831

التعديل والتجريح لمن خرج له البخاري في الجامع الصحيح

محقق

أبو لبابة حسين

الناشر

دار اللواء للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٦ هجري

مكان النشر

الرياض

وَقد أغرب بِمَا لَا يحْتَملهُ عِنْدِي حَاله مَعَ قلَّة حَدِيثه وَلَعَلَّ ذَلِك كَانَ من قلَّة حفظه وَإِن كَانَ البُخَارِيّ قد أخرج عَنهُ حَدِيثه عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يقْرَأ فِي الْجُمُعَة فِي صَلَاة الْفجْر ﴿الم تَنْزِيل﴾ السَّجْدَة و﴿هَل أَتَى على الْإِنْسَان﴾ هَذَا الحَدِيث مِمَّا انْفَرد بِهِ وَلم يُتَابع عَلَيْهِ من طَرِيق صَحِيح مَعَ ترك النَّاس الْعَمَل بِهِ وَلَا سِيمَا أهل الْمَدِينَة وَلَو كَانَ مِمَّا يحْتَج بِهِ لتلقي بِالْعَمَلِ بِهِ من جَمِيع أهل الْمَدِينَة أَو بَعضهم إِذْ هُوَ من حَدِيثهَا ولكان عِنْد أبي الزِّنَاد أَو غَيره من أَصْحَاب الْأَعْرَج مِمَّن هُوَ أروى عَن الْأَعْرَج مِنْهُ
وَقَول ابْن معِين وَابْن حَنْبَل فِيهِ ثِقَة يحْتَمل أَن يريدا بِهِ أَنه من أهل الثِّقَة فِي نَفسه مُرِيد للخير وَلَا يقْصد التحريف وَلَا يستجيزه وَلَا يعلم لَهُ فِرْيَة توجب رد حَدِيثه غير قلَّة علمه بِالْحَدِيثِ أَو لطعنه فِي نسب مَالك وَقد ذكر مَالك أَنه أدْرك بِالْمَدِينَةِ جمَاعَة مِمَّن يؤتمن على عَظِيم المَال لم يَأْخُذ عَن أحد مِنْهُم لأَنهم لم يَكُونُوا من أهل هَذَا الشَّأْن يُرِيد الْعلم بِنَقْل الرِّوَايَة
وَقد يسْتَعْمل يحيى بن معِين وَابْن حَنْبَل وَأَبُو زرْعَة الثِّقَة فِي من هَذِه صفته وَإِن كَانَ لَا يحْتَج بحَديثه وَلذَلِك قَالَ ابْن معِين وَابْن حَنْبَل فِي مُحَمَّد بن إِسْحَاق هُوَ ثِقَة وَلَكِن لَا يحْتَج بحَديثه وَقد تقرر لَهما ولغيرهما فِي غير مَا رجل وَمن تَأمل هَذَا فِي كتَابنَا وَغَيره وجده كثيرا وَغَيرهم من أهل الحَدِيث لَا يَقُول ثِقَة إِلَّا فِي من يحْتَج بحَديثه وَلذَلِك قَالَ عبد الرحمن بن مهْدي لما سُئِلَ عَن أبي خَالِد الدالاني أهوَ ثِقَة فَقَالَ هُوَ مُسلم هُوَ خِيَار الثِّقَة شُعْبَة وسُفْيَان

3 / 1103