بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي نصب على عباده شرادقات العز وألان ، ومد بين يديهم موائد اللطف والإحسان ، وخفض راية أهل الظلم والفساد والطغيان ، ورفع دينه بنصب جزبه على سائر الأديان ، ببعثة المؤيد ملكا في هذا العصر والزمان ، قامعا للمفسدين حاكما بأمر الفرقان ، مقرونا بالنصر مكنى به بعيدا عن الخذلان ، حاويا لشروط السلطنة بالبيان والعيان ، وحماة بنصره ، وجعله فى عز مشيد الأركان ، ووقاه من كل سوء ومن شر كل إنس وجان ، والصلاة على أشرف الخلق سيد بنى عدنان ، محمد المصطفى المختار المستأثر بأعظم برهان ، وعلى آله وأصحابه الصادقين المخلصين في الإيمان [ لا ] سيما أبى بكر وعمر وعثمان ، وعلى المرتضى الذى تجل منه الحسنان ، وعلى علماء كل عصر وأوان ، ماكر ت الساعات وتجدد الملوان .

وبعد : فإن العبد الفقير إلى رحمة ربه الغنى ، أبا محمد محمود بن أحمد العبى ، عامله الله ووالديه بلطفه الجلى والخفى يقول ، لما من الله تعالى على عباده بإرسال ملك احتوى فضائل

الملوك ، ومكنه من رقاب كل مالك ومملوك ، وجعله سلطان أحسن البقاع من الربع المسكون ، أرض مصر والشام وما حوتا من السهول والحزون ، التى أشرفها مكة المحرسة ، والمدينة النبوية والأرض المقدسة ، فمن ملك هذا ملك زمام العرب والعجم ، وعلت يده على سائر البلاد والأمم ، وصار دستور أعاظم السلاطين وأكبرهم ، وقدوة سائر الملوك وأفخرهم ، وهذا هو الملك الذى تفتخر به ملوك الآفاق ، كالشمس تعلوجميع النيرات في الإشراق ، وينجر إليه الانقياد من كل دان وقاص، ومن كل مطيع وعاص ، فلا جرم ارتفعت برايات عدله منارات الملك والدين ، وانتشرت بأعلام فضله آيات الحق المبين ، وترقرق فى سرادقات عزه أنوار سعادته الأبدية ، وتحقق في أطناب دولته مخايل مفخرته السرمدية ، وأزهر فى حدائق ملكه أشجار العدل والإنصاف ، وأنور فى دقائق حكمه أغصان الحق من غير إجحاف ، وانخمدت لجلال هيبته نار الظلم والاعتساف ، وتفرقت بعظمة سطوته جموع المفسدين من كل أصناف ، وتبين بمكانه فضيلة أرباب العمائم على أصحاب القلانس الذي اختاره الله لزماننا وأحيا بدولته الرسوم الدوارس ، وانتبهت بنباهة عزه لسادة قادة الحق الخدود النواعس ، السلطان الأعظم والإمام المعظم ، العالم العادل ، الناهض الكامل ، معمار المساجد والمدارس ، ومخرب البيع والكنائس ، المحكم ذباب سيفه على

الطلى والقوانس ، المقلد طلس الذئاب رعى بيضاء الكوانس ، المتهلل بأنوار سلطنته وجه الزمان العابس ، المورى قبس العدل لكل متنور قابس ، المتلمظ بشكر أياديه كل جاهر وهامس ، المتفيي بظلال إقباله كل راج وأيس ، المرتدى في حمى حمايته كل رطب ويابس علت دولة الإسلام واهتز عوده وعاد إليه ماوه وهو يأبس وأشرق من أفق الوعود سعوده وساعدنا الدهر العنود المداحس .

تأيدت الأحكام والشرع خينما تولى على مصر مليك مؤيد أبو النصر كناة إله خلائق فبين الورى من ذاك بشر مؤبد فأورق غصن العدل من بعد يبسه وأزهر نور : الشرع قد كان يخمد وقامت قناة الدين واشتد أهله وصار أخو خوف يعيش ويرغد

تزين كرسى لشرع محمد عليه بساط أأهدل فرش ممهد مليك به أحيا الإله شريعة لها زمن بارت قصارت تجدد فدولة ظليم فد تولت وولولت وأصحاب ظلم قد أدلوا وأخمدوا همام وباسيل شجاع سميدع أسود الشرى منه تذل وتوطد له غزوات مع فرنج بساحل

بضيدا وببروت تشيد وايات رحمات بقابيه أنزلت ومن سيفه الأعدا تذوب وترعد فمن حسن حبيه لسنة أحمد آثار طحاوى تساق وتسند كذاك بخاري بقصر سعادة وبالجامع القرأان يقرا ويسرد

فيارب صنه من ذوى المكر والردى وأعل له سيفا على من تمردوا ، فدولته الغرا تطول بمنه وعسكره الزهرا تطيع وتحمد إيزد تعالى أطناب سرادقات جهاندارى ، وأعطاف أذيال شهر يارى ، خداوند عالم ، بادشاه بنين وبنات أدم ، جمشيد ثانى ، ظل يزدانى ، كيخسرو دهر ، أقريدون عصر ، فلك قدرت ملك بيرت ، خورشيد طلعت ، ماة بهجت ، مشترى منظر ، عطارد . . . . مريخ هيبت ، كيوان رفعت ، ناشر العدل والإحسان ، باسط الأمن والأمان ، را بأوتاد أبدى ، وبأميرى سرمدى ، مؤكد دارد ، ويطراز بادشاهى ، مطرز ومعزز ، بالنبي واله.

أرذن أن أتجف حضرته السنية وخذمته البهية ، ليكون سببا لنصب خفض الحال ، ورفع ماجزم قلبى من كسر البال ، وجر ما يعود إليه من السرور ، وإبدال ما فيه من الهم والثبور ، لأن العادة قد جرت قديما وحديئا بالإتحاف للملوك والسلاطين ، بما يسر الله لكل أحد من القدرة والتمكين ، فرأيت المناسب لذلك جمع كتاب يحتوى على سيرته الشريفة ، وأحوال دولته المنيفة ، مترجم با السيف المهندفى سيرة الملك المؤيد وجعلته على عشرة أبواب ، الباب الأول : في أصله وجنسه الباب الثانى ، فى اسمه وما تدل عليه حروفه الباب الثالث : فى كنيته وما تدل عليه ومن تكنى بها من الملوك الباب الرابع ، فى لقبه وما يدل عليه ومن تلقت به من الملوك الباب الخامس : فى كونه تاسع السلاطين الترك الأفاقيين وما فيه من البشارة له الباب السادس : في استحقاقه السلطنة ، وهو مشتمل على عشرة فصول ، الأول : في استحقاقه من حيث السن .

الثاني : فى استحقاقه من حيث الشجاعة والقوة الثالث في استحقاقه من [حيث] الفروسية ومعرفة أنداب الحرب ونخوها

صفحة غير معروفة

الرابع : في استحقاقه من حيث حسن الصورة والقامة الخامس : في استحقاقه من حيث المعرفة والخبرة بأحوال الرعية من العرب والعجم والترك والتركمان ، وأهل البلاد والأديان السادس :، في استحقاقه من حيث المعرفة والدوق من أمور الشرع والسياسة ، وتقدم الحكم له .

السابع : في استحقاقه من حيث الباعث عنده إلى نشر العدل والحلم والعفو والصفح الثامن ، في استحقاقه من حيث الفضل والكرم والإحسان ، إلى أهل العلم والغرباء ، وافتقاده المنقطعين التاسع ، في استحقاقه من حيث قربه من الناس ، وتواضعه واختلاطه بالعلماء والفقراء .

العاشر ، في استحقاقه من حيث تعينه لمنصب السلطنة ، لانفراده في زمنه ، لعدم من يدانيه أو يقاربه .

الباب السابع : فيما ينبغى له أن يفعل وما لايفعل الباب الثامن : فيمن يوليه على خواص نفسه وعلى الرعية الباب التاسع : في بيان تاريخ سلطنته ومادل عليه تاريخه الباب العاشر ، في الحوادث والأمور التى وقعت فى أيامه .

فها أنا أشرع فى بيانه مستعينا بالملك الوهاب ، إنه الميسر لكل صعاب ، وإليه المرجع والمآب .

الباب الأول في اصله وجنسه

اعلم أن الله تعالى خلق ثمانية عشر ألف عالم : الدنيا عالم منها ، والعمران فى الخراب كقشطاط فى البحر ، وميز من بينهم أربع طوائف وهم ، الملاثكة ، والإنس ، والجن ، والشياطين ، جعلهم عشرة أجزاء : تسعة الملائكة ، وجزء الإنس والجن والشياطين : ثم جعل هذه الثلائة : عشرة أجزاء ، تسعة الشياطين ، وواحد الإنس والجن : تم جعل هذين الصنفين عشرة أجزاء ، تسعة الجن ، وواحد الإنس فالملائكة من النور ، والجن والشياطن من النار ، والإنس من التراب . وعن عائشة رضى الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خلقت الملائكة من نور ، وخلق الجان من مارج من نار ، وخلق أدم مما وصف لكم - رواه مسلم - أما الملائكة فهم أصناف : منهم حملة العرش ، وهم اليوم أربعة ، وهم فى عظم لا يوصف . عن جابر [ بن ] عبد الله رضى الله عنهما أن النتي صلى الله عليه وسلم قال : أذن لى أن أحدث عن ملك من ملائكة الله عز وجل من حملة العرش ، إن مابين شحمة أدنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام - رواه أبو داود - أحدهم على صورة بني أدم ليشفع ليتي أدم فى أرزاقها . والثاني على صورة تور ليشفع للبهائم في أرزاقهم ، والثالث على صورة

السبع ليشفع للسباع في أرزاقها ، والرابع على صورة النشر ليشفع للطيور فى أزراقها ، فإذا كان يوم القيامة أمدهم الله تعالى بأربعة أخرى ، وذلك قوله تعالى ، ويحول عرش ربك فوقهم يومئذ تمانية ومنهم الكروبيون الذين هم حول العرش ، وهم أشرف الملائكة المقربون ، ومنهم [ إسرافيل ] ومن عظمته، أن جبريل عليه السلام طار بأجنحته - وهى ستمائة جناح - تلائمائة عام ما بين شفى إسرافيل وأنفه فما بلغ أخره . وعن عبد الله قال : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل في صورته وله ستمائة جناح ، كل جناح منها قد سد الأآفق ، يسقط من جناحه من التهاويل من الدر والياقوت ما الله به عليم - رواه الإمام أحمد .

ومنهم سكان السموات السبع ، وقال صلى الله عليه وسلم ، مافى السموات السبع موضع شبر إلا وفيه ملك قائمأو ملك ساجد أو ملك راكع ، فإذا كان يوم القيامة قالوا جميعا : ما عبدناك حق عبادتك إلا أنا لم نشرك بك شيئا - رواه الطبرانى ومنهم الموكلون بالجنان ، وإعداد الكرامة لأهلها ، وتهيئة الضيافة

لساكنيها من ملابس ومصاوع ومساكن ومآكل ومشارب وغير ذلك مما لاعين وأت ، ولا أذن سمعت ، ولاخطر على قلب بشر وخازن الجنة ملك يقال له : رضوان ، جاء مصرحا به في بعض الأحاديث . ومنهم الموكلون بالنار ، وهم الزبانية ومقدموهم تسعة عشر ، وخازنها مالك وهو مقدم على جميهم ، ومنهم موكلون بحفظ بني أدم كما نطق به القران ، وكل إنسان له حافظان ، وأاحد من بين يديه ، وأخر من خلفه يحفظانه بأمر الله من أمر الله ، وملكان كاتبان عن يمينه وعن شماله ، وكاتب اليمين أمين على كاتب الشمال .

صفحة غير معروفة

وأما الجن فهم أيضا أصناف كبى أدم ، يأكلون ويشربون ويتناسلون ، ومنهم المؤمنون ومنهم الكافرون ، وقد اختلف العلماءة في مؤمنى الجن : هل يدخلون الجنة ، أو يكون جزاء طائعهم ألا يعذب في النار فقط - على قولين ، والصحيح أنم يدخلون الجنة لعمومات القرأن ، وأما كافرو الجن فكلهم أهل النار ، ومقدمهم الأكبر إبليس عليه اللعنة ، وكان اسمه قبل أن يبلس عزازيل . وكنيته أبو كردوس ، وجميع الشياطين من ذريته ، لأنه باض ثلاثين بيضة ، عشرة بالشرق وعشرة بالغرب وعشرة في وسط الأرض ، وخرج من كل بيضة جنس من الشياطين ، كالعفاريت والغيلان والسعالى والجنان .

وعن مجاهد : أكبر أولاده خمسة وهم :، الثبر وزليفون وداسم والأغور ومسوط ، وقسم الشر بينهم : فالثبر صاحب المصائب ، وزليفون صاحب رمى العداوة والفتن بين الناس ، وداسم صاحب الوسواس ، والأعور صاحب الزنا ، ومسوط صاحب الراية بركزها وسط السوق يفد مع أول من يفد فيطرح بين الناس الخصومات والجدال ، وذكر النقاش أن أم هؤلاء الخمسة طرطية وأما الإنس فكلهم أولاد أدم عليه السلام ، ولكن انقرضوا كلهم بطوقان نوح عليه السلام ، ولم ينج منهم إلارأصحاب السفينة وهم تمانون نفسا على قول الجمهور ، ثم لما استوت بم على الجودى خرجوا منها وبنوا قرية سموها قرية الثمانين في أرض الجزيرة ، وعاش نوح بعد ذلك ثلاثمائة وخمسين سنة ، وجميع عمره ألف وسبعمائة وتمانون سنة ، ثم هلكوا ولم يبق منهم إلا نوح وأولاده الثلائة ، وهم : سام ،

وحام ، ويافت وأزواجهم ، ولا حضرت نوحا الوفاة أوصى ابنه ساما وجعله ولى عهده ، وكان قد ولد قبل الطوفان بثمان وتسعين سنة ، وقسم الأرض بين أولاده الثلائة ، فجعل لسام وسط الأرض وفيها الحجاز ، واليمن ، وبيت المقدس ، والشام ، وفيها النيل والفرات ، ودجلة ، وسيحون وجيحون . وجعل لحام بلاد الغرب وما وراء غربى النيل ، إلى منحر ريح الديور . وجعل ليافث الجنوب وبلاد المشرق .

واتفق النسابون على أن جميع الأمم متفرعة من هولاء الثلاثة ، وأن يافت أكبرهم ، وحاما أصغرهم ، وساما أوسطهم . وخرج [ الطبرى حديثا مرفوعا ، أن ساما أبوالعرب وفارس والروم ، وأن يافت أبو الصقالبة والترك ويأجوج وماجوج ، وأن حاما أبوالقبط والسودان . وذكر ابن إسحق أن ساما ولد له خمسة من الأولاد وهم : أرفخشد ، ولاود ، وإرام ، وأشور ، وغيلام . وولد لأرفخشد شالخ ، ولشالخ عابر ، ومن عابر العبرانيون ، وولد له ولدان فالع ويقطن ، فمن فالع إبرهيم الخليل لميه السلام ، ومن إبرهيم إسحق وإسماعيل ، فمن إسحق يعقوب وعيضو ، فمن يعقوب بنو إسرائيل ، ومن عيصو الروم وهو روم بن سمالحين بن هوبان

ابن علقما بن عيضو ، ويقال عيض . ومن إسماعيل عليه السلام العرب المستعربة ، ومن ذريته نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وولد ليقطن ثلائة عشر ولدا وهم : المرداذ ، وهزورام ، وسالف ، وسبا وهم أهل اليمن والتبابعة ، وكهلان، وهذرماوث وهم حضرموت ، وباراح ، وأودال ، وذفلا ، وعموثال ، وأفيمائيل وأوفير وحويلا ، ويوفاف . وذكر النسابون أن جرهم والهند والسند من ولد يقطن ولا يذرى من أى الأولاد وأما لا وذفولدله أربعة وهم طسم ، وعمليق ، وفارس ، وجرجان ومن العمليق - الكنعانيون جبابرة الشام ، وفراعنة مصر وأما إرم فولد له عوض ، وكائر ، وعبيل . ومن ولد عوص عاد ، ومن ولد كائر تمود ، وجديس ، وأميم ، وطئم فى قول ، وهم العرب العاربة وأما أشور فولد له أربعة دهم : إيران ونبيط ، وجرموق وباسل ، فمن إيران الفرس ، والكرد ، والخزر ، والنبط ، والسريان ، ومن جرموق الجرامقة ، ومن باسل الديلم ، والجيل ، وقيل الكرد من العرب ثم تنبطوا ، وقيل إنهم أعراب العجم ، وفى مروج الذهب للمسعودى . وأما أجناس الأكراد وأنواعهم فقد اختلف الناس فيها ، فمنهم من قال إنهم من ربيعة ابن نزار بن بكر بن واثل انفردوا في قديم الزمان وانضافوا إلى الجبال فتغيرت ألسنتهم ، وقيل : إنهم من ولد كرد بن مرد

ابن صعصعة بن هوازن ، تفرقوا في قديم الزمان لوقائع ودماء كانت بينهم وبين غسان ، فتغيرت ألسنتهم لمجاوريهم من الأمم المختلفة ، وقيل هم من إماء سليمان عليه السلام حين سلب ملكه ، ووقع على إمائه المنافقات الشيطان المعروف بالجسد ، وعصم الله منه المؤمنات ، فعلقت منه المنافقات فلما رد الله تعالى على سليمان عليه السلام ملكه ، ووضعت تلك الإماء الحوامل ، أمر وقال : اكردوهن إلى الجبال والأودية ، فربتهم أمهاتهم هناك وتناتجوا وتناسلوا وسموا أكرادا ، وقيل إن الضحاك الملك الذى يقال له الدهاك ، واسمه بيوراسب خرج بكتفيه حيتان ، فكانتا لا تغذيان إلا بأدمغة الناس ، فأفنى خلقا كثيرا ، وكان وزيره يذبح كل يوم شاة ورجلا ويطعم أذمغتها لتلك الحيتين ، ويطرد من تخلص إلى الجبال ، فاجتمعوا فيها وكثروا فتناسلوا ، فهذا بدة الأكراد ، وهم قبائل وأصناف ، وأكثر قبائلهم الشوهجان، والهاجردان والشادنجان، والمارندان والماذنجان والبارسان ، والمسكان ، والجابارقان والجاوان، والجاليان ، والصديان ، وكل واحد منها يتفرع إلى أصناف . ومن الصديان بطن يقال لهم الروادية . منهم أصل السلطان الملك الناصر بن المظفر صلاح الدين يوسف بن الأمير

نجم الذين أيوب بن شادى بن مروان ، صاحب الديار المصرية والشامية ، واليمنية - كان رحمه الله تعالى وأما عيلام فولد له أولاد منهم أهل خورستان وأما حام فولد له أربعة أولاد كذا فى التوراة وهم :، مصرايم وكنعان ، وكوش ، وقوط أما مصرايم فولد له فلشتين ، ومن بني فلشتين جالوت ، وأهل فلسطين ، وولد له أيضا كفتور وهم أهل دمياط ، ويقال كفتوريم هو قبطقاي وهم القبط وقيل أهل القبط من مصرايم بن حام ، وولد له أيضا عناميم وهم أهل الإسكندرية وأما كنعان فولد له أولاد كثيرون ، منهم صيدون وإيمورى وكركاسى ، فهم أهل أفريقية وبنوسى منهم البربر وأما [ه] كوش فولد له السند ، والحبشة ، والنوبة ، وفزان وزغاوة والزنج ، والزط ، والدهلك والزيلع ، والفافو ، والقوماطين والغزنة والتكرور ، والكانم ، والكوكو ، والدهدم ، والدمادم ، وهم تتر السودان ، ويخرجون على السودان كل وقت ويقتلون منهم ، والزرافات فى بلادهم كثيرة . . وقال السهيل الحبشة هم بنو حبش بن كوش بن حام وأما قوط فأكثر النسابين على أن القبط منهم والله أعلم

وأما [يافث ] فقد ذكر فى التوراة أنه كان له من الأولاد سبعة وه كومر ، وياوان ، وماذاى ، وماغوع ، وظوبال ، وماشخ . وظيراش ، فولد لكومر ثلائة من الأولاد ، الأول : ريفات وهم أصل الإفرنج ، فمدنهم تزيد على مائة وخمسين مدينة غير الكور ، وأول من اشتهر من ملوكهم ، قلوذية ، ثم لزريق ثم دقسرت ، ثم قادلة ، ثم : بنيق ، وكرسى مملكتهم تسمى فرنسة ، مجاورة لجزيزة الأندلس من شماليها ، وأشهر أصنافهم جنوية وبنادقة وجلالقة . والثاني : أشكيان وهم الصقالبة . والثالث ، توغرما وهو أصل الترك في قول . وأما ياوان فولد له يونان ، ودودانيم وأليشا ، وكينم ، وترشيش وهم أصل طرسوس : أما ماذاى فولد له الديلم ، وأما ماغوع فهو أصل يأجوج ومأجوج ، وه مغل المغول ، أشد بأسا وأكثر فسادا ، لأيموت واحد منهم حتى يرى من ذريته ألقا فصاعدا ، فمنهم من هو كالنخلة ، ومنهم من هو فى غاية القصر ، ومنهم من يفترش إحدى أدنيه ويتغطى بالأخرى . وأما ظوبال فمنه أهل الصين . وأما ماشخ فمن ولده أهل خراسان . وأما ظيراش فمن ولده الفرس عند الإسرائيليين ، وقيل من ولده الخزر ، والصحيح أن الترك من بنى كومر ، ويقال ترك بن يافت ، وهم فى الأصل عشرون

قبيلة ، وكل قبيلة منها بطون لايحصون ، فأول القبائل - قرب الروم - بجنك ، ثم ففجاق ويقال قبجاق ، ثم أغز ثم يماك ، ثم بشغرت ، ثم قاى ، ثم يباقو ، ثم تتار - ويقال تتر . ويقال ططر ، ثم فرقز ، ثم جكل ، ثم تخسى ثم يغما ، ثم أعزاق ، ثم جرق ، ثم جمل ، ثم أيغر ، ثم تنكت ، ثم ختاى ، ويقال خطاى ، ويقال خطا ، وهى التى تسمى صين ، ثم توغاج ، وتسفى ماصين .

ومن قبيلة أعز تتفرع التركمان ،وهم اثنان وعشرون بطنا ، لكل بطن منها علامة وشمة على ذوام وأوانيهم ، يعرف ما بعضهم بعضا . فأعظمهم قنق ، ومنهم السلاطين والملوك ، وعلامتهم هذه ثم قبع ويقال قبن ، وعلامتهم هذه ثم بايندر وعلامتهم هذه ،ثم أوا ويقال يوا ، وعلامتهم هذه ثم سلغر ويقال سلر ، وعلامتهم هذه ثم أفشار ويقال لهم أوشار وعلامتهم هذه ثم يكتل ويقال يكدل وعلامتهم هذه بخي اثم بكذر وعلامتهم هذه ثم بيات وعلامتهم هذه ثم يزغر ويقال يزر وعلامتهم رهذه ثم أيمر وعلامتهم هذه ،تم قرايلك

صفحة غير معروفة

وعلامتهم هذه ثم ألقايلك ، وعلامتهم هذه ثم أكدر ،ويقال يكدر ، وعلامتهم هذه ثم أركر ويقال يركر وعلامتهم هذه ، ثم توتر وعلامتهم هذه ،ثم أولا يندك وعلامتهم هذه ، ثم توكر ويقال ذكر وعلامتهم هذه 1، ثم بجنك وعلامتهم هذه ثم جولدز وعلامتهم هذه ، ثم حببى ، وعلامتهم هذه ثم جرقلع ويقال جرقلو وهى قليلة خفية علامتها ، وهؤلاء اثنان وعشرون رجلا ، فصار كل منهم أب بطن واحد وأصل ذلك أن ذا القرنين لما قصد بلاد الترك - وكان ملك الترك يومئذ شخصا يسمى شو ، وكان له جيش عظيم لا يوصف - فكبسهم ذو القرنين بغتة فتحيروا- وكان ذلك بالليل- فأخذ كل إلى جهة ، فتأخرمنهم فىي معسكرهم هؤلاء الاثنان والعشرون ، ولم يدركوا حمولتهم ، فأهم ذو القرنين وهم دوو شعور ، فقال : هؤلاء ترك مانن بالفارسية - ومعناه هؤلاء يشابهون الترك ، فبقى لهم هذا الأسيم من ذلك اليوم إلى يومنا هذا ، ولكن خففوا إحدى النونين بالحذف لكثرة الاستعمال ومن بطون الترك ، الختل والأشروسنة ، والضغد، والخزلخ ، والطغرغر ، والغزية والخزلخية ، والمغلى ، والبنيته ، والبغرغزية والحزحزية ، والبرغزية ، والكهاكية ، والجغر ، والجامات والخلج ،

والبدية ، واليرغانية ، والخزر ، والموغان ، والغراعنة ، والعلان ، ويقال الأن .

ومن قبيلة قنق بنو سلجوق ، فأول ملكهم السلطان طعز لبك بن ميكائيل بن سلجوق بن دقاق ، وأول من عبر بلاد الإسلام من نهر جيحون ألب أرسلان بن جغرى بك ابن داود بن ميكاثيل بن سلجوق بن دقاق ، وكان عسكره مائتى ألف فارس ، ومن ذريقهم الملوك الدين ملكوا بلاد الروم ، وأخر من ملك الروم منهم السلطان عز الدين كيكاوس ابن كيخسرو بن قليج أرسلان بن مسعود بن قليج أرسلان ابن سليمان بن قطلومش بن أرسلان بن سلجوف . توفى سنة سبع وسبعين وستمائة ، وكان عبور السلجوقية بلاد الإسلام فى شهر ربيع الأول من سنة خمس وستين وأربعمائة ، ثم بعد ذلك ظهر جنكزخان ، وغبر مر جيحون في سنة ست عشرة وستمائة ، ثم هلك جنكزخان في سنة أربع وعشرين وستمائة وخلف أولادا كثيرة ، وأكابرهم خمسة وهم ، توشى ، وهرتوك ، وباطو ، وبركه ، وبركجار . فملكوا

البلاد ، ثم ملك صرصق بن توشى ، وهلاون بن باطو بن جتكزخان ، تم استقر هلاون فى المملكة ، وقتل الخليفة المستعصم بالله ، وأخذ بغداد فى سنة ست وخمسين وستمائة ، ثم أخذ حلب وأخربا في سنة تمان وخمسين وستمائة . وكذلك أخذ نائبه دتبغانوين مدينة ذمشق ، ثم مات هلاون في ربيع الأخر من سنة ثلاث وستين وستمائة ، وخلف خمسة عشر ولدا ذكرا وهم ، جماغر وهو أكبرهم سنا ، وأبعا ويسمى أباقا ، ويصمت ، وتيسين ، وتكشى ، وتكدار ، وأجاى ، والاجو ، وسبوجى ، ويشودار ، ومنكوتمر ، وقنغرطاى وطوغاى ، وتمر وهو أصغرهم . وجلس موضعه أبعا ، وملك ماملك أبوه من الأقاليم وهى ، إقليم خراسان ، وكر سيه نيسابور وإقليم عراق العجم وكرسيه أصفهان ، وإقليم عراق العرب وكرسيه بغداد ، وإقليم أذربيجان وكرسيه تبريز ، وإقليم خوزستان وكرسيه تستر التى تسبيها العامة تشتر ، وإقليم فارس وكرسيه شيراز ، وإقليم ديار بكر وكرسيه الموصل ، وإقليم الروم وكرسيه قونية ثم مات أبعا فى سنة إحدى وثمانين وستمائة ، فوقع

النزاع بين ولده أرغون ، وبين توكدار بن هلاون ، ثم استمر أرغون إلى أن مات فى سنة أربع وتسعين وستمائة ثم ملك فازان بن أرغون ، ومات فى سنة ثلات وسبعمائة وملك بعده أخوه خربندا ويقال له خذابندا ، ثم توفى فى رمضان من سنة ست عشرة وسبعمائة وجلس فى التخت بعده ولذه الكبير بوسعيد ، وله من العمر ثلات عشرة سنة ، وكان مشتغلا بالكتاب والسنة ، ثم مات بوسعيد بالبات الحديد فى سنة ست وثلاثين وسبعمائة وملك بعده البلاد الشيخ حسن بن حسين بن أقبعا بن إيلكان سبط أرغون بن أبعا بن هلاون ، ثم مات الشيخ حسن ببغداد في سنة سبع وخمسين وسبعمانة .

وتولى عوضه أويس وفي هذه السنة مات الأمير شيخونرحمه الله ، ثم مات أويس فى سنة ست وسبعين وسبعماته

وفى هذه السنة فتحت سيس، ومات الأمير منجك والأمير خيار بن مهنا أميرآل فضل ثم ملك بعده دوشى بن جنكزخان ، ثم ملك تدان منكو ثم تلأبغا بن منكوتمر ، ثم ملك طقطا بن منكوتمر ، ثم توفى سنة ثلاث عشرة وسبعمائة . وكانت مدة مملكته ثلاثا وعشرين سنة ثم تولى أزبك خان بن طغرلجا بن منكوتمر بن طعانبن باطو ابن دوشيخان بن جنكزخان ، ثم توفى أربك خان فى سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة وفي هذه السنة تولى الملك الأشرف علاء الدين كجك بن الملك الناصر محمد بن قلاون .

وكانت مدة مملكة أزبك خان تمانيا وعشرين سنة ، ثم تولى بعده جانى خان بن أزبك خان وانتشبا ملكا عظيما ، ويقال إن عسكره بلغت سبعمائة ألف .

وأما التركمان الذين يسكنون اليوم ببلاد الروم والشام فأصلهم من التركمان الذين جاءوا مع السلطان ألب أرسلان السلجوفى ، فسكنوا فى البلاد رحالة ببيوت خركاوات فطائفة سكنت ببلاد ديار بكر ومنهم تركمان قرامحمد وبنو يحمر ، وبنو يغمر ، ومنهم طائفة سكنت ببلاد الروم على سواحل البحر الملح ، ومنهم تركمان ورسخ ، وأولاد قرمان ، وأولاد حميدو ، وسليمان باشاه ، ومنهم أصل عثمان جق وولده أرخان ، وولده مراد باك ، وولده أبو يزيد وولده كرشجى - الأن صاحب الروم ومنهم طائفة سكنت ببلاد الشام والأرمن ، وهم طائفتان إحداهما تسمى أوج أق ، والأخرى تسمى بزأق ، ومنهم أولاد دلغادر ومن طائفة الترك الجراكسة ، وأصلهم أربع قبائل وهم ، جركس ويقال سركس ، وأركس ، والأض ، وكسا ، وتتفرع منهم بطون كثيرة وهى : أبازا ، وكبكا وجنا ، وبوله ، وبزدغو ، وإسفوا وبصجقا ، وأعجبس ، وسكاغوا ،

وهو الذى يتكلم بلسان أبزا ، وجغا وهو أيضا يتكلم بلسان أبزا وبشزيا ، وأبخاس ، وأزعا ، وبغرو ، وبخ ، ووقاقا ، ويميغا وبدس ، وفوض ، وأريس ، وصندى ، وهؤلاء بطنان يسكنون عند الباب الحديد ، وهو الذى يسمى دمرقبى من ناحية بخر طبرستان ، وصمدقا وهم بطن كبير يسكنون فى المضيق الذى بينهم وبين كرج ، يمنعون الناس من الدخول والخروج ، وبسني وهم بطن كبير يعامدون مع التتر ويروحون إليهم ، ومن أعظم البطون وأشرفها تصبغا ، وخونية ، وأدخان ، وقيل الرابع منهم كبكا ، وهم فى الأصل أولاد جبلة بن أيهم الغسابي لما توالدوا وتكائروا ، نيت إلى كل منهم بطن ، وأصل تصبعا إسم لخركاة من فضة ومن أشرف بطون الجراكسة كزموك ، وهو في الأصل اسم ملك كبير فيهم سمى هذا البطن باسمه ، وكان حاكما عليهم ، فلما مات خلف ابنا يسمى جويا فتولى جميع كرموك ، ومشى مشى أبيه ، فلما مات خلف أبنا يسمى طقجا ، فتولى كرموك كأبيه وجده ومشى مشيهما ، ثم مات وخلف أبنا يسمى إينال فتولى جميع كرموك كأسلافه ، ولا مات خلف ابنا سمى سرماش

صفحة غير معروفة

فتولى جميع كرموك كأجداده ، ولما مات خلف ابنا يسمى أركماس ، وتولى كرموك بعده على عادة أبائه وأجداده ، وهو الأن موجود .

ومولانا السلطان الملك المؤيد ثبت الله قواعد دولته من ذرية إينال المذكور ، وهو أصل شريف كبير فيما بينهم ، مشهور بالشجاعة والشهامة والمروءة والكرم والسطوة ، وأبوه أيضا كان كبيرا كأسلافه ، حاكما على طائفته . واعلم أن كرموك من بين الجركس والعرب ، وهم غرب غسان وأصل ذلك : أن جبلة بن الأيهم لما ارتد عن الإسلام بعد أن قدم على عمر ابن الخطاب رضى الله عنه صار إلى هرقل صاحب الروم ، ولما هرب هرقل من أنطاكية - لما فتحها الصحابة رضى الله عنهم أجمعين في سنة سبع عشرة من الهجرة - وركب البحر ، وعدى إلى بلاد قسطنطينية وماقدونية وأثينية - وهى فى بلاد الجانب الشمالى - وهرب معه جبلة ، ومعه خمسمائة رجل من قومة من غرب غشان فتنصروا كلهم ، وأقاموا عندهم إلى أن انقرض ملك القياصرة ، ثم تحيزوا إلى جبال الجراكسة وبلادهم ، وهى ما بين بخر طبرستان وبخر نيطش الذى يمده خليج قسطنطينية ، فاختلطوا بالجراكسة وبلادهم ،

وتزوجوا منهم نساء ، وتزوجت الجراكسة منهم نساء ، فتوالدوا وتناسلوا ، وكثرت ذراريهم ، واختلط بعضهم ببعض ، ودخلت أنساب بعضهم في بعض ، حتى ليزعم كذير من الجراكسة : أن أصلهم من نسب غرب غشان ، وليس كذلك ، بل الجراكسة من أولاد يافت كما ذكرنا ، وإنما حصل الاختلاط فيما بعد ، ولكن كرموك من الجركس والعرب كما ذكرنا ، ومن ذلك يوجد في الجرا كسة خصال من خصال العرب ، منها الشجاعة الظاهرة ، والفروسية الباهرة ، ومنها الصدمة الأولى فى الحروب ، ومنها الغيرة العظيمة على الحريم والنساء ، ومنها حسن القيام بحق الضيف ، وأن الضيف عندهم أعز من أحب الخلق إليهم ، ومنها أن المستجير بأحدهم لا يضام ، ولا يناله مكروه ولو كان عليه دم أو طلب ، ولا يقدر واحد أن يأخذه ولو كان صاحب شوكة ، ومنها أن عندهم جدة وزعارة في أخلاقهم ، ومنها أنهم يغضبون سريعا ، ومنها أن عندهم تعصبا عظيما ، لا يرجع عمن تعصب له ولو كان على باطل ، ومنها أن العداوة إذا وقعت فيما بين الطائفتين لم يزالوا على ذلك ، فمن قدر منها على الأخرى يقنى أولهم عن أخرهم ، وأخرهم عن أولهم ، حتى إن العداوة تستمر بين أولادهم ، وأولاد أولادهم ، وكل ذلك من خصال العرب

أما أم مولانا السلطان الملك المؤيد رحمه الله ، فقيل إنها من الترك ، ولكن لما اجتمعت به يوم الإثنين العاشر من ربيع الأخر ، سنة ثمانى عشرة وثمانمائة ، لأجل قراءة تاريخه وسيرته ، وسألته عن أمه فقال : إنها من الجركس ، فأثبت ذلك مثل ما سمعت - والله سبحانه أعلم .

الباب الثاني في اسمه وما يدل عليه وما تدل عليه حروفه والله اعلم

اعلم أن اسم مولانا السلطان - خلد الله ملكه -ثلاثة أحرف وهى الشين المعجمة والياء أخر الحروف ، والخاء المعجمة ، وهو شيخ ، وهو اسم مبارك قد ذكره الله تعالى فى الفرأن فى حق نبيين كريمين عظيمين ، أحدهما إبراهيم الخليل عليه السلام حيث قال الله عز وجل حكاية عن امراته سارة » ع ألد وأنا عجوز وهذا بعلى شيخا ، ، والثانى شعيب عليه السلام حيث قال الله عز وجل حكاية عن ابنتيه صفورا وحتونا قالتا لا نسقى حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير. وذكر المفسرون أن إطلاق الشيخ على إبراهيم كان لأجل التوقير والتعظيم ، وعلى شعيث كان لأجل الاستعطاف والشفقة ، فمن الأول مخاطبة الناس العلماء الأجلاء ، والأئمة والفضلاء بذه اللفظة . ومن الثانى مخاطبتهم أصحاب السن والاكابر فى العمر ، وكذا قال أهل اللغة : الشيخ من استبانت فيه السن وكمل فيه العقل والرأى ، وقال كمال الدين عبد الرزاق فى رسالته في باب الشين ، الشيخ هو الإنسان الكامل فى الشريعة والطريقة

والحقيقة ، البالغ إلى حد التكميل ، ولهذا قيل لأبى بكر الصديق رضى الله عنه شيخ . ولشرف هذا الاسم ، ووقوع التعظيم والتوقير به لا يذكر ولى من أولياء الله إلا ويوصف به ، وتطلق عليه هذه اللفظة ، وكذا يقال لرئيس العلماء ، هذا شيخ الجماعة ، ولكبير القوم ، هذا شيخ الطائفة ثم كل حرف من هذه الأحرف الثلائة يدل على معنى في ذات صاحبه ، وذلك لأن الاسم إما عين المسمى على ما قاله البعض أو لاعينه ولا غيره على ما قاله أهل السنة والجماعة ، وعلى كلا التقديرين توجد المناسبة في وضع الأسماء للمسميات على ما اقتضته الحكمة الإلهية ، ولأشك أن وضع الأسماء لا يكون إلا بالإلهام من الله تعالى ، فلو لم يكن ماتضمنه الاسم من المعاني ، أو بعضه موجودا في مسماه لما وقع عليه بالإلهام الرباني ، ألا ترى أنهم قالوا : إنما سمى أدم عليه السلام ببذا الاسم لكونه خلق من أديم الأرض وهو وجهها ، وسمى شيث عليه السلام بذا الاسم لأن معناه عطية وهبة بالسريانية ، وسمى به لأنه هبة من الله لأذم عليه السلام ، عوضا عن هابيل ، وسمى نوح عليه السلام بذا الاسم لكثرة نوحه من خوف الله تعالى ، وسمى إبراهيم عليه السلام مذا الاسم لأن معناه أب رحيم فى السزيانية ، وسمى أيضا بالخليل لأن الله

تعالى اتخذه خليلا ، وسمى موسى عليه السلام بمذا الاسم لأن أصله فى السريانية موشا ، فمو أهو الماء و شا أهو الشجر ، وكان قد وجد بين الماء والشجر ، فسمته بذا السيم أسية بنت المزاحم امراة فرعون لما وجدوه في التابوت - وهو الصندوق- وهو فى اليم - وهو البحر ، وذلك حين ألقته أمه فيه خوفا عليه كما قص الله تعالى فى القرأن الكريم ، ويعقوب عليه السلام سمى بذا الاسم لأنه تنازع مع أخيه عيصو فى بطن أمهما وكانا توأمين فغلبه عيصو فخرج أولا ، وخرج يعقوب عقيبه ، فلذلك سمى يعقوب ، وسمى عيصو بهذا الاسم لأنه عضى عليه ، وسمى إسرائيل أيضا لأنه لما رحل إلى خاله بحران خوفا على نفسه من أخيه عيصو ، كان يسرى بالليل ويكمن بالنهار ، ف« إشره من الشرى بالليل ، وإيل من الليل وقيل إيل . اسم من أسماء الله تعالى ،وإسر معناه العبد ، أى عبد الله ، وسمى سليمان بذا الاسم لأنه كان سليم القلب، وسمى أبوه عليه السلام داود لأنه كان يداوى جراحات القلوب ، ولم يفسر ببذا التفسير إلا النملة التى خاطبت سليمان عليه السلام ، وقصتها أن سليمان عليه السلام كان سائرا يوما بعسكره على البساط فى الهواء إذ أبى على وادى النمل فقالت نملة « يأيها النمل أدخلوا مسكنكم لأيحطمتكم سليمن وجنوده فالقت الريح هذه الكلمة في أذن سليمان عليه

السلام ، وكان من جملة معجزاته عليه السلام أن كل من تكلم بكلمة كانت الريح تلقيها في أذنه عليه السلام ، سواء كان من قرب أو بعد ، فحين سمع سليمان عليه السلام بذلك أمر الريح بأن تضع البساط على جانب وادى النمل فوضعته ، فطلب سليمان عليه السلام تلك النملة - وكانت حاكمة النمل وسلطانها ، وكانت عرجاء فى قدر كلب في الجثة قيل اسمها طاحية - ، فقال لها : أم حدت قومك عنى وعن عسكرى وأنا ما عندى ظلم ؟ ، فقالت : يا نى الله خاشاك من الظلم وإنما قلت . وهم لأيشعرون ، وقيل . قالت : أردت حظم القلوب لأحطم الأبدان ، حيث يشتغل النمل بالنظر إلى عظيم عسكرك وبهجتها عن ذكر الله تعالى ، فعلم سليمان عليه السلام أنا صاحبة حكمة ، فقال لها : إنى سائلك عن مسائل ، فقالت : سل ، فقال : ما معى سواد جسمك وحركة رأسك دائما ، ورقة وسطك ؟ فقالت . يانبى الله . الدنيا دار حزن ومصيبة ، ومن يكون فى حزن ومصيبة يكون لباسه السواد ، وأما حركة رأسى فأنا مشتغلة بذكر الله تعالى دائما ، ومن كان في ذكر الله يتحرك رأسه دائما ، وأما رقة وسطى ، فأنا عبد واقف في الخدمة ، فمن كان عبدا واقفا في الخدمة يكون وسطه مشدودا . فلما سمع سليمان عليه السلام أعجبه عجبا عظيما ، ثم قال لها ، سليبى ماشئت أعطك ، فقالت : من يعطيك أنت ؟ فقال : الله ، فقالت : فما الحاجة أن أسألك فأنت أيضا تسأل غيرك ،

فقال سليمان : إن من عادة الملوك مهاداة بعضهم لبعض فلابد أن تسألى شيئا مما فى خاطرك فقالت : إن كان لأبد من ذلك فأسألك شيئا واحدا .: فقال : سلى ، فقالت : ا كتب إلى خازن النار بأن يردلى منها إن كان الله تعالى كتب على بالقدوم إليه ، فقال سليمان هذا ليس لى ، فقالت : اكتب إلى خازن الجنة أن يفتح لى باب الجنة إذا قدمت إليه ، فقال هذا أيضا ليس لى ، فقالت إن عجزت عن هذا فأزل السواد من جسمى ، فقال ليس لى هذا أيضا ، فقالت : إذن أنت عاجز ، وليس لى حاجة عند العاجز مثلى ، وإنما أرفع حاجبى إلى الله الذى ظهرت قدرته فى خلقه ولا يرد سائله ، ولا ينقض من خزائنه شىء ، فتحير سليمان عليه السلام من ذلك ، ثم قالت : أنا أيضا أسألك عن مسائل ، فقال : سلى . فقالت . لم سميت سليمان ، ولم سمى أبوك داود ] ، ولم سخر الله لك الريح ؟ ، ولم جعل ملكك في خاتمك ، فتحير سليمان فلم يجب بشىء فقالت أنا أجيب عن ذلك . أما أنت فإنما سميت سليمان لأنك سليم القلب ؛ وأما أبوك داود فإنما سمى به لأنه داوى جراحات القلوب ، وأما تسخير الريح لك فلتعلم أن هذه الدنيا كالريح ليس لها ثبات ، وهى سريعة الزوال ، فتارة لك وتارة عليك ، كالريح تارة من اليمين وتارة من الشمال . وأما جعل ملكك في خاتمك ، فلتعلم أن هذه الدنيا ليس لها قدر عند الله إذ لو كان لها قدر لما جعلها فى خاتم

صفحة غير معروفة

فلما سمع سليمان عليه السلام بذلك بكي بكاء شديدا ، ثم قال لها : فما بلع مقدار عسكرك ؟ فقالت نحن أضعف خلق الله تعالى فمن أين لنا القوة حتى يكون عسكرا ، فقال سليمان عليه السلام : لأبد من عرض عسكرك على ، فقالت : إذن نعم ، فأمرت لصنف من النمل - وهى النملة الصفراء الصغار جدا - فخرجت من شقوق الأرض وامتدت ، فأقام سليمان عليه السلام هناك سبعين يوما وهى تخرج ولا تنقطع ، فقال لها : أفلا تنقطع هذه ؟ فقالت : يانبى الله والذى بعثك بالحق نبيا لو أقمت هنا إلى يوم القيامة لأينقطع هذا الصنف .

وعندى تسعة وستون صنفا غير هذا الصنف ، فقال سليمان عليه السلام : سبحانك ربى ماأعظم شأنك ، وما أقوى سلطانك ، فعند ذلك أمر الريح أن ترفع البساط فرفعت وكذلك سمى يحيى عليه السلام بهذا الاسم لأنه حيى به رحم أمه ، وقيل لأنه كان حيا بالطاعة وكذلك سمى عيسي عليه السلام بهذا الاسم لأنه من العيس وهو البياض ، وقيل من العوس وهو السياسه ، وسمى مسيحا لأنه كان يمسح فى الأرض ، وقيل لأنه ولد ممسوحا بالدهن ، ويقال المسيح القائل ، سمى به لأنه كان يقتل الدجال ، وسمى الدجال مسيحا لأنه ممسوح أى مقتول ، والمسح القتل ، قال الله تعالى « قطفق مسحا بالسوق والأعناق

وهو بالسريانية مسيحا ، وسميت أمه مريم لأنها كانت عابدة ومعى المريم عبادة في لغتهم ، وقيل لأنها مرت فى الطاعة مرور الحوت فى اليم وكذلك سمى نبينا محمدا - صلى الله عليه وسلم - وأحمد ومحمودا ، فاسمه فى الأرض محمد ، وفى السماء أحمد ، وتحت الثرى محمود ، والمعى إذا حمدت أحدا فأنت محمد ، وإذا حمدنى أحد فأنت أحمد ، وأنت محمود في السموات والأرضين وكذلك اسم مولانا السلطانت خلد الله ملكه- يدل على أن ذاته معظم موقر مشرف ، فالشين تدل على شرفه ، والياء تدل على يمنه ويسر أمره ، والخاء تدل على خيره في أفعاله وأقواله ، ومن جملة دلالة الخاء فى آخر اسمه أنه آخر السلاطين : الترك على مارمز به بعض أصحاب الرموز ، فيكون به صلاح الدنيا ويختل بعده نظام العالم ومن جملة غرائب هذا الاسم أنه لم يسم به أحد من سلاطين الترك وغيرهم فى دولة الإسلام ، وقد انفرد بهذا الاسم مولانا السلطان خلد الله ملكه ، والسر فيه إشارة إلى أنه شيخ السلاطين الذين تولوا الديار المصرية ، والدليل على ذلك أنه فاق عليهم من وجوه كثيرة ، وفيه من الخصال

ما لأيوجد في غيره ، ولا يعرف إلا من تتبع تواريخهم في سيرهم ، وقد تتبعت ذلك فوجدت صدقه فى أمور ، منها ،: أنه تولى السلطنة بيسر وسهولة من غير سل سيف ، وسفك دم ، بخلاف غيره من السلاطين الترك كما نبينه عن قريب ، وقد وجدنا با لاستقراء أن كل من تولى بهذه الصفة تكون أيامه صالحة ، وتكون الرعية فى دولته آمنة ، وتطيعه العباد والبلاد ، والقريب والبعيد ، والدليل على ذلك أن النبى صلى الله عليه وسلم الما توفى ، وانتقل إلى دار الكرامة ، وقع الاختلاف في نصب الإمام حتى أن بعض الأنصار قالوا ، ينبغى أن يكون أمير من الأنصار ، وأمير من المهاجرين ، ووقع كلام كثير حتى بين لهم الصديق رضى الله عنه أن الخلافة لاتكون إلا في قريش فرجعوا إليه وأجمعوا عليه .

وعن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال : لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت الأنصار . منا أمير ومنكم أمير ، فأتاهم عمر فقال : يأامعشر الأنصار الشتم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر أبا بكر أن يوم الناس ، فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر فقالت الأنصار .

نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر . رواه النسائي وأحمد : ثم اشتد الحال ، وارتذت أحياء كثيرة من العرب ، ونجم النفاق بالمدينة ، وانحاز إلى مسيلمة الكذاب - لعنه الله- بنو حنيفة وخلق كثير باليمامة ، والتفت على طليحة الأسدى بنو أسد

وطىء وبشر كثير أيضا ، وادعى النبوة ، وضاق الحال حتى جعل الصديق - رضى الله عنه - على أبواب المدينة حرسا يبيتون بالجيوش حولها إلى أن كشف الله هذه الغمة عن الأمة ولما توفى أبو بكر- رضى الله عنه - ليلة الثلائاء لثمان بقين من جمادى الأخرة سنة ثلاث عشرة بين المغرب والعشاء ، بويع عمر بن الخطاب رضى الله عنه بالخلافة بعهد الصديق إليه ، فسمعوا له وأطاعوا ، ولم يتخلف عن بيعته لاصغير ولا كبير ، فانقطع في أيامه الشقاق والنفاق ، وانحسم الباطل ، وقوى الحق ، وقام السلطان ، وظهر أمر الله تعالى ، وفتحت فى أيامه الفتوحات ، بلاد مصر ، والشام ، وحلب ، والجزيرة ، وبلاد فارس ، وتسترا والأهواز وما سبذان ، وقرقيسيا ، وتكريت ، والموصل ، وخلوان .

والمدائن - التى هي كرسى كسرى والشوس ، وجندى

سابور، ونهاوند ، وأشبهان ، وكرمان ، والدينور ، وقم ، وقاشان ، والرى ، وقومس ، وجرجان ، وطبرستان ، وباب الأبواب، وجبال اللان ، وتفليس ، وموقان ، وبلاد خراسان ، وهراة ، ومرو الشاجان ، ومرو الرود ، وجور

ودار أبجرد ، ويجستان ، ومكران ، وغزوة الترك ، وغزوة الأكراد ، ومن بلاد المغرب : برهه ، وزويلة وكانت الدنيا آمنة عامرة بأهلها ، إلى أن قتل عمر رضى الله عنه وهو قائم يصلى فى المحراب صلاة الصبح من يوم] الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثلات وعشرين ، ضربه أبو لولوة المجوسى الأصل ، الرومى الدار ، بخنجر ذات طرفين ، فضربه ثلات ضربات ، وقيل ست ضربات إحداهن تحت الصفاق ، ومات بعد ثلات ، ودفن يوم الأحد مستهل المحرم سنة أربع وعشرين ثم وقع الاتقاق والإجماع على عثمان بن عفان رضى الله عنه ، ومشى الحال في أيامه ، وفتحت الفتوحات ، وغزوا في أيامه أفريقية والأندلس، وفتحت قبرص على يد معاوية بن أبى سيفان ، وفي أيامه [هلك ] ملك الفرس يزدجرد آخر ملوكهم ، وانفرضت دولة الأكاسرة ، وفى

صفحة غير معروفة

أيامه فتحت : الطالقان ، وبلخ ، ومرو الرود ، وغير ذلك ثم قتل عثمان رضى الله عنه بعد قصة طويلة ، يوم الجمعة فى آخر ساعة منها ، لئمانى عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين ، وقيل قتل يوم النحر منها كم تولى على رضى الله عنه بعد أمور كثيرة ، وأول من بايعه طلحة بن عبد الله بيده اليمى ، وكانت شلاء من يوم أحد ، وقى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال بعض القوم : والله لايتم هذا الأمر ، وكان كذلك ، وهرب خلق كثير من المدينة ، ولم يبايعوا عليا رضى الله عنه ، ولم يبايعه غالب أهل الأمصار ، حتى معاوية فى الشام ، ثم وقعت فى أيامه وقعة الجمل ، وكانت فى سنة ست وثلائين ، قتل فيها خلق كثير ، ثم وقعت وقعة صفين ، وكانت وقعة عظيمة مشهورة في الإسلام ، وكان مع على رضى الله عنه مائة وخمسون ألفا من أهل العراق ، وكان مع معاوية مائة وثلائون ألفا من أهل الشام ، وكان القتال بينهم سبعة أشهر ، وقيل تسعة أشهر ، وقتل من أهل الشام خمسة وأربعون ألفا ، ومن أهل العراق خمسة وعشرون ألفا ، وكانوا يدفنون في القبر الواحد خمسين نفسا ، وكان مع كل من الفريقين جماعة من الصحابة رضى الله عنهم ، ثم افترقوا برفع أهل الشام المصاجف ،

ثم حكموا حكمين وهما ، عمرو بن العاص ، وأبو موسى الأشعرى ، ثم وقع الأمر لمعاوية ، وخالف أهل العراق عليا ، ولم يزل فى اضطراب أمر [ إلى ] أن قتل يوم الجمعة سخر لسيع عشرة خلت من رمضان سنة أربعين ، ودفن بالكوفة ، وغبى قبره رضى الله عنه ، ثم بايع أهل العراق ، الحسن ابن على رضى الله عنهما ، ولم يتم له الأمر حتى سلم الأمر لمعاوية بن أبى سفيان رضى الله عنهما ، وإنما ذكرنا هذا شاهدا لما ذكرنا .

وأما بيان أحوال سلاطين الترك ، فأول من ملك منهم السلطان الملك المعز أيبك التركمانىي ، فإنه لم يتول إلا بعد قتل الملك المعظم تورانشاه ابن الملك الصالح ، وبعد عزل شجر الدر حظية الملك الصالح من السلطنة ، وكانت قد تولت السلطنة مدة ثلائة أشهر ، فلما تولى الملك المعز فى أيام الفتنة ، وتحرك التتر لم ينتعش بالسلطنة وكذلك المظفر قطز ماتولاها إلا في أيام الفتنة ، وتوجه هلاون إلى الشام ، وبعد عزل الملك المنصور نور الدين على ابن المعز أيبك ، وكذلك الملك الظاهر بيبرس البندقذارى ماتولاها إلا بعد قتل المظفر ووقوع الهرج ، وكذلك الملك المنصور قلاون ماتولاها إلا في أيام الفتنة : أعنى فتنة التتر ،

وبعد عزل الملك العادل بدر الدين سلامش بن الظاهر ، وفتنة سنقر الأشقر الذى تولى السلطنة بدمشق وتلقت بالملك الكامل ، وكذلك الملك العادل زين الدين كتبغا ما تولى السلطنة إلا بعد خلع الناصر محمد بن قلاون ، وبعد وقوع فتنة كبيرة من مماليك الأشرف خليل ، وكذلك المنصور لاجين ماتولى السلطنة إلا بعد فتتة كبيرة من جهة عزل العادل ، وكذلك الملك المظفر بيبرس الجاشنكير ماتولأها إلا بعد خلع الناصر نفسه عن السلطنة لما سافر إلى كرك في سنة تمان وسبعمائة لأجل الفتن ، وعدم تمشية أمره مع العسكر ، وكذلك الملك الظاهر برقوق ماتولى السلطنة إلا بعد عزل الصالح أمير حاج ابن الأشرف ، وبعد وقوع فتن كثيرة من جهة مملوكه إيتمش الخاصكى ، وكان قد اتفق مع مماليك الأسياد وبكا الأشرف على قتل الظاهر فأعلمه الله تعالى ذلك ، وحبسهم فى خزانة الشمايل ، وهم خرسة وستون نفسا ، منهم كزل الخططى ويلبغا الخازندار ، ثم مسك الأبغا الدوادار العثماني أحد المقدمين بالديار المصرية وسجنه ، ثم بعد هذه

الفتن تولى السلطنة يوم الأربعاء التاسع عشر من رمضان سنة أربع وتمانين وسبعمانة ومنها أن مولانا السلطان الملك المويد - خلد الله ملكه أصيل بالنسبة إليهم ، بيان ذلك : أن المعز أصله من التركمان ولم يعرف له غير ذلك ، وأن الملك المظفر قطز أصله من الترك غير معروف حتى قال بعضهم إنه من أولاد الناس ، واسمه محمود بن مودود بن خوارزام شاه ، فإن كان هذا صحيحا فلا يكون داخلا فيما نحن فيه ، وأما الظاهر بيبرس فإن أصله قفجاق ، وقيل من برج أعلى وليس مشهورا بالآصالة ، وقيل إنه من الأرمن ، فانظر إلى هذا الاختلاف .

وأما المنصور قلاون فإن أصله من خالصة القبجاق ، وقيل من تركمان قزعلى ، وأما العادل كتبغا فإن أصله من التتر غير معروف ، وأما المنصور لاجين فإن أصله من الجركس ، وليست قبيلته بمشهورة ، وقيل من التتر، وأما المظقر بيبرس فإن أصله من التتر ، وقيل من الجركس ، وقيل غير ذلك ، وهو أيضا ليس بمشهور على الصحيح ، وأما الظاهر برقوق فإن أصله من جركس كشا ، ولا يقارب جنس مولانا السلطان الملك المويد - خلد الله ملكه - ولا غيره من هؤلاء السلاطين يقارب جنس السلطان المويد - خلد الله ملكه - لأنا قد ذكرنا

أن جنسه من كرموك ، وهو أشرف بطون الجراكسة ولا سيما هو من ذرية الملوك ، وممن اختلط في نسبهم غرب غسان ومنها أن كل واحد من هؤلاء السلاطين تولى السلطنة من غير أن يسبق له حكم ، وقبل أن يعرف أحوال بلاده وأحوال رعيته ، بخلاف مولانا السلطان المويد - خلد الله ملكه - فإنه قد تولى النيابات في البلاد الشامية ، وظهرت له حكومات.

وتقدمت له [الأوامر] والنواهي ، فأول ما حكم في مدينة طرابلس ، ثم تولى ذمشق وبلادها ، ثم تولى حلب وبلادها ، وكذلك حكم فى مدينة صفد ، ومدينة كرك ، ثم حكم فى الديار المصرية أميرا كبيرا ، ثم تولى السلطنة ، وعرف أحوال الناس والرعية من سائر الأصناف ، ولا تجق السلطنة إلا لمثل هذا ومنها أن مولانا السلطان - خلد الله ملكه - شارك هولاء السلاطين في أوصافهم الحسنة وفاق عليهم ، بيان ذلك ، أن المعز كان مشهورا بالجلم مع قلة التيقظ ، ومولانا السلطان الملك المويد مشهور بالجلم مع اليقظة والحزم . وأن المظفر قطز كان مشهورا بمحبة العلماء والسنة ، ومولانا السلطان كذلك مشهور ، بل أعظم منه ، فإن إحسانه إلى العلماء ، ولا سيما القادمين منهم من البلاد شىء لأيوصف ، ولا سبقه إليه أحد ، ومن جملة ماشاهدنا من ذلك ، أن الشيخ

شمس الدين الشهير بالعدوى كان قد قدم إلى الديار المصرية في أواخر ربيع الأول من سنة تمانى عشرة وثمانمائة لزيارة مولانا السلطان - خلد الله ملكه - ، فوجد قبولا عظيما وإحسانا جسيما ، والتعظيم الذى فعله مولانا السلطان في حقه لم يوجد من ملك قبلة لعالم قدم إليه ، وكذلك المرتبات التي رتبها له لم يرتبها أحد مثله لمثله وأما الظاهر بيبرس فإنه كان مشهورا بالعزوات مع الفرنج ، ووطىء أرض الروم حتى قيسارية ، فكذلك مولانا السلطان المويد - خلد الله ملكه - اشتهرت له غزوات مع الفرنج بالسواحل الشامية ، وأنه وطىء بلاد الروم أميرا وسلطانا ، ووطىء الأراضى الفرائية أيضا . ولم يصل إلى بلاد الروم من السلاطين غير الظاهر بيبرس ومولانا السلطان المويد وأما السلطان المنصور قلاون فإنه كان مشهورا بالصورة الحسنة ، والبهاء والجمال ، وعلو الهمة ، استدلالا بالمارستان الذى بناه بين القصرين ، فكذلك مولانا السلطان المويد - خلد الله ملكه - صاحب صورة جميلة ومنظر حسن بهيج وبهاء ، وبسطة جسم ، وحسن قامة ، وعلو همة ، والدليل على ذلك ، شروعه فى بناء مدرسة إذا تمت - إن شاء الله تعالى - تفوق سائر المدارس

وأما العادل كتبغا فإنه كان مشهورا بالخير ، وبسط العدل ، والحكم بين الناس ، فكذلك مولانا المويد- خلد الله ملكه - مشهور بالخير والصدقات إلى أهل العلو والفقراء ، وتفرقة الأموال الكثيرة على قراء الحديث والمصاحف ، والدليل عليه : أنه أعطى لقارى الطحاوى وسامعيه من الذهب المصرى مائة وخمسين ، ما قيمته من القلوس الجدد خمسة وثلاثون ألف درهم ، وكان الملك الذى قبله يصرف لهم من الفلوس الجدد مبلغ أربعة آلاف درهم وأما المنصور لاجين فإنه كان مشهورا بقلة الأذى للناس فكذلك مولانا السلطان المويد- خلد الله ملكه - مشهور بذلك ، فإن الناس أمنوا في أيامه على أنفسهم وأموالهم وأما المظفر بيبرس فإنه مشهور بعلو الهمة استدلالا بالخانقاه التي أنشأها داخل باب النصر ، فكذلك مولانا السلطان الملك المويد كما ذكرنا .

صفحة غير معروفة

وأما الظاهر برقوق فإنه كان مشهورا بأنواع الفروسية من الرمح والنشاب ونحوها ، فكذلك مولانا السلطان المؤيد مشهور بلا خلاف بالفروسية وأنواع الحروب ، بل فاق عليه بقوة الجنان ، فإنه قد ثبت بالتواتر أن مولانا السلطان في الحروب

كالجبل الراسى لا يتحرك يمينا وشمالا ، ويحرض من يرى فيه عجزا وكلالا ، ويجتهد في ذلك بالعزم ، ولا ينزعج من حركات الخصم ، ولقد شاهدت العامة والخاصة ذلك منه في مواطن كثيرة ، وقد أخبرتى بذلك جماعة كثيرة من الأمراء والأجناد وغيرهم ثم أعلم أن من جملة أسرار حروف اسم السلطان أنبا مشتملة على الحروف النارية ، وهى الشين ، والهوائية وهى الياء ، والترابية وهى الخاء . وقد علم في أسرار الحروف أنها نارية ، وهوائية ، وترابية . وماثية . ثم الشين تدل على أن كل من عاداه ، أو عضصى عليه ، أو خرج من طاعته ، أو أضمر له سوءا ، أو نوى له مكرا وخديعة ، فإنه يحترق بناره ، ويتلاشى أمره ، ويتفرق شمله ، ويندرس حاله ، ولا يبقى له ولا لحاشيته أثر ولا خبر ، كالنار إذا وقعت فى أرض تأكل ما فيها كله .

والياء تدل على أن من نصح له وأخلص فى طاعته ظاهرا وباطنا تنصب عليه نفحات نسيمه الوسيم ، ونهب عليه نسمات بره وخيره العظيم ، كالهواء فإنه حياة كل ذى روح ، وبقاء كل حيوان . والخاء تدل على عمارته بلاد رعيته ، ويدل على ذلك عدله ، وذلك لأن التراب تخرج منه أرزاق جميع العباد والحيوانات ، ويستر به من كان من الأموات ، . والشين في الجمل الكبير تلائمائة ، وفى الصغير ثمانية ، والياء فى الكبير والصغير عشرة . والاء فى الكبير ستمائة ، وفي الصغير ساقطة ، فالباقي بعد الإسقاط ستة ، فإذا أضيف إليها ما بقى من اسم

أمه الحواء يكون تسعة ، فيكون نجمه تاسع البرج وهو القوس وهو تاسع السلاطين ، وطالعه المشترى وهو برج ذكر نهارى نارى ملوكى ، ذو جسدين ، قوته من أول النهار إلى نصفه ، يمتزج فيه الخريف بالشتاء ، حارة يابسة ، طبيعتها مرة صفراء ، مدبرها بالنهار الشمس ، وبالليل المشترى ، وشريكهما بالليل والنهار زحل ، وإذا نزلت الشمس إلى هذا البرج يكون الليل أربع عشرة ساعة والنهار عشر ساعات ، وله من منازل القمرثلاثة : السولة والنعائم والبلدة ، وله ثلائة وجوه ، الأول لعطارد ، والثاني لقمر ، والثالت لزحل ، وهو أخر القوس ، وقد كان ميلاد مولانا السلطان الملك المؤيد- والله أعليم - فى الوجه الثالث ، لأن العلامات التى فيه تدل على ذلك ، وهى تمام القامة ، وبسطة الجسم ، وحسن الصورة ، وعلو الهمة والإقبال والسلطنة ، والرتاسة التامة الكاملة ، ودل هذا أيضا على أمور الأول : بيت الحياة يعمر طويلا ، ويعيش حميدا سعيدا الثاني : بيت المرض يعتل علة صعبة شديدة فى ثلاث سنين من عمره وأخرى فى اثنى عشرة وأخرى فى ثلات وثلاثين ، فإذا عدى ذلك عاش طويلا ، وأكثر أمراضه فى أفخاذه وصلبه ، بسبب استيلاء البلغم . الثالث بيت الآقارب والإخوة : يكون هو المقدم عليهم ، والمحبوب عند والذنهم ، ويتأخر بعدهم بزمان ، ويفارقهم من مكان : الرابع بيت الأولاد ، ويفرح

بالأولاد وربما يرزق ستة من الذكور غير الإناث [ اللاتي ] تتزوج فى حياته ، وربما يأتى له توأمان . الخامس بيت النساء : يتزوج كثيرا ، ويفرح باثنتين ، ويرى منهما البركة والصلاح . والسادس بيت المال ، يرزق مالا عظيما ، وينفق أكثره فى سبيل الله ، وتوافقه التجارة ، وعمارة الأرضين والبساتين : السابع بيت الأسفار : لايحاف عليه في السفر ، بل يرى فيه أرباحا ومكاسب . الثامن بيت الحساد والأعداء ، كل من يعاديه ملك أو يناله مكروه لا ينجو منه ، ولا يعمل فيه كيدهم ، ولو سحروه لا يعمل فيه السخر ، لعلو نجمه وقوته : التاسع بيت علاماته الظاهرة ، دل نجمه على أن بفخذه علامة ، وعلى صدره علامة أو شامة ، وعلى كتفه كذلك ، وربما يكون في جسده عقر الحديد . العاشر بيت علاماته الباطنة .

شديد البأس ، جرىء فى أموره ، يتكلم بكل ما يجرى على لسانه ، ثم يندم من ساعته، يغضب ويزجع سريعا ، وهو كريم المشهد ، صدوق اللهجة ، سليم الناحية ، كثير الحلم والصفح والعفو ، قابل للحق ولو فى وجه من يجبه الحادى عشر ، ما يوافقه ومالا يوافقه من المشروبات ، المنقوع المحلى ، والتمر هندى المحلى ، ومن الفصوص ، الياقوت الأزرق ، ومن الذواب : الشقر ، ومن الثياب : الأصفر والأخضر ، ومن الندماء والجلساء : من كان نجمه القوس والحمل

والأسد ، ولا يوافقه من كان نجمه العقرب والحوت والسرطان ، ويوافقه من الشهور العربية :، رمضان ، ومن شهور الفرس : أذرماه ومن شهور الروم : كانون الأول ، ومن الأيام : الخميس ، ومن الزمان : الشتاء ، ويتوفى يوم الأربعاء. الثاني عشر بيت ما ينبغى أن يفعله : ينبغى له إذا أراد أن يباشر النساء أن أن يتقلل الطعام والشراب . وإذا نام يجعل رأسه مما يلى المشرق فإنه أصح لأحلامه ، وإذا أراد أن ينظر إلى الهلال ينظر على وجه ذكر - والله أعليم - فهذا الذى ذكرنا عند بعضهم إنما يمشى قبل السلطنة ، لأن عندهم لا يحسب للسلاطين والملوك ، ومن الطوالع إلا برج الأسد ، وطالع الشمس ، وهذه قاعدة عندهم واصطلاح ، ولا منازعة فيه ، ومن خواص هذا الاسم : أنه ليس [ فيه ] حرف من الحروف التى ينغلق بها الفم ، ففيه إشارة أن صاحبه دائما فى الفتوح والبركات ومن النكات فيه أن حروفه موجودة في حروف بعض أسماء الأنبياء عليهم السلام ، فالشين موجودة في اسم شعيب النبى عليه السلام ، وشعيا النتي عليه السلام ، وشمويل عليه السلام ، وشيت النيى عليه السلام ، وشمشون الننى عليه السلام والياء موجودة فى اسم يونس النبى عليه السلام ، ويحبى النبى عليه

السلام ، ويوشع النبى عليه السلام ، ويوسف النيى عليه السلام ، ويعقوب النني عليه السلام ، ، والخاء موجودة في الخليل عليه السلام ، وخضر النيى عليه السلام ، وكذلك حروف اسم مولانا السلطان موجودة في اسم نبينا محمد عليه السلام ، وذلك لأن العلماء عدوا له سبعين أسما - ذكرها الفارق في كتاب البستان - منها : الشاهد والشكور وياسين ، فالشين والياء موجودتان في هذه الأسماء الثلاثة . وأما حرف الخاء فلا توجد إلا في اسمه المذكور في الإنجيل خير طا ه ، واسمه المذكور فى التوراة خبذاخيد ] واختلف فى معتى هذين الاسمين ، فقيل معى الأول الشيد ، وقيل المختار . ومعى الثاني نبى كريم ، وقيل نبىء الرحمة ، ثم السر فى هذا أنه روى فى بعض الإسرائيليات : أنه إذا كان يوم القيامة يؤفى برجل فيحاسب فتغلب سيئاته حسنائه فيؤمر به إلى النار ، ثم ينادى أوقفوه وأنطروا هل تعلم فى الدنيا في عمر شيئا من العلم؟ فينظرون فلا يجدون شيئا ، ثم يقال انظروا هل جالس العلماء فإن العلماء لا يشقى جليسهم ؟ فينظرون فلا يجدون شيئا ، ثم يقال : انظروا هل أحب العلماء فإن من أحب قوما فهو منهم فينظرون فلا يجدون شيئا ، ثم يقال ، انظروا أرافق العلماء في عمره مرة فينظرون فلا يجدون شيئا ، ثم يقال : انظروا هل سكن فى مخلة فيها عالم من العلماء ، فينظرون فلايجدون شيئا ، ثم يقال : انظروا هل يوافق اسمه اسم أحد من العلماء فينظرون فلايجدون شيئا من ذلك ، ثم

يقال : انظروا هل في اسمه حرف من حروف اسم أحد من العلماء ؟ فينظرون فيجدون في اسمه حرفا من حروف اسم أحد من العلماء فيغفر له ببركة ذلك ، ويساق إلى الجنة . فإذا كان من يستحق النار يغفر له ببركة وجود حرف فى اسمه من حروف اسم أحد من العلماء ، فأولى وأجدر وأحق أن يغفر[ له] ويستوجب الكرامة من كان في اسمه حروف من حروف اسم نبى من الأنبياء عليهم السلام ، ولاسيما حروف اسم مولانا السلطان - خلد الله ملكه - كلها موجودة في أسماء الأنبياء المذكورين عليهم السلام ، فإن قال قائل ، فكذا يوجد فى أسماء غيره من السلاطين الترك حرف من حروف اسم نبى من الأنبياء عليهم السلام فيتساوى كلهم في هذه الفضيلة ، قلنا : لا نسل ذلك ، لأن كلامنا فى اللفظ العربى ، فاسم مولانا لفظ عربى من المشتقات ، واسم غيره من السلاطين المذكورين لفظ أعجمى ، فإن أسماءهم أيبك وقطز ، وبيبرس ، وقلاون ، وكتبغا ، ولاجين ، وبيبرس الثانى وبرقوق ، فإنها ألفاظ عجمية فلا تدخل فى المأخذ الذى ذكرنا ، فإذا كان كذلك فقد فاق مولانا السلطان على هؤلاء بما تضمنه اسمه الشريف مما ذكرنا . ومن أسرار هذا الاسم أن صاحبه إذا أراد أن يدعو الله تعالى عند طلب حاجة من جلب منفعة أو دفع مضره ينبغى له أن يذكر الله تعالى بأسمائه التى أول حروفها حروف اسمه نحو أن يقول : يا شكور ، ياشهيد ، ياخالق ، يا خبير . وأما حرف الياء فإنا تذكر فى أول كل اسم عند الدعاءنحو: يا أالله ، يارحمن ، يارحيم وشير ذلك ،

الباب الثالث في كنيته وما تدل عليه ومن تكنى بها من الملوك

صفحة غير معروفة

اعلم أن كنية مولانا السلطان أبو النصر ، وهى كل اسم يصدر بام أو أب ، ويستعملها العرب للتعظيم والتوقير وربما يصير كالعلم بالغلية ، أما العرب فإن الكنية عندهم باسم أول ولد يولذ له ، أو باسم أشهر أولاده سواء كان ذكرا أو أنثى وأما الملوك والسلاطين فإن الكنية عندهم ليست كذلك بل بلفظة يختاروما تفاولا بمعناها ، كما اختير لفظ ا النصر ه في كنية مولانا السلطان ، وكما اختير لفظ الشعيد ، في كنية الملك الظاهر برقوق ، وكما اختير لفظ والفتح « فى كنية الملك الظاهر بيبرس ثم لاشك أن وضع الكنى أيضا إلهام من الله تعالى كالأسماء الأعلام ، يظهر سرها في صاحبها ، ألا ترى أن الظاهر بيبرس لما تكنى ابأبى الفتح حصلت في أيامه فتوحات كثيرة ، ومنها قيسارية الشام ، وارسوف ويافا ، والشقيف ، وأنطاكية ، وبغراس، وطبرية ، والقصير ، وحصن

الأكراد ، وحصن عكار ، والقرين ، وصافيت وصفد ، والقليعات ، وحلبا ، وجعرقا . وقال التويرى . أول فتوحاته فيسارية الشام بالسواحل ، وأخر فتوحاته قيسارية الروم . وأماعدة فتوحاته فكانت تزيد على أربعين جصنا ، وأخذ جميع قلاع الإسماعيلية ، وناصف الفرنج على المرقب وبانياس

وبلاد أنطر سوس ، ومن جملة فتوحاته أنه كسر المغول على أبلستين ، وقتل توقو ويداون ، واستعاد من صاحب سيس بلاذاكثيرة واسترد من أيدى المتغلبين من المسلمين بعلبك وصرخذ ، وعجلون وجمض ، والصلت وتدمر والرحبة وتل باشر والكرك والشوبك

وفتح بلاد النوبة بكمالها ، جرد إليها جيشا مع الأمير شمس الدين آ قسنقر الفارقانى ، والأمير عز الدين أيبك الأفرم فى مستهل شعبان من سنة أربع وستين وستمانة ، فوصلوا إلى دنقلة ، ولقيهم جمع السودان واقتتلوا ، فانزم السودان ، وقتل منهم جماعة كثيرة ، وأسر منهم ما لا يقع عليه الحصر حتى بيع كل أس بثلاثة دراهم ، وكان ملكهم داود فهرب إلى الأبواب ، وهى فوق بلاده ، فالتقاه صاحبها ، واسمه أدر وقاتله وقتل ولذه وأكثر من كان معه ، ومسكه وأرسله إلى السلطان أسيرا ، فاعتقل فىي القلعة إلى أن مات فى السجن ، وكانت مملكته لشكندة بن عمه فأخذ داود منه الملك ظلما ، فهرب منه وجاء إلى السلطان متظلما ، فكشر جيش الظاهر داود وملكوا عوضه شكنده ورجعوا . وقال النويرى : أول من غزا النوبة في الإسلام عبد الله بن أبى السرح سنة إحدى وثلاثين فى خلافة عثمان رضى الله عنه ، ثم فى زمن هشام بن عبد الملك ابن مروان ، ثم غزاها أبو منصور هى وبرقة في عام واحد ، ثم غزاها كافور الإخشيدى ، ثم غزاها ناصر الدولة [ ابن ] حمدان سنة تسع وخمسين وأربعمائة ، ثم غزاها شاهنشاه بن أيوب أخو السلطان صلاح الدين يوسف فى سنة

ثمان وستين وخمسمائة ، قلت ثم غزاها الملك الظاهر بيبرس كما ذكرنا وهو تامنهم ، وسيغزوها الملك المؤيد إن شاء الله تعالى وكذلك الظاهر برقوق لماتكنى بأبى سعيد لم يزل سعيدا في حركاته إلى أن مات ، ومن جملة سعادته أنه مات على فراشه بين أولاده وعياله وحاشيته ومماليكه بعزة ، وحرمة وافرة ، وأمر ناقذ ، ووصية حسنة بأمور كثيرة ، وكانت وفاته ليلة الجمعة منتصف شوال سنة إحدى وتمانمائة ، فأخرجوه مهار الجمعة قبل صلاة الجمعة فى ملا من الناس ومن أمراته ومماليكه ، ودفنوه في الحوش الذى كان أرصده لمماليكه ، والمؤدنون يؤدنون لصلاة الجمعة ، وهذه سعادة عظيمة لم تتفق لمن قبله من السلاطين ، ومن جملة سعادته أن مملوكه الخاص الذى كان رباه مثل ولده قد قصد قتله فلم يحصل له حتى قتله هو ، وقضيته مشهورة لاتخفى ، ومن جملة سعادته أن السلطنة عادت إليه بعد أن خرجت منه على يد يلبغا الناصرى ، ومن جملة سعادته أنه نجا من الموت والقتل لما كان محبوسا فى قلعة الكرك ، وكان منطاش المتغلب قد أرسل إليه من يقتله فأنجاه الله تعالى لأمور تكون له فى أيامه ، ومن جملة سعادته رجوع تمرلنك عن بلاده بعد وصوله إلى الأراضى الفراتية ، إما خوفا منه ، وإما لغلبة

سعده على سعد تمرلنك ، ومن جملة سعادته صيرورة السلطنة بعده إلى ولديه وهما فرج وعبد العزيز ، ثم إلى أعز خواصه من مماليكه الملك المؤيد ، ولم تخرج السلطنة من ذائرته ، وغير ذلك من الأمور الغريبة التى اتفقت له [ و] التى فيها دلالة على سعادته العظيمة على مالا يخفى وكذلك كنية مولانا السلطان المؤيد تدل على أنه منصور فى كل حركاته ، وكل أموره ، وأن النصر لا يفارقه ، لأنه صار أبا له فصار النصر كالابن ، والابن جزة من الأب ، فكذلك النصر جزء لمولانا السلطان المؤيد ، وهذه الكنية أعظم من كنية الظاهر بيبرس ، وكنية الظاهر برقوق ، لأن الله تعالى ذكر لفظ النصر في كتابه الكريم فى مائة موضع وستة عشر موضعا ، فى سورة البقرة ولا يؤخذ منها عدل ولاهم ينصرون . وما لكم من دون الله من ولى ولا نصير، مالك من الله من ولى ولا نصير ، ولا تنفعها شفعة ولا هم ينصرون متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب ، « وما للظلمين من أنصار . فانصرنا على القوم الكفرين

وفى سورة أل عمران :. » والله يؤيد بنصره ، من يشاء أولئك الذين حبطن أغملهم في الدنيا والآخرة ومالهم من نصرين . « فأعدبهم عذابا شديدا في الدنيا والأخرة وما لهم من نصرين لتؤمنن بو ولتنصرنه .

أولئك لهم عذاب أليم وما لهم من نصرين يولوكم الأذبار ثم لا ينصرون . ولقذ تصركم الله ببدر وانتم أدلة وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم . وثبت أقدامتا وأنصرنا على القوم الكفرين إن ينصرهم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذى ينصركم من بعده .وماللظلمين ين أنصار ففى سورة النساء : وكفى بالله نصيرا . « ومن يلعن الله فلن تجد لة نصيرا . وأجعل لنا من لدنك

نصيرا ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا ، ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا . ولن تجد لهم نصيرا . ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا وفى سورة المائدة : وما للظلمين من أنصار وفى سورة الأنعام : فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا وفى سورة الأغراف ولا يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون ففي سورة الأنقال : وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم « فئاونكم وأيدكم بنصره .

هو الذى أيدلة ينصره وبالمؤمنين والذين

صفحة غير معروفة

ءاووا ونصرا وإن اشتنصروكم فى الدين فعليكم النصر. . والذين عاووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا وفى سورة التوبة : يخزهم وينصركم عليهم لقد نصركم الله في مواطن كثيرة إلا تنصروه فقد نصره الله . ومالهم في الأرض من ولى ولا نصير ومالكم من دون الله من ولى ولا تصير وفى سورة هود . ويقوم من ينصربى من الله فمن ينصرنى من الله إن عصيته . ثم لا تنصرون .

وفى بنى إسرائيل ، إنه كان منصورا ثم لا تجذ لك عليئا نصيرا . وأجعل لى من لدنك سلطنا نصيرا

وفى سورة الكهف : ولم تكن له فتة ينصرونه من دون الله وماكان منتصرا .

وفى سورة الأنبياء : وأنصروا م الهتكم .

وفى سورة الحج : ولينصرن الله من ينصره . ثم بغى عليه لينصرنه الله وما للظلمين من نصير وفى سورة المؤمنين : قال رب أنصريى بما كليون .

إنكم منا لا تنصرون وفى سورة الفرقان . فما تستطيعون صرفا ولا نضرا وكفى بربك هاديا ونصيرا .

وفى الشعراء : هل ينصرونكم أو ينتصرون وذكروا الله كثيرا وأنتصروا وفى القصص . فإذا الذى استنصره بالأمس

ويوم القيامة لا ينصرون وما كان من المنتصرين .

وفى العنكبوت : ولكن جاء نصر من ربك . ومالكم من دون ألله من ولى ولا نصير . وما لكم من نصرين .

وفى سورة الروم : بنصر ألله ينصر من يشاء وما لهم من نصرين وكان حقا عليئا نصر المؤمنين وفى سورة الأخزاب : ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا . « لا يجدون وليا ولا نصيرا .

صفحة غير معروفة