252

الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة

محقق

حسين بن عكاشة بن رمضان

الناشر

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٤٢ هجري

مكان النشر

الرياض وبيروت

فصل
القسم الثالث: الخطاب المُجمَل الذي أُحيل بيانه على خطابٍ آخر. فهذا أيضًا لا يجوز تأويله إلَّا بالخطاب الذي بيَّنه (^١)، وقد يكون بيانه معه، وقد يكون منفصلًا عنه.
والمقصود أن الكلام الذي هو عرضة التأويل أن يكون له عدة معانٍ، وليس معه ما يبيِّن مراد المتكلم، فهذا للتأويل فيه مجالٌ واسعٌ، وليس في كلام الله ورسوله من هذا النوع شيءٌ من الجُمَل المركبة، وإنْ وقَعَ في الحروف المفتتَح بها (^٢) السورُ. بل إذا تأمل مَن بصَّره اللهُ طريقةَ القرآن والسُّنَّة وجدها متضمِّنة لرفع ما يُوهِمه الكلام من خلاف ظاهره، وهذا موضع لطيف جدًّا في فهم القرآن نشير إلى بعضه:
فمن ذلك قوله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اَللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٣]. رفَعَ سبحانه توهُّم المجاز في تكليمه (^٣) لكليمه بالمصدر المؤكِّد الذي لا يشكُّ عربي القلب واللسان أن المراد به إثبات تلك الحقيقة، كما تقول العرب: مات موتًا، ونزل نزولًا. ونظيره التأكيد بالنفس والعين وكل وأجمع، والتأكيد بقوله «حقًّا» ونظائره.
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿قَد سَّمِعَ اَللَّهُ قَوْلَ اَلَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اَللَّهِ وَاَللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اَللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [المجادلة: ١]

(^١) «ب»: «يبينه».
(^٢) «بها» ليس في «ح».
(^٣) «ح»: «تكلمه».

1 / 178