441

وأخذ الطوسي أيضا عن محمد بن جعفر بن بطة عن أحمد بن أبي عبد الله عن داود بن القاسم الجعفري وكان جليل القدر عظيم المنزلة عند أبي جعفر الثاني وأبي الحسن وأبي محمد وأخذ عنهم(ص)وهم أخذوا عن آبائهم إمام إمام إلى علي إلى النبي(ص)إلى جبرائيل إلى الرب الجليل وليس لأحد من المسلمين إسناد يشبه هذا أو يقاربه.

قلت لما علمت وستعلم من نصر الله ورسوله عليهم وإظهار الأعلام الباهرة على يديهم ووصف جدهم الثابت صدقه الكمالات فيهم ولم ينقل أحد بحمد الله نقيصة لهم من أعدائهم مع حرصهم على إطفاء نورهم وتزهد الأتباع في اتباعهم بل كل واحد منهم علم الوجود في زمانه وكعبة التقى والوجود في آياته ترجع أماثل العلماء إلى أقواله وتقتدي أكابر الفضلاء بأفعاله وتضرب لهم الأمثال بمحاسن الحال وتشد الرحال لجلب الكمال وسلب المجال ومنازلهم بعد موتهم أعلام شيعتهم على رغم حسدتهم معمورة بخلفاء الدين مغمورة بحلفاء النبيين تخر الأعداء سجودا لأبوابهم وتجر بالذلة والخشوع لتقبيل أعتابهم.

وقد روي أن بعض المتولين أراد زيارة أمير المؤمنين فهم أن يترجل فقال له بعض الشقيين لا تترجل لأن إماما حيا خير من إمام ميت فألهمه الله أن رمى رأسه بالسيف وأنشأ يقول

تزاحم تيجان الملوك ببابه

ويكثر في يوم السلام ازدحامها

إذا ما رأته من بعيد ترجلت

فإن هي لم تفعل ترجل هامها-.

وكيف لا تتوجه الهمم إلى قوم إذا انتسبوا والمصطفى والمرتضى إذا انتدبوا أدت إليهم الأملاك والأفلاك الرضا إن جادوا بخلوا السحاب واضمحلوا العباب وإن قالوا نطقوا بالصواب وسبقوا بالحكم وفصل الخطاب

هم القوم من أصفاهم الود مخلصا

تمسك في أخراه بالسبب الأقوى

ولاؤهم فرض وحبهم هدى

وطاعتهم قربى وودهم تقوى-.

فلله الحمد على ما ألهمنا من كلمة التقوى وشيد لأئمتنا ربوعا لا تقوى

صفحة ٩٩