200

التبصرة في أصول الفقه

محقق

محمد حسن هيتو

الناشر

دار الفكر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٣ هجري

مكان النشر

دمشق

من جِهَة الْقيَاس كالرقبة الْمُطلقَة فِي كَفَّارَة الظِّهَار على الرَّقَبَة الْمقيدَة فِي كَفَّارَة الْقَتْل بِالْإِيمَان
وَقَالَ أَصْحَاب أبي حنيفَة لَا يجوز
لنا هُوَ أَن هَذَا تَخْصِيص عُمُوم لِأَن قَوْله تَعَالَى ﴿فَتَحْرِير رَقَبَة﴾ عَام فِي الرَّقَبَة المؤمنة والكافرة فَإِذا قُلْنَا إِن الْكَافِرَة لَا تجوز خصصنا الْكَافِرَة من الْعُمُوم بِالْقِيَاسِ وَتَخْصِيص الْعُمُوم بِالْقِيَاسِ جَائِز كَسَائِر العمومات
وَاحْتَجُّوا بِأَن هَذِه زِيَادَة فِي النَّص وَالزِّيَادَة فِي النَّص نسخ عندنَا والنسخ بِالْقِيَاسِ لَا يجوز
وَالْجَوَاب أَن هَذَا لَيْسَ بِزِيَادَة وَإِنَّمَا هُوَ نُقْصَان بِالْحَقِيقَةِ لِأَن اللَّفْظ الْمُطلق يَقْتَضِي جَوَاز كل رَقَبَة مُؤمنَة كَانَت أَو كَافِرَة فَإِذا منعنَا الْكَافِرَة فقد أخرجنَا بعض مَا يَقْتَضِيهِ الظَّاهِر وَذَلِكَ نُقْصَان وَتَخْصِيص فَأَما أَن يكون زِيَادَة فَلَا
فَإِن قيل التَّخْصِيص هُوَ أَن يخرج من اللَّفْظ بعض مَا تنَاوله وَقَوله تَعَالَى ﴿فَتَحْرِير رَقَبَة﴾ لَا يتَنَاوَل الْإِيمَان فَمن اعْتبر ذَلِك فقد زَاد شرطا لَا يَقْتَضِيهِ اللَّفْظ فَدلَّ على أَنه زِيَادَة
قُلْنَا اللَّفْظ وَإِن لم يتَنَاوَل الْإِيمَان فقد تنَاول الْكَافِرَة فَإِذا قُلْنَا إِن الْكَافِرَة لَا تجزي فقد أخرجنَا من اللَّفْظ بعض مَا تنَاوله بِعُمُومِهِ فَكَانَ ذَلِك تَخْصِيصًا
وعَلى أَن الزِّيَادَة عندنَا لَيست بنسخ فَلَا يَصح مَا بنوا عَلَيْهِ من الدَّلِيل

1 / 216