303

الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة

محقق

حسين بن عكاشة بن رمضان

الناشر

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٤٢ هجري

مكان النشر

الرياض وبيروت

ذكرناه مِن تصرُّف (^١) المخاطبة منه سبحانه في ذلك على أجلِّ وجوه الحِجَاج، وأسبقها إلى القلوب، وأعظمها ملاءمةً للعقول، وأبعدها من الشكوك والشُّبه، في أوجز لفظٍ وأبينِه، وأعذبه وأحسنه، وأرشقِه (^٢) وأدله على المراد.
وذلك مثل قوله تعالى فيما حاجَّ به عباده من إقامة التوحيد وبطلان الشرك، وقطع أسبابه، وحسم مواده كلها: ﴿قُلُ اُدْعُوا اُلَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اِللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي اِلسَّمَاوَاتِ وَلَا فِي اِلْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ (٢٢) وَلَا تَنفَعُ اُلشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أُذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا اُلْحَقَّ وَهْوَ اَلْعَلِيُّ اُلْكَبِيرُ﴾ [سبأ: ٢٢ - ٢٣].
فتأمل كيف أخذتْ هذه الآية على المشركين مَجامع (^٣) الطُّرق التي دخلوا منها إلى الشرك، وسدتها عليهم أحكم سدٍّ وأبلغه! فإن العابد إنما يتعلق بالمعبود لما يرجو مِن نفعه، وإلَّا فلو لم يرجُ منه منفعةً لم يتعلق قلبه به (^٤)، وحينئذٍ فلا بد أن يكون المعبود مالكًا للأسباب التي ينفع بها عابده أو شريكًا لمالكها، أو ظهيرًا ووزيرًا ومعاونًا (^٥) له، أو وجيهًا ذا حُرمةٍ وقدرٍ يشفع عنده. فإذا انتفت هذه الأمور الأربعة من كل وجهٍ وبطلت انتفت أسباب الشرك وانقطعت موادُّه.

(^١) هنا انتهى السقط من «ح».
(^٢) «ح»: «وأرسنه».
(^٣) «ب»: «بمجامع».
(^٤) «به» ليس في «ح».
(^٥) «ح»: «أو وزيرا أو معاونا».

1 / 229