448

قلنا حاصل هذا الكلام أن النص لو وقع لما وقع فيه الخلاف كما أنه لما نص على القبلة وغيرها لم يقع فيها الخلاف.

وقلنا لو لم ينص لم يقع فيه الخلاف كما أنه لما لم ينص على أبي هريرة وشبهه فلم يقع فيه الخلاف مع أنه قد اشتهر الإنكار على المعتدين في الصدر الأول والتابعين قال النابغة

نكثت بنو تيم بن مرة عهده

وقال علي بن جنادة

أيؤتى إليكم ما أتى من ظلامة

وفيكم وصي المصطفى صاحب الأمر-.

وقال عتبة بن أبي لهب

تولت بنو تيم على هاشم ظلما

وذادوا عليا عن إمارته قدما-.

على أن قولكم إن صدرت عن كثيرين وجب اشتهارها معارض بكثير من معجزات النبي(ص)حيث وقعت في كثيرين وقد ذاع في الجاحدين إنكارها وقد اختلفت الصحابة في كثير من الأحكام كالإقامة وغيرها مع تكرارها ولو سلمنا جدلا وجوب الانتشار لكنه مع فقد دواعي الإستار لكن دواعي الكتمان موجودة من الحسد لقوم بما أظهر النبي(ص)من فضائلهم والحقد لآخرين بما قتل أبوهم من أقاربهم وتشبه على آخرين قول أبي بكر الأئمة من قريش فظنوا أنه ناسخ للنصوص فيهم أو أنهم لما رأوا وجوه الصحابة تركوا العمل بها اعتقدوا أنهم لو لم يعلموا ناسخها لم يتركوها.

إن قيل يبعد من الخلق الكثير إنكار المعلوم كما سلف قلنا قد أسلفنا الجواب عنه ونزيد هنا أن الصحابة لم تكن معاشر قوم موسى مع اتخاذهم العجل إلها على معرفتهم بربهم ونبيهم بفلق البحر لهم وإظهار الأمر الخارق فيهم ولو لا أن القرآن جاء بذلك منهم لم يصدق أحد إضافته إليهم فما ظنك بالصحابة القليلين.

وكل واحد لو تدبر أحوال الخلق رأى فيهم من الدواعي والهوى ما يصرفه عن طريق الهدى وقد قال تعالى يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن

صفحة ١٠٦