346

للنبي إذ لو قيل له ما دليل صدقك فقال شجاعة علي لم يمكن أحدا إنكاره وقد ذكر قتله لمرحب مسلم والبخاري والعاقولي وخطيب دمشق وابن قتيبة وكان الواجب أن يقاس أصحاب مشايخهم بالقادسية بأصحاب علي إذ لا قياس بين الثلاثة وبين علي إذ الثلاثة كانوا من القاعدين وعلي من المجاهدين ولا يخفى ما في الكتاب المبين من تفضيل المجاهدين على القاعدين وقتل علي ببدر شجعان المشركين وفيهم نوفل وكان من شياطين قريش وقتل بالخندق عمرا بعد إحجام المسلمين عنه وقد قال عدوه معاوية لابن الزبير لا جرم أن عليا قتلك وقتل أباك بيسرى يديه وبقيت يمناه فارغة يطلب بها من يقتله غيركما.

وفي كتاب ابن مسكويه قال ابن العاص يوم الهرير لله در ابن أبي طالب ما كان أكثره عند الحروب ما آنست أن أسمع صوته في أول الناس إلا وسمعته في آخرهم ولا في الميمنة إلا وسمعته في الميسرة فهذا اعتراف أعدائه بشجاعته لما لم يتمكنوا من استتارها لاشتهارها.

قال سعد لمعاوية لقد رأيته يوم بدر يحمحم ويقول

بازل عامين حديث سني

سجسجة الليل كأني جني

لمثل هذا ولدتني أمي

فما رجع إلا وقد خضب من دماء القوم. وادعوا لأبي بكر الشجاعة بقتال أهل الردة وأشار علي بالكف عنهم قلنا ذلك لعلمه بعدم استحقاقهم القتال ولم يشتهر لأبي بكر قتيل من الأرذال فضلا عن أحد من الأبطال وقد قدمنا أن الشجاعة إنما تكون بمصادمة الرماح ومصافحة الصفاح ولهذا لما ذكرنا فرارهم عن النبي(ص)اعتذروا بأن الله عفا عنهم.

قلنا كان العفو عن العاجل خاصة لقوله تعالى وكان عهد الله مسؤلا

صفحة ٤