ والصحابة والتابعين، وهو يرى أن الإسرائيليات كانت مصدرًا من مصادر التفسير في عصر الصحابة والتابعين، وأن ابن عباس كغيره من الصحابة الذين اشتهروا بالتفسير كانوا يرجعون إلى أهل الكتاب ويأخذون عنهم ولكن كان ذلك في دائرة محدودة ضيقة تتفق مع القرآن وتشهد له، ويرد على جولد زيهر وأحمد أمين اللذين يدعيان أن الصحابة ومنهم ابن عباس كانوا يتوسعون في الأخذ عن أهل الكتاب (١).
ثم يتحدث عن المرحلة التالية وهي مرحلة التدوين وهذه تبدأ من أواخر عهد بني أمية، وأول عهد العباسيين إلى يومنا هذا، وتدرج التفسير خلالها كثيرًا، واتجهت الكتب المؤلفة فيها اتجاهات متنوعة، أما في العصر الحاضر فقد غلب اللون الأدبي الاجتماعي على التفسير، ووجدت بعض محاولات علمية في كثير منها تكلف ظاهر وغلو كثير.
ويتحدث الكاتب عن التفسير بالمأثور ويعني به تفسير القرآن بالقرآن وبما نقل عن الرسول ﷺ وما نقل عن الصحابة رضوان الله عليهم وما نقل عن التابعين، ويحدثنا عن تدرج التفسير بالمأثور وأسباب الضعف فيه، فمنها كثرة الوضع في

(١) وسنناقش الأستاذ ﵀ في هذه القضية فيما بعد إن شاء الله.

1 / 9

التفسير، وهو يرى أن التفسير الموضوع لا يخلو من قيمة علمية لأنه مهما كثر الوضع في التفسير فإن الوضع ينصب على الرواية نفسها.
أما التفسير في حد ذاته فليس دائما أمرًا خياليًا بعيدًا عن الآية، وإنما هو في كثير من الأحيان نتيجة اجتهاد علمي له قيمته (١). وهذا قول فيه ما فيه.
ومن أسباب الضعف: الإسرائيليات وحذف الأسانيد: ويرى أن دخولها في التفسير أمر يرجع إلى عهد الصحابة، ويستدل لذلك بأخذ ابن عباس عن أبي الجلد، ولكنه يرى أن أخذ ابن عباس عن أبي الجلد لم يكن كثيرا، كما لم يكن في كل الموضوعات كذلك، بل كان في أمور غير جوهرية، وذلك لأنّ ابن عباس ﵄ كان يشدد النكير على من يكثر النقل من الإسرائيليات.
ويتحدث عن أشهر ما دون من كتب التفسير بالمأثور جامع البيان في تفسير القرآن للطبري، وبحر العلوم للسمرقندي، والكشف والبيان عن تفسير القرآن لأبي إسحاق الثعلبي، ومعالم التنزيل لأبي محمد الحسن البغوي، والمحرر الوجيز لابن عطية، وتفسير القرآن لابن كثير، والجواهر الحسان للثعالبي، والدر المنثور للسيوطي.
بعد ذلك يتحدث عن التفسير بالرأي، وما يتعلق به من مباحث ويعرض بإيجاز أهم كتب التفسير بالرأي الجائز والتي منها مفاتيح الغيب للرازي وأنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي، ومدارك التنزيل للنسفي، والبحر المحيط لأبي حيان وتفسير أبي السعود، وروح المعاني للآلوسي وغيرها، حيث يعرف في كل منها بالمؤلف، ثم بالتفسير وطريقة مؤلفه فيه.
وينتقل للحديث عن التفسير بالرأي المذموم، أو تفسير الفرق المبتدعة، فيتحدث عن كثير من الفرق بالتفصيل ومن هذه الفرق -كما يرى- المعتزلة، حيث كان لهم موقفهم الخاص من تفسير القرآن الكريم، فقد أقاموا تفسيرهم على

(١) التفسير والمفسرون ص ١٦٤.

1 / 10

التفسير والمفسرون أساسياته واتجاهاته ومناهجه في العصر الحديث | أصول